< مدير عام منظمة الصحة العالمية يثمن ريادة مصر في تطوير ملفات الصحة الأيضية
متن نيوز

مدير عام منظمة الصحة العالمية يثمن ريادة مصر في تطوير ملفات الصحة الأيضية

 تيدروس أدهانوم جبريسيوس
تيدروس أدهانوم جبريسيوس

أشاد الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بالقيادة السياسية المصرية الرشيدة وجهودها الدؤوبة والمستمرة في الدفع بملف الصحة الأيضية على الساحة الدولية وتطوير السياسات العلاجية المتعلقة بها، مما يمثل اعترافًا دوليًا جديدًا ورفيع المستوى بالدور الريادي والمحوري الذي تلعبه الدولة المصرية في دعم وإنجاح ملفات الرعاية الصحية الشاملة حول العالم.

وجاء هذا الثناء الأممي المتميز في إطار الفعالية الدولية الكبرى التي نظمتها الجمعية الأوروبية لدراسة الكبد (EASL)، حيث شهدت هذه المنصة العلمية مشاركة موسعة من قادة القطاعات الطبية، وأكد خلالها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن جمهورية مصر العربية تواصل بنجاح تعزيز رؤيتها الثاقبة نحو بناء أنظمة صحية أكثر تكاملًا وعدالة بين جميع فئات المواطنين.

رؤية مصر لمواجهة الأمراض غير السارية

وتسعى الدولة المصرية عبر برامجها القومية إلى صياغة استراتيجيات وقائية متطورة وفعالة لمواجهة انتشار أمراض السمنة المفرطة، ومرض السكري، وأمراض الكبد المزمنة، بالإضافة إلى علل القلب والأوعية الدموية، وذلك من خلال تكثيف حملات الوقاية الأولية والتوسع في آليات الكشف المبكر وتقديم خدمات الرعاية الطبية المستدامة لكافة الحالات المكتشفة.

ويسهم هذا النموذج المصري الملهم في تقليل الأعباء الاقتصادية والصحية الشديدة الملقاة على كاهل المنظومات العلاجية، حيث أثبتت التجربة المصرية للعالم أجمع أن الاستثمار المباشر في التدخلات الطبية الاستباقية يحقق طفرات ملموسة في معدلات الشفاء العام ويحمي المجتمعات من المضاعفات الصحية الخطيرة للمتلازمات الأيضية المعقدة.

قرارات تاريخية في ختام جمعية الصحة العالمية

وفي سياق متصل، شهد ختام أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية المنعقدة في العاصمة السويسرية جنيف هذا الأسبوع، اعتماد الدول الأعضاء لأكثر من 20 قرارًا استراتيجيًا حاسمًا، من بينها 13 قرارًا محوريًا يتعلق بقضايا صحية بالغة الأهمية تشمل السكتة الدماغية، وأمراض الكبد، والسل، ومقاومة مضادات الميكروبات، والتصوير التشخيصي، والرعاية الطارئة، والهيموفيليا، والطب الدقيق، والإشعاع.

وتناولت الجمعية العمومية في جلساتها المكثفة مجموعة واسعة من القضايا السياسية والإدارية المعقدة، بما في ذلك الاتفاق التاريخي المشترك على إطلاق عملية إصلاحية شاملة للهيكل الصحي العالمي، وهي العملية التي ستقودها الدول الأعضاء بصفة مباشرة وتستضيفها منظمة الصحة العالمية لضمان مرونة الاستجابة للأوبئة المستقبلية.

تقدير دولي لقيادات الدورة التاسعة والسبعين

وقدم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس، أسمى آيات التحية والتقدير لرئيس جمعية الصحة العالمية الـ79، الدكتور فيكتور عطا الله لاجام، وزير الصحة في الجمهورية الدومينيكية، لجهوده المتميزة في إدارة الجلسات وتوفيق الآراء بين الوفود المشاركة للوصول إلى هذه النتائج الإيجابية الباهرة.

