ترامب يشترط "الجدية" للقاء المرشد الإيراني.. دبلوماسية القمة تحت ظلال الردع
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه لا يريد لقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، لكنه يمكن لقاءه إذا كان لديه نية لإبرام صفقة.
جاء ذلك في نبأ عاجل على فضائية القاهرة الإخبارية.
وأضاف ترامب: لسنا بحاجة إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب، وتابع، ستعلمون قريبًا محتوى الاتفاق مع إيران.
وقال ترامب، إن أهم نقاط الاتفاق مع إيران أن مضيق هرمز سيفتح فورًا.
في حديثه للصحفيين بالمكتب البيضاوي، رسم ترامب معادلة واضحة تقوم على ربط الدبلوماسية المباشرة بالنتائج الملموسة على الأرض:
الانفتاح المشروط: صرّح ترامب بوضوح قائلًا: "لا أرغب في اللقاء لمجرد اللقاء. ولكن إن التقيت به، فسيكون لي شرف كبير. أودّ أن أرى إمكانية التوصل إلى اتفاق، وفي حال التوصل إليه، فمن الممكن أن ألتقي به.. لا مانع لديّ من ذلك".
احترام مهني: وعن نظرته للمرشد الإيراني، أضاف الرئيس الأمريكي بصراحته المعهودة: "أستطيع القول إنني لست الشخص المُفضّل لديه، ولكن مع ذلك، فهو على الأرجح شخصٌ مُحترف، وفي بعض الأوساط يتمتع بسمعة طيبة للغاية".
مكان اللقاء: وردًا على سؤال حول إمكانية عقد هذه القمة داخل الولايات المتحدة، أوضح ترامب: "لم أسمع الكثير عن هذا الأمر. لم أقترحه أنا، ولكن البعض اقترحوه".
2. مرتكزات "الصفقة الكبرى" والشروط الأمريكية
وفقًا للمعطيات الميدانية والسياسية الحالية، فإن معالم التفاهم الذي تسعى إليه إدارة ترامب تتلخص في ركائز أمنية صارمة:
حظر نووي مطلق ودائم: تصر واشنطن على ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي نهائيًا. وتأتي هذه المفاوضات بالتوازي مع تشديد ترامب على أن الولايات المتحدة "تراقب المواقع النووية الإيرانية من الفضاء، ومن يقترب منها سيتم التعامل معه كما يجب".
تأمين الممرات المائية فورًا: تضع الإدارة الأمريكية بند إعادة فتح مضيق هرمز فورًا ودون قيود كأحد أبرز ركائز الاتفاق لضمان حرية الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
تحييد اليورانيوم المخصب: يرى ترامب أن بلاده في موقف قوة تفاوضي قوي، معلقًا بأن واشنطن ليست بحاجة أصلًا لاتفاق تقليدي من أجل الحصول على اليورانيوم عالي التخصيب الموجود لدى طهران، خاصة بعد الضربات والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمنشآت الإيرانية مؤخرًا.
3. استراتيجية "العصا والجزرة" والخطوط الحمراء
يندرح هذا العرض الدبلوماسي ضمن أسلوب ترامب التقليدي في إدارة الأزمات المستعصية (عقد الصفقات المباشرة مع رأس الهرم السياسي)، حيث يوازن بين الترغيب والترهيب:
الجزرة (الدبلوماسية): يفتح الباب لشرعنة دولية وكسر العزلة عن القيادة الإيرانية من خلال لقاء قمة مع رئيس القوى العظمى، خاصة مع تأكيد الإدارة الأمريكية (عبر وزير الخارجية ماركو روبيو) أن المرشد الإيراني بات ينخرط بشكل متزايد في المحادثات الجارية عبر قنوات ووسائل مكتوبة.
العصا (الردع العسكري): في المقابل، يضع ترامب خطًا أحمر دمويًا لا تراجع عنه؛ حيث حذر طهران بلهجة حاسمة من أن "مقتل أو استهداف أي جندي أمريكي في المنطقة سيكون سببًا وجيexpansive وكافيًا جدًا لإيقاف المفاوضات والعودة الفورية للقتال والحرب".
يُعيد هذا العرض الدبلوماسي إلى الأذهان النهج الذي اتبعه ترامب في ولايته الأولى مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، حيث يفضل تجاوز البيروقراطية الدبلوماسية والذهاب نحو "قمم الحسم".
تأتي هذه الاندفاعة التفاؤلية بالتزامن مع وجود تقدم ملموس في مسار التهدئة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية؛ مما يشير إلى أن ترامب يسعى لتهيئة الأجواء الإقليمية لرسم خارطة استقرار جديدة في الشرق الأوسط، واضعًا الكرة بالكامل في ملعب طهران لاختيار مسار "الصفقة الشاملة" أو مواجهة العواقب العسكرية.