< بين مطرقة الكونجرس وسندان الدبلوماسية.. كيف رسم "أصحاب الفيتو الأربعة" مسار التسوية بين ترامب وإيران؟
متن نيوز

بين مطرقة الكونجرس وسندان الدبلوماسية.. كيف رسم "أصحاب الفيتو الأربعة" مسار التسوية بين ترامب وإيران؟

متن نيوز

تعيش العاصمة الأمريكية واشنطن على وقع تحول دراماتيكي في إدارة الأزمة مع طهران. فبعد ثلاثة أشهر من تصعيد عسكري دامٍ حبس أنفاس العالم ورفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، تبدلت لغة المدافع فجأة لتحل محلها كواليس "التسوية الرائعة" التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب. غير أن هذا التحول نحو خيار السلم والدبلوماسية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاج معادلة كسر عظم سياسية داخل أروقة مبنى الكابيتول (الكونغرس)، كان بطلها من يُعرفون بـ "أصحاب الفيتو الأربعة".

جدار الصد التشريعي: من يعطل الحرب؟

 

بدأت نقطة التحول عندما نجح مجلس النواب الأمريكي في تمرير قرار تاريخي يقيد "صلاحيات الحرب" الممنوحة للرئيس تجاه إيران، وهي الخطوة التي لم تكن لتنجح لولا حدوث اختراق سياسي لافت داخل المعسكر الجمهوري؛ حيث انشق أربعة مشرعين بارزين من حزب الرئيس وصوتوا لصالح مشروع القرار الديمقراطي.

 

هذا التحالف العابر للأحزاب شكّل "فيتو تشريعي" فرض قيودًا صارمة على الإدارة الأمريكية:

 

    غل يد الخيار العسكري: ألزم القرار الرئيس بوقف العمليات العدائية فورًا ما لم يحصل على تفويض صريح مسبق.

 

    الضغط الاقتصادي والسياسي: عكس هذا الانشقاق الجمهوري مخاوف عميقة داخل واشنطن من الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة غير مضمونة النتائج، مما شكل ضغطًا سياسيًا هائلًا دفع البيت الأبيض لمراجعة حساباته.

 

الصلاحيات الدستورية: من يملك قرار إنهاء الحرب؟

 

رغم الجدار التشريعي الذي رفعه الكونغرس، تظل الخيوط التنفيذية لإدارة الأزمات الدولية بيد رئيس الولايات المتحدة بموجب المادة الثانية من الدستور، وهو ما تجلى في مسارين:

 

    سلاح الفيتو الرئاسي: يمتلك الرئيس القدرة القانونية على إشهار "حق النقض" (الفيتو) لإحباط قرارات المشرعين، ما لم يتمكن الكونغرس من حشد أغلبية الثلثين لتجاوزه، وهي مهمة شبه مستحيلة في ظل الانقسام الحالي.

 

    تفعيل القنوات الخلفية: بدلًا من الدخول في صدام دستوري طويل، استغل ترامب أدواته التنفيذية وحصار الموانئ ليدفع باتجاه الدبلوماسية كبديل أسرع لإنهاء الصراع بشروطه، مستعينًا بوسطاء إقليميين بارزين.

 

من التصعيد إلى "التسوية الرائعة"

 

أثمرت هذه الضغوط المتبادلة عن تراجع حدة القرارات العسكرية؛ حيث أعلن ترامب إلغاء ضربات جوية كانت مكثفة وموجهة ضد منشآت إيرانية حيوية (كجزيرة خرج النفطية)، مفضلًا الإعلان عن اقتراب توقيع "مذكرة تفاهم" شاملة في أوروبا بحضور نائبه "جي دي فانس".

 

إجماع إقليمي وحذر إيراني

 

حظيت هذه التفاهمات بترحيب ودعم واسعين من قادة المنطقة؛ حيث كشفت الاتصالات الرفيعة — ومنها اتصال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس ترامب — عن مباركة إقليمية (شملت قطر، السعودية، مصر، الإمارات، الأردن، تركيا، وباكستان) لرسم خريطة أمنية مستدامة تحمي الممرات المائية الحيوية وتنهي الصراع العسكري.

 

وفي المقابل، يبدو الموقف في طهران محاطًا بالترقب والحذر؛ فرغم إشارات وكالات الأنباء شبه الرسمية بقرب الموافقة، إلا أن الدبلوماسية الإيرانية لا تزال تصف بعض الشروط الأمريكية بأنها "مطالب قصوى"، مؤكدة أن قرارها النهائي سيتوقف على مدى احترام خطوطها الحمراء المتعلقة بسيادتها الوطنية ورفع العقوبات الدولية عنها.