باكستان تقود جهود التهدئة مع إيران.. محادثات “مثمرة للغاية” بين عاصم منير وبزشكيان في طهران
أعلن الجيش الباكستاني، السبت، أن رئيس الأركان عاصم منير أجرى محادثات وصفها بـ”المثمرة للغاية” مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعدد من كبار المسؤولين في إيران، خلال زيارة رسمية إلى طهران هدفت إلى بحث سبل إنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهمات تقلل من حدة التوتر الإقليمي.
وقال الجيش الباكستاني، في بيان نقلته وكالة Reuters، إن المفاوضات التي جرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أحرزت “تقدمًا مشجعًا” نحو التوصل إلى تفاهم نهائي، في مؤشر على تنامي الدور الباكستاني في جهود الوساطة الإقليمية.
تحرك دبلوماسي في لحظة حساسة
وتأتي زيارة عاصم منير إلى طهران في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار الضغوط السياسية والعسكرية المرتبطة بالعلاقة المتوترة بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى الملفات الإقليمية المشتعلة في غزة ولبنان والخليج.
ويرى مراقبون أن إسلام آباد تحاول استثمار علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف للعب دور الوسيط القادر على تخفيف التوتر وفتح قنوات اتصال غير مباشرة بين القوى المتصارعة، خصوصًا مع تزايد الحاجة إلى حلول دبلوماسية تمنع الانزلاق نحو مواجهة واسعة.
تقدم في المفاوضات
وبحسب البيان الباكستاني، فإن اللقاءات التي عقدها قائد الجيش شملت مناقشات موسعة حول سبل خفض التصعيد، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وبحث آليات التوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية خلال المرحلة المقبلة.
ورغم عدم الكشف تفاصيل الاتفاقات أو طبيعة التفاهمات المطروحة، فإن وصف المحادثات بأنها “مثمرة للغاية” يعكس وجود مؤشرات إيجابية على تقدم ملموس في الجهود الدبلوماسية الجارية.
كما يشير الحديث عن “تفاهم نهائي” إلى احتمال وجود مسار تفاوضي أوسع يجري العمل عليه بعيدًا عن الأضواء، بمشاركة أطراف إقليمية ودولية تسعى إلى منع تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة.
باكستان كلاعب إقليمي مؤثر
وخلال السنوات الأخيرة، سعت باكستان إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي في الملفات الإقليمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها السياسية مع كل من إيران ودول الخليج والولايات المتحدة.
ويعتقد محللون أن دخول المؤسسة العسكرية الباكستانية بشكل مباشر على خط الوساطة يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة المرحلة الحالية، خصوصًا أن أي تصعيد واسع في المنطقة ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن والاستقرار الاقتصادي في جنوب آسيا والشرق الأوسط.
كما أن العلاقات الأمنية والعسكرية الوثيقة التي تربط باكستان بعدد من القوى الإقليمية تمنحها قدرة على لعب دور الوسيط المقبول لدى أطراف متعددة.
إيران ترحب بالجهود السياسية
ومن جانبها، تبدو طهران حريصة على إظهار انفتاحها على الحلول السياسية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات الغربية، إلى جانب التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن القيادة الإيرانية تدرك أن أي تصعيد عسكري واسع قد يحمل تداعيات خطيرة على الداخل الإيراني وعلى شبكة علاقاتها الإقليمية، ما يجعل خيار التهدئة والتفاهم أكثر أهمية في المرحلة الراهنة.
ترقب دولي لنتائج الوساطة
وتتابع العواصم الغربية والإقليمية نتائج التحركات الباكستانية باهتمام، خاصة في ظل الحديث عن جهود متزامنة لتمديد التهدئة بين واشنطن وطهران، ومحاولات منع انهيار المسارات الدبلوماسية القائمة.
ويخشى المجتمع الدولي من أن يؤدي فشل هذه المساعي إلى عودة التوتر العسكري بسرعة، بما قد يهدد أمن الملاحة والطاقة والاستقرار السياسي في المنطقة بأكملها.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو زيارة عاصم منير إلى طهران جزءًا من تحرك دبلوماسي أوسع يهدف إلى احتواء الأزمة، وسط آمال بأن تسهم الوساطات الإقليمية في فتح نافذة جديدة للحوار وتجنب مواجهة قد تكون كلفتها باهظة على جميع الأطراف.