الجنوب تحت وطأة الانهيار الاقتصادي.. المواطن يدفع ثمن الأزمات المتراكمة والوعود غير المنجزة
تتفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المحافظات الجنوبية بصورة غير مسبوقة، وسط حالة من الاستياء الشعبي المتصاعد نتيجة استمرار تدهور مستوى المعيشة وعجز الجهات المعنية عن تقديم حلول ملموسة للأزمات المتلاحقة التي أثقلت كاهل المواطنين. ففي الوقت الذي كان الشارع الجنوبي يأمل بتحسن الظروف الاقتصادية والخدمية خلال السنوات الماضية، يجد المواطن نفسه اليوم أمام واقع أكثر صعوبة يتمثل في الارتفاع المستمر للأسعار وتراجع القدرة الشرائية وانعدام الاستقرار المالي.
ويؤكد مواطنون في مختلف المحافظات الجنوبية أن أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية شهدت ارتفاعات متتالية خلال الأشهر الأخيرة، الأمر الذي جعل تأمين الاحتياجات اليومية يشكل عبئًا كبيرًا على غالبية الأسر. ويأتي ذلك بالتزامن مع تأخر صرف المرتبات في عدد من القطاعات الحكومية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة المعيشية ودفع الكثير من الأسر إلى اللجوء للاستدانة أو تقليص الإنفاق على الاحتياجات الأساسية.
كما يثير قرار رفع سعر الدولار الجمركي مخاوف واسعة لدى المواطنين والتجار على حد سواء، في ظل التحذيرات من انعكاساته المباشرة على أسعار السلع المستوردة التي يعتمد عليها السوق المحلي بشكل شبه كامل. ويرى مراقبون أن استمرار هذه السياسات الاقتصادية دون وجود إجراءات تخفف من آثارها على المواطنين سيؤدي إلى مزيد من الضغوط المعيشية ويعمق من حالة الاحتقان الشعبي.
وفي الأسواق الشعبية، تتزايد الشكاوى من تراجع الحركة التجارية وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، حيث باتت الكثير من الأسر عاجزة عن شراء احتياجاتها المعتادة. كما انعكس التدهور الاقتصادي على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل، خصوصًا بين فئة الشباب.
ويرى محللون أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد أزمة مؤقتة، بل تحولت إلى تحدٍ استراتيجي يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الجنوب، في ظل غياب المعالجات الجذرية واستمرار التدهور في قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة وبخاصة في ظل خروج الإمارات من محافظات الجنوب رغم النجاحات التي حققتها. ويؤكد هؤلاء أن أي تأخير في اتخاذ خطوات حقيقية لمعالجة الملف الاقتصادي سيؤدي إلى اتساع رقعة المعاناة الشعبية وزيادة حالة السخط العام.
ومع استمرار هذه الأوضاع، تتصاعد المطالب الشعبية بضرورة تبني سياسات اقتصادية عاجلة تضع حدًا لتدهور الأوضاع المعيشية، وتعمل على حماية المواطنين من موجات الغلاء المتتالية، وضمان انتظام صرف المرتبات وتحسين الظروف الاقتصادية بما يخفف من معاناة السكان ويعيد الأمل بإمكانية تجاوز الأزمة الراهنة.