زلزال التحقيقات في سوريا.. الداخلية تكشف أدلة مقتل أطفال الدكتورة رانيا العباسي على يد ميليشيات النظام السابق
أعلنت وزارة الداخلية السورية في بيان رسمي صدر فجر اليوم الأحد، أن التحقيقات الجنائية الموسعة والجارية في قضية الاختفاء الغامض لأطفال الدكتورة رانيا العباسي قد توصلت إلى معلومات حاسمة وأدلة دامغة تشير بوضوح إلى مقتل الأطفال على يد مجموعات وميليشيات مسلحة تابعة للنظام السابق.
ويمثل هذا الإعلان الرسمي تحولًا جذريًا وخطيرًا في مسار القضية الإنسانية التي شغلت الرأي العام السوري والعالمي لسنوات طويلة، حيث كانت العائلة قد تعرضت للاختفاء القسري والاعتقال التعسفي دون معرفة مصير أفرادها أو الأماكن التي نُقلوا إليها طوال الحقبة الماضية.
وأكدت الأجهزة الأمنية المختصة أن تتبع خيوط الجريمة جرى عبر تنسيق رفيع المستوى بين مختلف الدوائر الاستخباراتية والقضائية، وذلك بهدف تفكيك الشبكات السرية التي تورطت في ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين والأطباء والناشطين في فترات النزاع السابقة.
أدلة الهيئة الوطنية للمفقودين
وقالت وزارة الداخلية السورية إن التحقيقات الدقيقة التي أُجريت مع عدد من الموقوفين على ذمة قضايا أمنية مختلفة، إلى جانب المعلومات الحيوية ومقاطع الفيديو التوثيقية المسربة التي قدمتها الهيئة الوطنية للمفقودين، قد ساهمت بشكل فعال في دعم مسار التحقيق الجاري وتفنيد الروايات الكاذبة.
وعززت هذه المواد السمعية والبصرية المتوافرة في ملف القضية من قوة الأدلة التي تدين المجموعات المسلحة، حيث أظهرت المقاطع تفاصيل مروعة حول آلية التعامل مع المعتقلين وتصفيتهم الجسدية في معسكرات ومراكز احتجاز سرية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والقانونية.
وساهمت مطابقة إفادات الموقوفين مع البيانات الرقمية التي جمعتها المنظمات الحقوقية في رسم خريطة جنائية متكاملة للجرائم المرتكبة، مما مكن رجال التحقيق من تحديد هوية الجناة الفعليين والجهات العسكرية والمليشياوية التي كانت تصدر لهم الأوامر المباشرة بالتنفيذ.
تورط أمجد يوسف بالجريمة
وأضافت الوزارة في بيانها التفصيلي أن التحقيقات الأولية والمواجهات القانونية داخل غرف التحقيق قد أظهرت بشكل قاطع تورط المدعو أمجد يوسف في هذه الجريمة النكراء، مما يضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الجرائم المروعة المنسوبة لهذا العنصر الأمني المتطرف.
وأكدت السلطات استمرار الجهات المختصة في استكمال التحقيقات بمهنية عالية وجمع كافة الأدلة المادية من مواقع الأحداث، فضلًا عن ملاحقة متورطين محتملين آخرين هاربين من العدالة تمهيدًا لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة بحقهم بلا تهاون.
وشددت الداخلية على أنها لن تتوانى عن ملاحقة كل من يثبت تواطؤه في سفك دماء الأبرياء، مشيرة إلى أن القبض على المتهم الرئيسي يمثل الخطوة الأولى نحو تفكيك المنظومة الجنائية التي عاثت فسادًا وترهيبًا في ضواحي العاصمة دمشق والمحافظات السورية.
السجل الأسود للمتهم الرئيسي
ويعتبر أمجد يوسف المتهم الأول والمسؤول المباشر عن ارتكاب مجزرة حي التضامن الشهيرة بمدينة دمشق، والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء الذين تم إعدامهم ميدانيًا وإلقاء جثثهم في حفر جماعية وحرقها في مشاهد صادمة هزت الضمير الإنساني العالمي.
وكانت السلطات الأمنية السورية قد ألقت القبض على هذا السفاح في شهر أبريل من العام الماضي بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة، وذلك إثر انتشار مقاطع فيديو توثق تورطه المباشر في عمليات القتل بدم بارد وتنفيذه للإبادة الجماعية بحق سكان الأحياء الدمشقية.
ويخضع المتهم حاليًا لحراسة أمنية مشددة في أحد المعتقلات الرسمية، حيث تتواصل التحقيقات معه لمعرفة مصير بقية المفقودين والكشف المقابر الجماعية السرية التي أشرف على إنشائها لطمس معالم جرائمه السابقة وضمان عدم ملاحقته.
التزام رسمي بتحقيق العدالة
وأكدت وزارة الداخلية السورية في ختام بيانها الصحفي أنها ستطلع الرأي العام المحلي والدولي على أي مستجدات وتفاصيل جديدة فور استكمال التحقيقات القضائية، معربة عن خالص تعازيها ومواساتها الحارة لذوي الضحايا وعائلة الدكتورة رانيا العباسي في مصابهم الأليم.
وجددت الوزارة التزام الدولة السورية الكامل والمطلق بكشف الحقيقة الكاملة وراء ملف المفقودين والمخفيين قسريًا، وتطبيق القصاص العادل بحق المجرمين لتحقيق العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لممارسات الميليشيات الخارجة عن القانون.
وتطالب المنظمات الحقوقية بضرورة إحالة ملفات التحقيق إلى محاكم علنية وشفافة تضمن معاقبة المقصرين، معتبرة أن كشف مصير عائلة العباسي يمثل بداية الطريق لفتح مئات الملفات المشابهة لضحايا الانتهاكات التي ارتكبتها أذرع النظام السابق طوال عقود الاستبداد.