كواليس "تهجير البيانات" في الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وأسباب البطء المؤقت
أكد اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، أن الهيئة قد قطعت شوطًا كبيرًا في تحديث وتطوير أنظمتها الرقمية من خلال البدء في مرحلة "تهجير البيانات" الحيوية من النظام القديم إلى النظام الجديد المتطور. أوضح عوض أن هذه المرحلة بدأت رسميًا في الفترة من 24 فبراير واستمرت حتى 29 مارس، حيث شهد هذا التاريخ انطلاق التشغيل الفعلي للمنظومة الجديدة لاستقبال ومعالجة طلبات المواطنين بفاعلية أكبر.
أشار رئيس الهيئة إلى أنه بعد مرور أسبوعين من التشغيل الفعلي، وتحديدًا في 15 أبريل، بدأ ظهور حالة من "البطء النسبي" في أداء النظام، وهو الأمر الذي تم رصده ومتابعته بدقة من قبل الفرق الفنية. وأوضح أن هذا البطء لم يكن مستمرًا طوال ساعات اليوم، بل كان يتركز في أوقات ذروة العمل اليومي التي تبدأ من الساعة الثانية عشرة ظهرًا وتصل إلى ذروتها في الساعة الثانية ظهرًا، لتعود بعدها السرعات إلى معدلاتها الطبيعية بحلول الرابعة عصرًا.
إجراءات فورية لمعالجة أزمة "الأحمال" وضمان استقرار الخدمة
بمجرد رصد هذه التحديات التقنية، سارعت الهيئة إلى تشكيل لجنة متخصصة تضم في عضويتها الهيئة، والشركات المنفذة للمشروع، والاستشاري التقني، بالإضافة إلى مركز البيانات، وذلك للعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لتحليل أداء النظام بدقة. تبين من خلال التحليلات الفنية أن التشغيل الفعلي للمنظومة قد أفرز عددًا أكبر بكثير من "الأحمال" مقارنة بتلك التي تم تسجيلها خلال مرحلة الاختبارات السابقة، مما استدعى الحاجة إلى تحديث البنية التحتية التقنية "هاردوير".
نجح الفريق الفني في وضع حل جذري لهذه المشكلة في غضون فترة قياسية تراوحت بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، بدلًا من التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى احتياج حلها لشهرين كاملين. بدأت معدلات أداء النظام في العودة تدريجيًا إلى حالتها الطبيعية بدءًا من 25 أبريل، حتى وصلت المنظومة إلى مرحلة "الاستقرار الكامل" والعمل بكفاءة غير مسبوقة منذ تاريخ 3 مايو الماضي.
منظومة المعاشات مستمرة في تقديم خدماتها دون توقف
شدد اللواء جمال عوض على أن بيانات الهيئة كانت دقيقة وشفافة في نفي كافة الشائعات التي تحدثت عن تعطل منظومة المعاشات، مؤكدًا أن النظام لم يتوقف عن العمل نهائيًا في أي يوم من الأيام. وأوضح أن الرسوم البيانية المسجلة توضح استقبال الهيئة لنحو 160 ألف طلب خدمة خلال الأسبوعين الأولين من التشغيل، وهي الفترة التي سبقت مرحلة البطء التي استمرت لمدة أسبوعين فقط.
مع استقرار المنظومة، تجاوزت معدلات استقبال الطلبات حاجز الـ 200 ألف طلب، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة من المواطنين في الخدمات الرقمية المقدمة. واختتم رئيس الهيئة تصريحاته بالتأكيد على استمرار العمل بكفاءة عالية حتى خلال الإجازات الرسمية، حيث شهد أسبوع عيد الأضحى رفع نحو 150 ألف طلب عبر النظام، مؤكدًا أن معيار تعطل "السيستم" هو عدم استقبال أي طلب، وهو أمر لم يحدث إطلاقًا طوال فترة التشغيل.