المجموعة الجنوبية المستقلة توثق انتهاكات جسيمة وجرائم غدر في وادي حضرموت
في تطور حقوقي شديد الأهمية يضع الانتهاكات العسكرية تحت مجهر القانون الدولي، وثقت المجموعة الجنوبية المستقلة، عبر ممثل فريق الرصد والتوثيق التابع لها أنيس عبدالله، جملة من الانتهاكات المروعة التي وقعت خلال أحداث يناير في محافظة حضرموت، والتي جاءت نتيجة مباشرة للعدوان الذي استهدف مواقع القوات المسلحة الجنوبية.
كشفت الزيارة الميدانية التي نفذها فريق الرصد التابع للمجموعة أن ما تعرض له الجنود الجنوبيون لم يكن مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل كان عملية غدر ممنهجة تم التخطيط لها بعناية، حيث تتبع الفريق بشكل مباشر أوضاع الجنود الذين اضطروا لمغادرة ساحة المعركة، وجمع شهادات حية توثق تفاصيل لحظات الغدر.
شهادات الناجين: تطمينات زائفة سبقت المجزرة
جمعت المجموعة الجنوبية المستقلة خلال عمليات الرصد الميداني عددًا من الشهادات والإفادات المباشرة من الجنود الناجين والمصابين، الذين أجمعوا في إفاداتهم على الدور المباشر والمنسوب إلى ما يعرف بقائد المنطقة العسكرية الأولى، المدعو فهد بامؤمن، في التخطيط لهذه العملية الإجرامية.
أكدت الإفادات الموثقة أن المدعو بامؤمن قدم ضمانات وتطمينات شخصية مباشرة للجنود المرابطين في المواقع القتالية، موهمًا إياهم بأنهم تحت حمايته الشخصية، وطالبهم بتسليم أسلحتهم الثقيلة مقابل تعهد رسمي بتأمين خروجهم الآمن من وادي وصحراء حضرموت، إلا أن الواقع كان يتجه نحو فصل مأساوي آخر.
الغدر العسكري: انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني
عقب قيام الجنود بتسليم أسلحتهم الثقيلة وتنفيذًا للتعهدات المزعومة بمغادرة المواقع بسلام، تعرض هؤلاء الجنود للاعتراض والاستهداف المباشر أثناء انسحابهم، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، وهو ما يمثل تصفية جسدية نفذتها القوات المدعومة من الرياض بدم بارد.
خلصت المجموعة الجنوبية المستقلة إلى أن هذه الوقائع تثير مخاوف خطيرة بشأن انتهاكات جسيمة لأحكام القانون الإنساني الدولي، وتحديدًا المادة (37) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1949، التي تحظر بشكل صريح أعمال الغدر واستغلال الثقة المتبادلة في النزاعات المسلحة.
المساءلة الجنائية: نحو تكييف قانوني دولي للجرائم
يكتسب هذا التوثيق الحقوقي أهمية استثنائية كونه ينقل الانتهاكات الجسيمة ضد منتسبي القوات المسلحة الجنوبية من سياق التوصيف السياسي العام إلى إطار التكييف القانوني الدولي الرصين، مما يمهد الطريق لرفع دعاوى قضائية ضد المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحافل الدولية المختصة.
الشهادات المسجلة تكشف بوضوح عن نمط من الجرائم المركبة التي لا تقف عند حدود الاعتداء العسكري، بل تتعداه إلى توظيف الخداع والتضليل الممنهج كأداة لتجريد المقاتلين من وسائل الدفاع عن النفس، وهو ما يؤكد أن ما حدث هو "جريمة حرب" مكتملة الأركان وفقًا للمعايير القانونية الدولية المعمول بها.
صيانة الحقوق والعدالة للشهداء والجرحى الجنوبيين
يؤكد هذا التوثيق لواقعة وادي حضرموت ضرورة تحريك ملفات الملاحقة القضائية، ويوفر مادة قانونية رصينة تتجاوز مجرد رصد أعداد الضحايا إلى تحديد المسؤولية الجنائية الفردية للقيادات الميدانية المتورطة، ويضع تلك القيادات في دائرة المساءلة الجنائية التي لا تسقط بالتقادم تحت أي ذريعة سياسية.
إن مركز القضية الجنوبية في المحافل الحقوقية الدولية يتعزز اليوم بفضل هذا الجهد التوثيقي، الذي يفضح آليات الحرب غير المشروعة التي تفتقر لأدنى أخلاقيات النزاع، ويؤكد للعالم أن تضحيات أبناء الجنوب لن تذهب هدرًا وأن العدالة ستلاحق كل من تلطخت يداه بدماء الأبطال عبر الخداع والتضليل.