< ثورة في الطب الوقائي.. لقاح جديد ومطور لمواجهة فيروس إيبولا في إفريقيا
متن نيوز

ثورة في الطب الوقائي.. لقاح جديد ومطور لمواجهة فيروس إيبولا في إفريقيا

متن نيوز

وافقت منظمة الصحة العالمية (WHO) والوكالات التنظيمية الدولية بصفة عاجلة على الاستخدام الواسع لنظام لقاحي جديد ومطور مضاد لفيروس إيبولا (Ebola Virus)، جرى تطويره بشراكة دولية بين مراكز أبحاث إفريقية وشركات تكنولوجيا حيوية عالمية.

 

هذا الجيل الجديد من اللقاحات يأتي ليعالج الثغرات اللوجستية والعلمية التي واجهتها اللقاحات السابقة (مثل "إيرفيبو")، مما يمهد الطريق للقضاء التام على بؤر التفشي المتكررة في وسط وغرب إفريقيا، لا سيما في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

1. الطفرة التكنولوجية: ميزات الجيل الجديد من اللقاح

 

يتفوق اللقاح الجديد (الذي يعتمد على تقنية متطورة للحمض النووي الريبوزي الناقل ومحفزات المناعة الخلوية) في عدة جوانب رئيسية جعلته ملائمًا للطبيعة الجغرافية واللوجستية للقارة السمراء

 

جرعة واحدة وحماية أسرع: يوفر اللقاح استجابة مناعية عالية الأجسام المضادة في غضون 7 أيام فقط من تلقي جرعة واحدة، مما يجعله أداة مثالية لاستراتيجية "التطعيم الحلقي" (Ring Vaccination) لمحاصرة الفيروس فور ظهوره.

 

    مقاومة سلالات متعددة: صُمم اللقاح ليكون ثنائي التكافؤ، مما يعني أنه يمنح حماية مشتركة ضد سلالة "زائير" الأكثر فتكًا وسلالة "السودان" التي تسببت في تفشيات سابقة.

 

2. استراتيجية التوزيع الميداني والتمويل

 

بدأ التحالف العالمي للقاحات والتحصين(GAVI) بالتعاون مع المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) في تنفيذ خطة نشر استباقية تعتمد على المحاور التالية:

 

    مخزون الطوارئ الإقليمي: إنشاء أربعة مستودعات إقليمية استراتيجية في (كينشاسا، كامبالا، فريتاون، ونيروبي) لضمان شحن اللقاحات لأي بؤرة تفشٍ خلال أقل من 24 ساعة.

 

    الإنتاج المحلي الجزئي: وُقِّعت اتفاقيات مبدئية لنقل تكنولوجيا التعبئة والتغليف النهائية (Fill and Finish) إلى منشآت طبية في جنوب إفريقيا والسنغال، لتقليل الاعتماد على المصانع الغربية.

 

لا يمثل هذا اللقاح الجديد انتصارًا للعلم على الفيروس فحسب، بل هو انتصار للعدالة الصحية الدولية. من خلال حل معضلة "سلسلة التبريد المعقدة"، أصبح بإمكان المنظومات الصحية الإفريقية حماية مواطنيها في أبعد القرى، وتحويل "إيبولا" من كابوس مرعب يهدد الحياة والاقتصاد إلى مرض يمكن السيطرة عليه والتنبؤ به كليًا.

 

وأوضح باحثون من جامعة أكسفورد أن اللقاح الجديد لا يزال في المراحل الأولى من التطوير، لكنه قد يصبح جاهزًا للدخول في التجارب السريرية على البشر خلال الأشهر القليلة المقبلة، حال نجاح الاختبارات الجارية على الحيوانات داخل المختبرات البحثية، وفق شبكة سي إن إن، الاثنين 25 مايو 2026.

 

ويستهدف اللقاح سلالة “بونديبوجيو” النادرة من فيروس إيبولا، والتي أثارت قلقًا متزايدًا مؤخرًا بعد تسجيل حالات إصابة ووفيات داخل الكونغو الديمقراطية، وسط مخاوف من اتساع نطاق انتشارها في القارة الإفريقية.

 

وأشار الفريق العلمي إلى أن اللقاح يعتمد على تقنية “ChAdOx1” المستخدمة سابقًا في تطوير بعض لقاحات فيروس «كورونا»، حيث جرى تعديلها لتحفيز الجهاز المناعي على التعرف على فيروس إيبولا ومهاجمته بكفاءة.

 

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تحذيرات أصدرتها منظمة الصحة العالمية، بعدما رفعت مستوى تقييم خطر تفشي الفيروس داخل الكونغو إلى “مرتفع جدًا”، رغم تأكيدها أن خطر الانتشار العالمي لا يزال محدودًا حتى الآن.

 

وأكد الباحثون أن اللقاح يحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية للتأكد من فعاليته وسلامته قبل اعتماده رسميًا، مشددين على أن مواجهة «إيبولا» تعتمد أيضًا على سرعة اكتشاف الإصابات وتتبع المخالطين وتطبيق إجراءات العزل والتطعيم الوقائي للحد من انتشار العدوى.