"يموت الطالب ولا يقبل الذل".. هتافات تهز 20 محافظة إيرانية واعتقالات واسعة
تشهد المحافظات الإيرانية موجة عارمة من الاحتجاجات الطلابية التي اتسعت رقعتها بشكل غير مسبوق لتشمل نحو 20 محافظة، وسط مواجهات عنيفة مع قوات الأمن أسفرت عن سقوط جرحى وحملة اعتقالات طالت عددًا من الطلاب المحتجين.
الحراك الذي بدأ شرارته أواخر مايو الماضي وتصاعد بقوة في الأسبوع الأول من يونيو 2026، يمثل فصلًا جديدًا من فصول الاحتقان الداخلي في البلاد، لكن هذه المرة بقيادة طلاب المدارس الثانوية والشباب المقبلين على التعليم الجامعي.
1. شرارة الغضب: قوانين "الكونكور" والتمييز التعليمي
السبب المباشر وراء تفجر الشارع الطلابي يعود إلى قرارات أصدرها "المجلس الأعلى للثورة الثقافية" ووزارة التربية والتعليم الإيرانية بشأن تعديل آليات امتحانات الشهادة الثانوية وقوانين القبول الجامعي المعروفة بـ (الكونكور - Konkur).
حساب المعدل التراكمي (GPA): فرضت السلطات احتسابًا ثابتًا وإلزاميًا لمعدلات الصف الحادي عشر في نتائج القبول الجامعي، وسط مطالبات طلابية بأن يكون التأثير إيجابيًا فقط وليس تراجعيًا.
فجوة طبقية: يرى المحتجون أن هذه التغييرات، إلى جانب الاضطرابات المتكررة في الإنترنت وصعوبة الامتحانات الحضورية، تخدم أبناء النخبة والطبقات الثرية الذين يرتادون المدارس الخاصة، بينما تحرم أبناء الطبقات الكادحة والمناطق المهمشة من فرص التعليم العالي.
2. خريطة الاحتجاجات وهتافات الشارع
تمركزت أعنف التظاهرات في العاصمة طهران، حيث تجمهر مئات الطلاب أمام مبنى وزارة التربية والتعليم قبل السير في مسيرات جريئة نحو مقر مجلس الثورة الثقافية. ولم تقتصر الحركة على العاصمة، بل امتدت إلى مدن كبرى ومحافظات عدة أبرزها: (أصفهان، مشهد، قم، يزد، خوزستان، فارس، لورستان، وأذربيجان الغربية).
هتافات هزت الساحات: ردد الطلاب في المسيرات شعارات حازمة تعكس سقف التحدي المرتفع، ومنها: «يموت الطالب ولا يقبل الذل»، «أيها الطالب ارفع صوتك وطالب بحقك»، و*«العدالة والتعليم حقنا غير القابل للتصرف»*.
3. الرد الأمني: الرصاص، الجرحى، والاعتقالات
واجهت السلطات الإيرانية هذه التجمعات الشبابية بانتشار أمني مكثف من قوات الشرطة وعناصر الباسيج لحصار المسيرات ومنع تمددها.
مواجهات دامية في يزد: أفادت التقارير الواردة من مدينة يزد بوقوع اشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط عدد من الجرحى بين صفوف الطلاب جراء استخدام القوة المفرطة لتفريقهم.
حملة اعتقالات: شنت الأجهزة الأمنية حملة مداهمات وتوقيفات، حيث تأكد اعتقال عدد من الطلاب في مدينة "قم" ومناطق أخرى، فضلًا عن وقوع مشاحنات واعتداءات بالضرب من قبل موظفي إدارات التعليم ضد الطلاب المحتجين كما حدث في مدينة "ساوه".
4. سياق متأزم: عقوبات دولية وأزمات متلاحقة
تأتي هذه الانتفاضة الطلابية في وقت يواجه فيه المسؤولون عن الملف التعليمي انتقادات حادة؛ حيث يحمل المحتجون مأزقهم لـ "عبد الحسين خسرو بناه" (أمين عام المجلس الأعلى للثورة الثقافية)، وهو المسؤول المدرج منذ عام 2023 على قوائم العقوبات الدولية (الأمريكية والبريطانية والأوروبية) بسبب انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان.
ويتزامن الغضب الشبابي مع حراك موازٍ لأساتذة الجامعات المفصولين تعسفيًا، وإضرابات عمالية تشهدها البلاد بسبب التضخم الاقتصادي القياسي، مما يضع النظام الإيراني أمام جبهة احتجاجات داخلية متسعة ومتعددة الأوجه، ترفض التراجع أمام لغة الوعود أو التهديد الأمنية.
حسب تقارير إعلامية، بدأت التحركات الطلابية اعتراضًا على آلية تنظيم الامتحانات النهائية، قبل أن تتوسع لتشمل المطالبة بإلغاء تأثير معدل الصف الحادي عشر على امتحان القبول الجامعي (الكونكور)، وفقًا لوسائل إعلام إيرانية، السبت 6 يونيو 2026.
مواجهات مع قوات الأمن
شهدت محافظة يزد إصابة عدد من الطلاب خلال مواجهات مع قوات الأمن، فيما تم اعتقال شخص واحد على الأقل في قم، إضافة إلى تسجيل اشتباكات في مدينة ساوة بين موظفين في قطاع التعليم ومحتجين.
وفي مشهد، احتشد طلاب خراسان الرضوية أمام مديرية التربية والتعليم مرددين شعارات تطالب بتغيير نظام “الكونكور” وانتقدت السياسات التعليمية الحالية، مع دعوات باستقالة مسؤولين في المجلس الأعلى للثورة الثقافية.
وامتدت الاحتجاجات، التي بدأت أواخر الشهر الماضي في غرب ووسط البلاد، لتشمل 20 محافظة من بينها طهران وأصفهان وخوزستان وسيستان بلوشستان وغيرها، وسط استمرار التوتر وغياب حلول واضحة للمطالب الطلابية.