بأيدٍ مصرية وبمعايير عالمية: تعرف على القدرات التصنيعية المتطورة داخل مصنع "إيفا فارما" بالهرم
تُمثل صناعة الدواء في مصر أحد أهم القطاعات الاقتصادية التي تمتلك إمكانيات نمو هائلة، نظرًا للطلب المتزايد على الرعاية الصحية والنمو السكاني. إن الاستثمارات الضخمة في خطوط الإنتاج والبحث العلمي، كما نرى في تجربة "إيفا فارما"، تعد مؤشرًا إيجابيًا على نضج الصناعة الوطنية وقدرتها على توطين تكنولوجيات متقدمة كانت حكرًا على الشركات العالمية. تساهم هذه المشروعات ليس فقط في تأمين الدواء، بل في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال تقليل فاتورة الاستيراد وزيادة الصادرات، بالإضافة إلى توفير فرص عمل متخصصة للآلاف من الشباب المصري. إن تكامل جهود الحكومة مع القطاع الخاص يعد شرطًا أساسيًا لضمان استدامة هذا النمو، وذلك من خلال تسهيل الإجراءات الرقابية، وتقديم الحوافز الاستثمارية، وتطوير البنية التحتية، مما يخلق بيئة تنافسية تجذب كبريات الشركات العالمية للتصنيع على أرض مصر، وهو ما ينعكس بدوره على استقرار سوق الدواء وتحسين جودة الحياة للمواطن المصري.
في إطار متابعته الميدانية للمشروعات الصناعية الكبرى، أجرى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جولة تفقدية لمصنع شركة "إيفا فارما" بمحافظة الجيزة، يرافقه عدد من المسؤولين، وذلك في خطوة تستهدف دعم توطين وتعميق صناعة الدواء في مصر، والوقوف على أحدث التقنيات المستخدمة في التصنيع الدوائي التي تسهم في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد القومي.
أكد رئيس مجلس الوزراء خلال الزيارة أن الحكومة تضع قطاع الصناعات الدوائية على رأس أولوياتها، معربًا عن استعداد الدولة لتقديم كافة التيسيرات والحوافز الجادة التي تضمن نجاح المشروعات الدوائية، بما يسهم في تغطية احتياجات السوق المحلية من الأدوية الضرورية، بالإضافة إلى تعزيز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
رؤية استراتيجية لتعزيز الاستثمارات الدوائية ونقل التكنولوجيا
أشار الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، إلى أن الحكومة تتبنى نهجًا متكاملًا لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية في هذا القطاع الحيوي، مؤكدًا أن الدولة حريصة على تهيئة البيئة الاستثمارية لنقل التكنولوجيات الحديثة وتوطين الخبرات العلمية، وهو ما يصب في مصلحة تطوير المنظومة الصحية المصرية وزيادة معدلات التصدير.
أوضح الدكتور رياض أرمانيوس، العضو المنتدب لشركة إيفا فارما، أن الشركة ترتكز في استراتيجيتها على ثلاثة محاور محورية هي الابتكار المستمر، والتطوير العلمي، والوصول المستدام للمرضى، منوهًا إلى أن المصنع ينتج أكثر من مليون مستحضر دوائي يوميًا، مع الالتزام الكامل بالمعايير العالمية، وهو ما تكلل بحصول المصانع على اعتمادات من هيئات رقابية دولية مرموقة.
قدرات تصنيعية متطورة وتوسعات طموحة في قطاع الدواء
يضم مصنع "إيفا فارما" بالهرم كادرًا بشريًا متميزًا يبلغ قوامه 3000 موظف من المتخصصين والصيادلة والباحثين، ويتميز بقدرات تصنيعية فائقة تصل إلى 114 مليون عبوة دوائية سنويًا، حيث تغطي خطوط الإنتاج مجموعة واسعة من الأشكال الدوائية مثل الأقراص التقليدية، والكبسولات الجيلاتينية، وكبسولات الاستنشاق، والبخاخات التنفسية، والأمبولات، وغيرها.
كشف العضو المنتدب عن خطط توسعية طموحة تهدف لتعزيز القدرات الإنتاجية، ومن أبرزها إنشاء مصنع وخطوط إنتاج جديدة للمنتجات سريعة الذوبان بطاقة إنتاجية تصل إلى 100 مليون وحدة سنويًا، بالإضافة إلى مشروع متكامل لتوسعة المخازن وفق أحدث النظم الهندسية العالمية، مما يدعم التوسع في إنتاج التقنيات الدوائية ذات القيمة العالية وتلبية متطلبات السوق العالمي في أكثر من 40 دولة.
البحث العلمي كمحرك أساسي للابتكار الدوائي
يعد "مركز د. منير أرمانيوس للأبحاث والتطوير" التابع للشركة ركيزة أساسية لتحقيق التميز العلمي، حيث يعمل المركز على تحويل الرؤى البحثية إلى تركيبات دوائية فعالة، بدءًا من مراحل التصميم وصولًا إلى تطوير العمليات التصنيعية، مع مراعاة كافة معايير ممارسات التصنيع الجيد لضمان الجودة، مما يساهم بشكل مباشر في تحسين فعالية المنتجات وتطوير حلول علاجية مبتكرة.
تأتي هذه الجهود في إطار التزام الشركة بتطوير العلاجات في مجالات طبية حيوية، تشمل أمراض الأورام، والقلب والأعصاب، والجهاز التنفسي، وطب الأطفال، والمسالك البولية، والعديد من التخصصات الأخرى، مما يجعل "إيفا فارما" شريكًا أساسيًا في دعم المنظومة الصحية وتوفير أدوية متطورة تلبي الاحتياجات الملحّة للمرضى محليًا وعالميًا، وتعمل على رفع مستوى الخدمة العلاجية المقدمة.
جولـة تفقدية للخطوط الإنتاجية ومعامل الأبحاث
شملت جولة رئيس مجلس الوزراء تفقد العديد من الأقسام الحيوية بالمصنع، حيث اطلع على أحدث التجهيزات داخل معامل الشركة، ومبنى المنتجات سريعة الذوبان، وخطوط الإنتاج والتغليف المتقدمة، بالإضافة إلى مخازن المنتج النهائي التي تدار بأحدث المنظومات اللوجستية، كما استعرض عددًا من النماذج المبتكرة لمنتجات الشركة التي تخدم الأسواق الدولية والمحلية على حد سواء.
ختامًا، يعكس هذا النموذج الصناعي قدرة القطاع الخاص المصري على التكيف مع متطلبات العصر عبر الاستثمار في التكنولوجيا والكوادر البشرية، حيث تواصل الدولة مسيرتها في دعم مثل هذه الكيانات لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواء، وتثبيت أقدام مصر كمركز إقليمي رائد في تصنيع وتصدير المنتجات الدوائية المتطورة، تماشيًا مع رؤية الدولة للتنمية المستدامة.