< رحل جسدًا وبقي أثرًا: استعادة سيرة الفنان الكبير نجاح الموجي في ذكرى ميلاده
متن نيوز

رحل جسدًا وبقي أثرًا: استعادة سيرة الفنان الكبير نجاح الموجي في ذكرى ميلاده

نجاح الموجي
نجاح الموجي

تحل اليوم الحادي عشر من يونيو ذكرى ميلاد الفنان القدير نجاح الموجي، الذي ولد عام 1945 في قرية ميت الكرماء بمحافظة الدقهلية، ليترك خلفه إرثًا فنيًا عظيمًا رسم من خلاله البسمة على وجوه ملايين المصريين والعرب على مدار عقود طويلة.

كان اسمه الحقيقي عبد المعطي محمد الموجي، إلا أنه اتخذ اسم "نجاح" كاسم فني عرفانًا منه وتقديرًا لشقيقه الأكبر الذي كان الداعم الأول له في بداياته الصعبة، مؤكدًا بذلك أن الوفاء كان جزءًا أصيلًا من شخصية هذا الفنان الكبير.

المسيرة المهنية المزدوجة بين الفن والخدمة العامة

لم يكتفِ الفنان الراحل بموهبته الفنية الفذة، بل كان حريصًا على استكمال مسيرته الأكاديمية والمهنية، حيث حصل على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية من المعهد العالي للخدمة الاجتماعية، واستمر في العمل الوظيفي حتى ترقى إلى منصب وكيل وزارة.

هذا التوازن الدقيق بين عمله كمسؤول إداري كبير وبين شغفه بالفن يثبت قدرته الفريدة على إدارة وقته، ويؤكد أن الفن لم يكن مجرد مهنة، بل كان رسالة سامية كان يؤمن بها ويحرص على تأديتها بكل أمانة واحترافية طوال سنوات حياته.

الانطلاقة المسرحية وبزوغ نجم "مزيكا"

بدأ نجاح الموجي مسيرته الفنية في أواخر الستينيات مع فرقة "ثلاثي أضواء المسرح" الشهيرة، حيث كانت البداية الحقيقية من خلال مسرحية "فندق الأشغال الشاقة" عام 1969 تحت قيادة المخرج الكبير محمد سالم والفنان جورج سيدهم.

توالت بعد ذلك أعماله المسرحية التي رسخت اسمه في ذاكرة الجمهور، ولعل شخصية "مزيكا" التي قدمها في مسرحية "المتزوجون" تعد واحدة من أيقونات الكوميديا المصرية، حيث ارتبط بها الجمهور ولا تزال "إيفيهات" ومواقف هذه الشخصية تتداول حتى يومنا هذا.

الإبداع السينمائي وتجاوز حدود الكوميديا

لم يكن نجاح الموجي مجرد ممثل كوميدي بارع، بل أثبت في كثير من الأعمال أنه يمتلك أدوات درامية عميقة، وهو ما ظهر جليًا في فيلم "الكيت كات" مع النجم الراحل محمود عبد العزيز، حيث قدم أداءً تراجيديًا لا ينسى.

تنوعت أعماله السينمائية لتشمل مشاركات في أفلام هامة مثل "الحريف"، و"على باب الوزير"، و"أيام الغضب"، ليؤكد للجميع أن الممثل القدير هو الذي يستطيع التنقل بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية ببراعة فائقة وإقناع تام.

الليلة الأخيرة ووداع يليق بفنان كبير

في ليلة الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1998، رحل نجاح الموجي عن عالمنا بشكل مفاجئ إثر أزمة قلبية حادة عن عمر يناهز 53 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة حافلة وقصة كفاح طويلة لم تنتهِ إلا بوفاته بعد عودته من عرض مسرحية "مولد سيدي المرعب".

شُيعت جنازته في مشهد مهيب عقب صلاة الجمعة بمدينة نصر، وسط حالة من الحزن الشديد التي خيمت على الوسط الفني والجمهور الذي كان يرى فيه صوتًا معبرًا عن البسطاء والطبقات الكادحة في المجتمع المصري.

لماذا يظل نجاح الموجي خالدًا في الوجدان؟

تؤكد أعمال نجاح الموجي أن البطولة الفنية لا تُقاس أبدًا بحجم الدور الذي يؤديه الفنان، بل تكمن في مدى قدرة هذا الفنان على ملامسة قلوب الجمهور وترك بصمة حقيقية لا تُمحى بمرور الأيام أو السنين.

سيبقى نجاح الموجي نموذجًا للفنان المتكامل الذي استطاع أن يجمع بين خفة الظل والعمق الإنساني، وسنظل دائمًا نستحضر ذكراه في كل مرة نرى فيها أعماله التي أصبحت جزءًا أصيلًا من تاريخ الكوميديا المصرية العريقة.