واشنطن تدرس إنهاء المساعدات المالية المباشرة لإسرائيل بعد 2028
أقرّ سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، باعتزام واشنطن وضع حد للمساعدات المالية المباشرة المقدمة لإسرائيل ضمن إطار مذكرة التفاهم الأمنية الجديدة التي يجري الإعداد لها بين الجانبين، والمقرر أن تحل محل الاتفاق الحالي بعد انتهاء سريانه في عام 2028.
ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره تحولًا لافتًا في طبيعة العلاقات الأمنية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة وتغيرات في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية. ورغم أن التصريحات لا تعني بالضرورة تقليص التعاون الاستراتيجي بين البلدين، فإنها تفتح الباب أمام إعادة صياغة آليات الدعم الأمريكي ومستقبله خلال السنوات المقبلة.
وتستند العلاقات الدفاعية بين واشنطن وتل أبيب إلى سلسلة من الاتفاقيات والتفاهمات الأمنية طويلة الأمد، كان أبرزها مذكرة التفاهم الموقعة في عام 2016، والتي ضمنت لإسرائيل مساعدات عسكرية أمريكية على مدى عشر سنوات. وقد شكلت هذه الترتيبات أحد أهم أركان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وساهمت في دعم القدرات الدفاعية الإسرائيلية وتطوير منظوماتها العسكرية.
ويرى مراقبون أن الحديث عن إنهاء المساعدات المالية المباشرة لا يعني بالضرورة إنهاء التعاون الأمني أو العسكري، بل قد يشير إلى توجه نحو نماذج مختلفة من الشراكة، تشمل التعاون التكنولوجي والصناعات الدفاعية المشتركة وتبادل الخبرات والقدرات العسكرية، بدلًا من الاعتماد على التحويلات المالية التقليدية.
كما تعكس هذه المناقشات متغيرات اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة، حيث تتزايد الدعوات إلى مراجعة برامج المساعدات الخارجية في ضوء التحديات المالية والاقتصادية الداخلية، فضلًا عن النقاشات المستمرة بشأن أولويات الإنفاق الحكومي ومستقبل الالتزامات الأمريكية تجاه الحلفاء حول العالم.
وفي إسرائيل، من المتوقع أن تثير هذه التصريحات نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية حول تداعيات أي تغيير محتمل في هيكل الدعم الأمريكي، خاصة أن العلاقة بين البلدين تتجاوز الجانب المالي إلى شراكة استراتيجية عميقة تشمل التعاون الاستخباراتي والعسكري والتنسيق السياسي في العديد من الملفات الإقليمية والدولية.
ويرى خبراء أن إسرائيل تمتلك اليوم قاعدة اقتصادية وصناعية وعسكرية أكثر تطورًا مقارنة بالعقود الماضية، وهو ما قد يدعم فكرة الانتقال التدريجي نحو صيغ جديدة من التعاون تعتمد بدرجة أكبر على الشراكات الإنتاجية والتكنولوجية بدلًا من المساعدات المباشرة.
ومع اقتراب موعد انتهاء مذكرة التفاهم الحالية في عام 2028، من المتوقع أن تشهد المفاوضات بين الجانبين نقاشات مكثفة حول شكل الاتفاق الجديد وحجم الالتزامات المتبادلة، في ظل حرص الطرفين على الحفاظ على متانة التحالف الاستراتيجي الذي يُعد من أبرز التحالفات في منطقة الشرق الأوسط.
وتبقى طبيعة المذكرة المقبلة وتفاصيلها النهائية رهنًا بالمشاورات السياسية والأمنية التي ستجري خلال السنوات القادمة، وسط ترقب إقليمي ودولي لأي تغييرات قد تطرأ على أحد أهم أطر التعاون العسكري والأمني في المنطقة.