كما شملت برقيات الشكر والتقدير رئيسي اللجان الرئيسية بالجمعية، الدكتور تيمور سلطان جازييف، نائب وزير الصحة في جمهورية كازاخستان ورئيس اللجنة "أ"، والدكتور كوابينا مينتا أكاندو، وزير الصحة في دولة غانا ورئيس اللجنة "ب"، تثمينًا لدورهما القيادي الفعال في تيسير المناقشات وصياغة مسودات القرارات الفنية والإدارية.

فلسفة المنظمة في تطبيق القرارات الطبية

ووجه الدكتور تيدروس أدهانوم رسالة قوية ومباشرة لكافة الوفود قائلًا إن كل قرار دولي تتبنونه، وكل اتفاق استراتيجي تتوصلون إليه داخل هذه القاعات، لا يمكن أن يكون له أي قيمة حقيقية أو فائدة ملموسة إلا عندما ينجح في تغيير ما يحدث على أرض الواقع داخل عيادة طبيب، أو في قلب مجتمع محلي، أو داخل منزل بسيط.

وأضاف مدير عام المنظمة أن المهمة الحقيقية الملقاة على عاتق المجتمع الدولي تتمثل في حصول العامل الصحي على كافة الأدوات والمستلزمات التي يحتاجها لأداء وظيفته الإنسانية، وعندما يتم تطعيم كل طفل، وتنجو كل أم من مخاطر الولادة، ويتم احتواء تفشي الأمراض والأوبئة قبل انتشارها، وهو ما يتطلب تضافر الالتزام السياسي والتمويل المستدام والتعاون المستمر.

تعديل مدونة التوظيف الدولي الأخلاقي للأطباء

وفي خطوة تنظيمية هامة، وافقت الدول الأعضاء بالإجماع على قرار تاريخي يقضي بإدخال تعديلات جوهرية على المدونة العالمية لمنظمة الصحة العالمية بشأن التوظيف الدولي الأخلاقي للعاملين الصحيين وتعزيز آليات تطبيقها، وذلك في أعقاب سلسلة طويلة من المشاورات المكثفة والقانونية التي قادتها الدول الأعضاء قبيل الانعقاد الرسمي لأعمال الجمعية العمومية بجنيف.

ويمثل هذا القرار التنظيمي خطوة بالغة الأهمية نحو تحقيق الرؤية العالمية الرامية إلى تمكين جميع الأفراد، في كل مكان وزمان، من الوصول السريع والمباشر إلى كوادر صحية مؤهلة ورعاية طبية عالية الكفاءة تتمتع بالحماس والدافع الإنساني، وهو ما يشكل الأساس الحقيقي والركيزة الأساسية لبلوغ أهداف التغطية الصحية الشاملة والأمن الصحي العالمي.

تفاصيل التعديلات الجديدة وشروط الاستثمار

وتشمل التعديلات الرئيسية المعتمدة على المدونة إدراج أحكام قانونية واضحة تغطي العاملين الصحيين المعينين دوليًا للعمل كمقدمي رعاية متخصصين، بالإضافة إلى توضيح المدى القانوني لانطباق توصيات المدونة أثناء حالات الطوارئ الصحية والجوائح العالمية، بما يضمن حماية حقوق الأطباء والممرضين ومنع استنزاف الكفاءات الطبية من الدول النامية.

كما تشجع التعديلات الجديدة على تفعيل مبدأ الاستثمار المشترك في النظم الصحية الوطنية ودعم القوى العاملة الطبية بصفة مستمرة، وذلك لضمان أن يحقق التوظيف الدولي فوائد متبادلة ومتناسبة لكل من البلدان المرسلة للعمالة والبلدان المستقبِلة لها، مما يسهم في خلق بيئة عمل عادلة ومتوازنة تدعم استقرار القطاعات الطبية في جميع أنحاء العالم.