مدبولي: التأمين الصحي الشامل مشروع قومي لتحقيق رعاية صحية عالية الجودة
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا لمتابعة الموقف التنفيذي لتعديلات قانون نظام التأمين الصحي الشامل، واستعراض خطط التوسع في المنظومة لضمان استدامة مواردها، وذلك بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين عن هيئات الرعاية الصحية والاعتماد والرقابة والأدوية وسلامة الغذاء.
أكد رئيس الوزراء في مستهل الاجتماع أن منظومة التأمين الصحي الشامل تعد أحد أهم المشروعات القومية التي تتبناها الدولة، حيث تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في قطاع الرعاية الصحية بمختلف محافظات الجمهورية، مع ضمان توفير خدمات طبية متكاملة وعالية الجودة لجميع المواطنين دون تمييز.
نجاح المرحلة الأولى والاستعداد للانطلاق نحو التوسع
نجحت الحكومة بالفعل في تنفيذ المرحلة الأولى من هذه المنظومة العملاقة في ست محافظات، وهي بورسعيد والإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء والأقصر وأسوان، مما ساهم في تعزيز كفاءة الخدمات الطبية المقدمة وتحسين مستوى رضا المواطنين عن الرعاية الصحية في تلك المحافظات بشكل ملحوظ.
تستعد الحكومة حاليًا لبدء تطبيق المرحلة الثانية من المنظومة من خلال إدخال خمس محافظات جديدة في المخطط الزمني القريب، كما تُدرس حاليًا إمكانية ضم محافظة الإسكندرية إلى المنظومة خلال الفترة المقبلة، التزامًا بخطة الدولة الطموحة للتوسع التدريجي حتى الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة لكافة أنحاء مصر.
حوكمة المنظومة والتنسيق بين هيئات التأمين الصحي
أوضح الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن التعديلات التشريعية المقترحة على القانون رقم 2 لسنة 2018 تهدف إلى إعادة حوكمة المنظومة بشكل أكثر فاعلية، وتحقيق التكامل التام بين الهيئات الثلاث المسؤولة عن تقديم الخدمة، وتمويلها، ورقابتها، بما يضمن دقة الأداء وسلامة الإجراءات.
تتولى الهيئة العامة للرعاية الصحية تقديم الخدمات للمواطنين، بينما تقوم هيئة التأمين الصحي الشامل بمهام التمويل والتعاقد مع مقدمي الخدمة، في حين تضع الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية معايير الجودة، وهو نموذج تكاملي يضمن تقديم خدمات صحية تتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة.
مؤشرات أداء قوية تدعم الاستدامة المالية للمنظومة
استعرض الدكتور إيهاب أبو عيش، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، مؤشرات الأداء الحالية التي أظهرت وصول عدد المستفيدين إلى نحو 5.4 مليون مواطن في المحافظات الست، مع تسجيل نسبة 83.6% من إجمالي السكان المستهدفين، مما يعكس إقبالًا كبيرًا على التسجيل في النظام.
يلعب النظام دورًا اجتماعيًا بارزًا، حيث يمثل غير القادرين نحو 16% من إجمالي المسجلين، كما بلغت نسبة مقدمي الخدمة من القطاع الخاص المتعاقدين مع المنظومة نحو 35%، بإجمالي 582 جهة متعاقدة حتى أبريل 2026، وهو ما يؤكد على قوة الشراكة الاستراتيجية بين الدولة والقطاع الخاص في هذا الملف.
رؤية استشرافية لتعزيز موارد المشروع القومي
تأتي التعديلات القانونية المقترحة لمواكبة الواقع العملي الذي أفرزته التجربة منذ عام 2018، حيث تهدف هذه التحسينات إلى تعزيز الموارد المالية للمنظومة وضمان استدامة الخدمة للأجيال القادمة، مع معالجة كافة التحديات التي ظهرت خلال مراحل التنفيذ الأولى لضمان تقديم أفضل تجربة علاجية للمواطن المصري.
تمثل هذه الجهود المتواصلة جزءًا من رؤية الدولة للارتقاء بصحة الإنسان المصري، وتؤكد أن الاستثمار في تطوير البنية التحتية الصحية وتدريب الكوادر الطبية وحوكمة المنظومات المالية هو المسار الأضمن لتحقيق تنمية مستدامة، مما يجعل منظومة التأمين الصحي الشامل نموذجًا رائدًا في إدارة الرعاية الصحية في المنطقة العربية.