باسم سمرة في ذكرى ميلاده الـ 55.. مسيرة فنية بدأت من الرسم الصناعي وتوجت بالجوائز العالمية
يحتفل الوسط الفني اليوم، 24 مايو 2026، بعيد ميلاد النجم الكبير باسم سمرة، الذي وُلد في مثل هذا اليوم من عام 1971 في منطقة نزلة السمان بمحافظة الجيزة. لم تكن طريق باسم سمرة نحو النجومية مفروشة بالورود، بل كانت مليئة بالتحديات الفنية التي صقلت موهبته الفريدة، حيث تخرج في كلية التربية قسم تعليم صناعي، وعمل لفترة وجيزة مدرسًا للرسم الصناعي قبل أن يقرر ملاحقة شغفه الحقيقي في عالم التمثيل الذي شهد له الجميع بالتميز والقدرة على تقمص أكثر الشخصيات تعقيدًا.
بدأ باسم سمرة خطواته الأولى في عالم الفن من خلال السينما الرفيعة، حيث شارك في الفيلم القصير «القاهرة منورة بأهلها» للمخرج العالمي يوسف شاهين، ثم توالت مشاركاته السينمائية مع المخرج يسري نصر الله في أفلام مثل «مرسيدس» و«صبيان وبنات». وعلى الرغم من فترة توقف فنية امتدت لنحو خمس سنوات، إلا أن عودته كانت قوية ومؤثرة من خلال فيلم «المدينة» (2000)، الذي كان بوابة عبوره نحو العالمية وحصده لجائزة أيام قرطاج السينمائية، مؤكدًا أن الموهبة الحقيقية لا يحدها زمن.
أيقونة الأداء المركب: من «عبد ربه» إلى «المشير عامر»
استطاع باسم سمرة خلال مسيرته أن يحفر اسمه بحروف من ذهب كأحد أهم الممثلين الذين يجيدون أدوار الشخصيات المركبة والواقعية. فمن ينسى شخصية «عبد ربه» عسكري الأمن المركزي في فيلم «عمارة يعقوبيان» (2006) للمخرج مروان حامد؟ حيث أدى الدور بواقعية مذهلة جعلته علامة مسجلة في تاريخ السينما المصرية الحديثة. كما برع في تجسيد شخصية «المشير عبد الحكيم عامر» في مسلسل «صديق العمر» (2014)، حيث قدم أداءً تاريخيًا اتسم بالعمق النفسي والقدرة على محاكاة الشخصية بكل أبعادها السياسية والإنسانية.
وتوالت نجاحات سمرة السينمائية في أفلام حصدت جوائز كبرى، مثل «بصرة» الذي نال عنه جائزة أفضل ممثل من مهرجان روتردام السينمائي، وفيلم «قبلات مسروقة» الذي منحه جائزة أفضل ممثل دور ثانٍ من مهرجان الإسكندرية. لقد تنوعت أعماله ما بين السينما التسجيلية والروائية الطويلة، مؤكدًا في كل عمل قدرته على تقديم أداء لا يشبه أحدًا، مما جعله "جوكر" الدراما والسينما الذي يراهن عليه المخرجون دائمًا في الأدوار الصعبة.
مسيرة حافلة: أفلام ومسلسلات صنعت تاريخًا فنيًا
لم يتوقف عطاء باسم سمرة عند السينما فقط، بل أثرى الشاشة الصغيرة بعشرات الأعمال التي رسخت مكانته لدى الجمهور العربي. فقد شارك في مسلسلات تنوعت بين الدراما الاجتماعية والسياسية، منها: «الريان»، «بنت اسمها ذات»، «الوالدة باشا»، «الحارة»، و«صرخة أنثى». كما قدم أدوارًا متنوعة في أفلام سينمائية بارزة مثل «إبراهيم الأبيض»، «الفرح»، «الجزيرة»، و«بعد الموقعة»، حيث كان في كل مرة يضيف لمسته الخاصة التي تجعل من الشخصية "لحمًا ودمًا" يتفاعل معها المشاهد.
إن باسم سمرة، بمسيرته الممتدة منذ أوائل التسعينيات وحتى الآن، يظل نموذجًا للفنان الذي يطور أدواته باستمرار، محافظًا على صبغته "الجيزاوية" الأصيلة التي تمنحه خصوصية في الأداء، وقدرة على فهم تفاصيل الشارع المصري. ومع احتفاله اليوم بعامه الخامس والخمسين، يظل الجمهور بانتظار المزيد من إبداعات هذا الفنان الذي أثبت أن الموهبة الصادقة هي العملة التي لا تبور في سوق الفن، متمنين له دوام الصحة ومزيدًا من العطاء الفني المتميز.