ضربات متبادلة بين إسرائيل وإيران تعصف بالهدنة وسط مساعٍ أمريكية للاحتواء
شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا هو الأخطر منذ شهرين، حيث نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية في غرب ووسط إيران، فجر الإثنين. وجاء هذا القصف ردًا على إطلاق طهران وابلًا من الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، في أول خرق مباشر وكبير لقرار وقف إطلاق النار المبرم بين الطرفين برعاية أمريكية منذ الثامن من أبريل الماضي.
وهددت جولة القتال الجديدة بانهيار المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب، إلا أن الضغوط الدبلوماسية المكثفة قادت إلى إعلان إيراني سريع بتعليق الهجمات مجددًا.
شرارة التصعيد: من الضاحية إلى حيفا
جاء الانفجار العسكري بعد أسابيع من الهدنة الحذرة، وتحركت الأحداث المتسارعة وفق السيناريو التالي:
الضربة الإسرائيلية في بيروت: استهدفت مقاتلات إسرائيلية مواقع في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين. واعتبرت طهران هذا القصف خرقًا للاتفاق الشامل الذي يربط استقرار جبهة لبنان بالتهدئة الإقليمية.
الرد الصاروخي الإيراني: أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت بشكل رئيسي قاعدة "رامات ديفيد" الجوية شمال إسرائيل، مشيرًا إلى أنها "مصدر الهجوم على لبنان". وفعلت إسرائيل منظومات الدفاع الجوي والدعوة للملاجئ في القدس ومناطق عدة دون تسجيل خسائر بشرية.
القصف الإسرائيلي المضاد: ردًا على ذلك، نفذت إسرائيل ضربات جوية باستخدام صواريخ باليستية تُطلق من الجو، طالت منشآت حيوية ومصانع بتروكيماوية في مناطق إيرانية شملت طهران، وتبريز، وأصفهان، وبندر ماهشهر.
كواليس الموقف الأمريكي وضغوط ترامب
أحدثت هذه الجولة هزة في أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بأكثر من 3% لتتجاوز عتبة ال96 دولارًا للبرميل. وفي الجانب السياسي، مارس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا علنية هائلة لمنع خروج الوضع عن السيطرة.
إعلان إيراني بتعليق العمليات العسكرية
عقب التدوينات والرسائل الحازمة التي أطلقها ترامب بضرورة "وقف إطلاق النار فورًا"، أصدرت القيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية بيانًا أعلنت فيه تعليق عملياتها الهجومية ضد إسرائيل.
تحذير إيراني مشروط: أكدت طهران في بيانها أن قرار وقف الضربات مرتبط بمدى التزام الجانب الإسرائيلي بالتهدئة، محذرة من أنه "في حال استمرار الاعتداءات والانتهاكات، بما في ذلك في جنوب لبنان، فإن إجراءات أكثر قسوة وتدميرًا ستكون في الطريق".
ويتطلع الوسطاء الدوليون حاليًا إلى تثبيت هذه التهدئة الطارئة مجددًا، لضمان استمرار قطار المفاوضات النهائية الرامية لإعادة فتح الممرات المائية وإيجاد تسوية شاملة للملف النووي والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب: "شنّ سلاح الجو الإسرائيلي قبل قليل غارات على أهداف عسكرية تابعة للنظام الإرهابي الإيراني في غرب إيران ووسطها".
وكان موقع "أكسيوس" نقل عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ليطلب منه عدم الردّ على الصواريخ الإيرانية.
وقالت طهران إن صواريخها ردّ على قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله المتحالف مع إيران، في اليوم المئة من الحرب في الشرق الأوسط.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن مساء الأحد اعتراض كل الصواريخ التي أطلقت من إيران، مؤكدًا أن عدد الصواريخ بلغ 11 صاروخًا.
ودوّت صافرات الإنذار في مناطق واسعة من شمال إسرائيل ووسطها، من بينها مدن حيفا وقيسارية والخضيرة.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين في بيان متلفز: "ارتكب النظام الإرهابي الإيراني خطأً فادحًا باختياره مرة أخرى طريق الإرهاب".
وتعهد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن يردّ الجيش "بقوة فور تلقي الضوء الأخضر".
وكان الصحافي باراك رافيد من موقع أكسيوس نقل عن ترامب قوله بعد رصد الصواريخ الإيرانية: "سأتصل ببنيامين نتانياهو على الفور لأطلب منه عدم الرد. لقد نفذت إسرائيل ضربتها ونفذت إيران ضربتها. ليست هناك حاجة إلى ضربة أخرى".
وأضاف المصدر نفسه نقلًا عن ترامب "نحن على وشك إبرام اتفاق نهائي مع إيران. سيكون اتفاقًا جيدًا. لا أريد أن يفشل بسبب ما يحدث الآن".
وفي مقابلة أخرى مع قناة "فوكس نيوز"، قال ترامب إن الضربات الإيرانية "لن تساعد في المفاوضات".
وجاء ذلك بعد قصف إسرائيلي الأحد للضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ إعلان وقف لإطلاق النار في لبنان بين حزب الله وإسرائيل في الثامن من أبريل (نيسان)، وأوقعت الغارة على الضاحية قتيلين. وقالت إسرائيل إنها ردّ على مهاجمة حزب الله لأراضيها.