تقرير عبري يتحدث عن دعم عراقي لإيران خلال الحرب الأخيرة.. تحويلات مالية وشبكات لوجستية تحت المجهر
سلّط تقرير نشره موقع "نتسيف" العبري الضوء على مزاعم بشأن وجود دعم مالي ولوجستي قدمه سياسيون ورجال أعمال عراقيون لإيران خلال الحرب الأخيرة التي اندلعت في فبراير/شباط 2026، مشيرًا إلى أن هذا الدعم تم عبر تحويلات مالية وشبكات تجارية يشتبه بارتباطها بمصالح إيرانية.
وبحسب التقرير، فإن معلومات جرى الكشف عنها خلال يونيو/حزيران 2026 تتحدث عن شبكة واسعة من المساندة المالية واللوجستية شاركت فيها شخصيات عراقية نافذة، بهدف دعم إيران في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية التي رافقت الحرب.
مزاعم حول تحويلات مالية
وأشار التقرير إلى أن جزءًا من الدعم المزعوم تم عبر تحويلات نقدية وصلت إلى شركات يعتقد أنها مرتبطة بشبكات اقتصادية إيرانية أو تعمل لصالح جهات مقربة من طهران.
ووفقًا للمعلومات الواردة، فإن هذه التحويلات لم تكن مجرد عمليات تجارية اعتيادية، بل جاءت – حسب التقرير – في سياق جهود أوسع لتوفير مصادر تمويل ومساندة اقتصادية لإيران خلال فترة الحرب.
ولم يقدم التقرير تفاصيل دقيقة بشأن حجم الأموال أو أسماء الجهات والشخصيات التي يُزعم تورطها في هذه العمليات، ما يجعل الكثير من المعلومات الواردة فيه بحاجة إلى تأكيدات مستقلة من مصادر رسمية أو قضائية.
البعد اللوجستي
إلى جانب الجانب المالي، تحدث التقرير عن وجود أشكال أخرى من الدعم اللوجستي، تضمنت تسهيلات تتعلق بحركة البضائع والخدمات والشبكات التجارية التي تربط العراق بإيران.
ويرى مراقبون أن العلاقات الاقتصادية الواسعة بين البلدين، إضافة إلى الروابط السياسية والأمنية القائمة منذ سنوات، تجعل أي حديث عن دعم غير مباشر لإيران محل اهتمام كبير من قبل الأطراف الإقليمية والدولية التي تتابع مسار النفوذ الإيراني في المنطقة.
العراق بين الضغوط والتوازنات
وتأتي هذه المزاعم في وقت يواصل فيه العراق محاولة الحفاظ على توازن دقيق في علاقاته الخارجية، إذ يرتبط بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة من جهة، بينما يحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات سياسية واقتصادية وأمنية وثيقة مع إيران من جهة أخرى.
وخلال السنوات الماضية، واجهت الحكومات العراقية المتعاقبة تحديات كبيرة في إدارة هذا التوازن، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وتحول العراق في أكثر من مناسبة إلى ساحة للتنافس بين الطرفين.
تداعيات سياسية محتملة
ويرى محللون أن أي معلومات موثقة بشأن دعم مالي أو لوجستي لإيران خلال فترة الحرب قد تثير جدلًا سياسيًا واسعًا داخل العراق، خاصة إذا ارتبطت بشخصيات أو جهات رسمية.
كما قد تفتح مثل هذه الاتهامات الباب أمام مطالبات بإجراء تحقيقات للكشف طبيعة التحويلات المالية والأنشطة التجارية التي جرت خلال تلك الفترة، ومدى توافقها مع القوانين العراقية والالتزامات الدولية.
النفوذ الاقتصادي الإيراني
ويشير خبراء إلى أن النفوذ الإيراني في العراق لا يقتصر على الجوانب السياسية والأمنية، بل يمتد إلى قطاعات اقتصادية وتجارية متعددة تشمل الطاقة والتجارة والاستثمار والنقل.
لذلك فإن أي تحركات مالية كبيرة خلال فترة الحرب ستكون موضع متابعة من الجهات الدولية المعنية بمراقبة حركة الأموال والعقوبات والأنشطة العابرة للحدود.
حاجة إلى التحقق
ورغم الاهتمام الذي أثاره التقرير، فإن المعلومات الواردة فيه تبقى في إطار ما نقلته مصادر لم تُكشف هويتها، ولم تصدر حتى الآن مواقف رسمية عراقية أو إيرانية تؤكد أو تنفي بشكل مباشر هذه الادعاءات.
ويؤكد مراقبون أن مثل هذه الملفات تتطلب أدلة موثقة وتحقيقات مستقلة قبل البناء عليها سياسيًا أو قانونيًا، نظرًا لحساسيتها وتأثيرها المحتمل على العلاقات بين بغداد وطهران، وكذلك على موقع العراق في التوازنات الإقليمية المعقدة.
وفي ظل استمرار تداعيات الحرب الأخيرة، يبقى ملف الدعم المالي واللوجستي المزعوم واحدًا من القضايا التي قد تستقطب مزيدًا من الاهتمام خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا ظهرت معلومات جديدة أو تحركات رسمية للتحقيق في هذه الادعاءات.