أزمة الخدمات في الجنوب.. كهرباء منهكة ومياه شحيحة وصرف صحي يفاقم معاناة المواطنين
تعيش المحافظات الجنوبية واحدة من أصعب المراحل الخدمية في تاريخها الحديث، في ظل استمرار تدهور الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصرف الصحي وتوفير الوقود. وقد تحولت هذه الأزمات إلى جزء من الحياة اليومية للسكان الذين يواجهون ظروفًا معيشية صعبة تتفاقم يومًا بعد آخر دون حلول جذرية تلوح في الأفق.
وتتصدر أزمة الكهرباء قائمة التحديات التي تؤرق المواطنين، حيث تشهد العديد من المدن ساعات انقطاع طويلة تؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية. ومع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتضاعف معاناة السكان الذين يجدون أنفسهم محرومين من أبسط مقومات الحياة الأساسية. ويرى مراقبون أن استمرار الأعطال الفنية وعدم إجراء أعمال الصيانة الدورية اللازمة لمحطات التوليد ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة.
كما تتحدث أوساط محلية عن خروج أجزاء من مشاريع الطاقة الشمسية عن الخدمة نتيجة مشكلات الصيانة ونقص الدعم الفني، الأمر الذي انعكس على القدرة الإنتاجية للمنظومة الكهربائية وزاد من ساعات الانقطاع. ويؤكد مواطنون أن الآمال التي كانت معلقة على مشاريع الطاقة البديلة بدأت تتراجع مع تزايد الأعطال وغياب المعالجات الفعالة.
ولا تقتصر الأزمة على الكهرباء فقط، بل تمتد إلى قطاع المياه الذي يشهد تراجعًا ملحوظًا في مستوى الخدمة. ففي العديد من المناطق بات السكان يعتمدون على شراء المياه من الصهاريج الخاصة بأسعار مرتفعة، ما يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر التي تعاني أصلًا من أوضاع اقتصادية صعبة.
أما ملف الصرف الصحي، فيمثل أحد أبرز مظاهر التدهور الخدمي، حيث تتكرر حوادث طفح المجاري في الأحياء السكنية والشوارع الرئيسية، ما يثير مخاوف صحية وبيئية متزايدة. ويحذر مختصون من أن استمرار هذه المشكلات دون معالجات حقيقية قد يؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
ويؤكد مراقبون أن تراجع مستوى الخدمات الأساسية أصبح من أبرز أسباب حالة الاحتقان الشعبي، إذ يشعر المواطن بأن الأعباء تتزايد بينما تتراجع الخدمات التي يفترض أن تشكل الحد الأدنى من مسؤوليات الجهات المعنية. وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد الدعوات المطالبة بإيجاد حلول عاجلة ومستدامة لإنهاء معاناة المواطنين واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار الخدمي.