< انتصار تروي كواليس "يتربى في عزو": نصيحة الفخراني التي غيرت مساري الفني
متن نيوز

انتصار تروي كواليس "يتربى في عزو": نصيحة الفخراني التي غيرت مساري الفني

الفنانة المصرية انتصار
الفنانة المصرية انتصار

تعد الفنانة المصرية انتصار واحدة من أبرز الوجوه التي أثرت السينما والدراما المصرية بأدائها المتميز وشخصيتها الفريدة، إلا أن مسيرتها لم تكن مفروشة بالورود بل شهدت محطات حاسمة صنعت منها نجمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

خلال حلولها ضيفة في برنامج "معكم منى الشاذلي"، كشفت انتصار عن واقعة جوهرية كانت بمثابة نقطة انطلاق جديدة في أدائها التمثيلي، وهي النصيحة الذهبية التي قدمها لها الفنان القدير يحيى الفخراني خلال تصوير مسلسل "يتربى في عزو".

نصيحة الفخراني.. عندما يتفوق الفن على الجمال

تسترجع انتصار ذكريات تصوير مسلسل "يتربى في عزو"، حيث كانت تؤدي دورًا لشخصية أكبر من عمرها الحقيقي، وكانت في تلك الفترة تعتمد على المكياج الصارخ لتبدو جميلة في عين الكاميرا، وهو ما أثار استغراب الفنان الكبير يحيى الفخراني.

بكل ثقة، طالبها الفخراني بغسل وجهها من المساحيق، مؤكدًا لها أن الفنان الحقيقي يمتلك الجرأة لتقديم أي دور مهما كان طبيعته أو عمره، مما جعلها تدرك أن مصداقية الشخصية تكمن في روحها لا في الزينة، مما غير فكرها الفني للأبد.

رحلة الكفاح الأكاديمي.. 11 عامًا من الإصرار

على صعيد آخر، تطرقت انتصار إلى بداياتها الدراسية الصعبة في كلية التجارة، حيث قضت 11 عامًا كاملة في أروقة الجامعة بسبب انشغالها المكثف بالفن والتوفيق بين حياتها الشخصية كزوجة وأم والدراسة في الإسكندرية والعمل بالقاهرة.

رغم الرسوب المتكرر والتحديات العائلية والمهنية، رفضت انتصار الاستسلام وأصرت على استكمال تعليمها للحصول على الشهادة الجامعية، وهو الهدف الذي كان بوابة دخولها الرسمية لنقابة المهن التمثيلية وتحقيق طموحها المهني بجدارة.

الجرأة الفنية.. فلسفة انتصار في اختيار أدوارها

أوضحت الفنانة انتصار أنها منذ ذلك الموقف الفاصل، تبنت فلسفة فنية تعتمد على الشجاعة والصدق، مما أهّلها لتقديم أدوار مركبة ومعقدة توّجتها بالعديد من الجوائز المرموقة دون الحاجة للاهتمام بالمظهر الجمالي التقليدي.

تؤمن انتصار بأن النصيحة هي وقود الفنان المبدع، وهي دائمًا ما ترحب بها من كبار النجوم، معربة في الوقت ذاته عن أسفها لبعض الفنانين الشباب الذين يرفضون التوجيه، مؤكدة أن عدم تقبل النصيحة يعد حاجزًا يمنع الممثل من التطور.

المسيرة الفنية الحالية والأعمال المنتظرة

تواصل انتصار تألقها الفني من خلال سلسلة من الأعمال الناجحة، فقد شاركت مؤخرًا في مسلسلات نالت إشادة واسعة مثل "علي كلاي" و"الكينج"، مما يثبت استمرارية توهجها وقدرتها على التنوع في تقديم الشخصيات المختلفة.

في الوقت الراهن، تترقب الجماهير فيلمها الجديد "الكلام على إيه"، الذي تشارك فيه مع نخبة من النجوم، ليكون إضافة جديدة لرصيدها الفني الذي يزداد ثراءً بفضل خبراتها الطويلة وشجاعتها في كسر القوالب النمطية للشخصيات.

إن علاقة الأجيال الفنية ببعضها في مصر تُعد من أهم ركائز استمرارية القوة الناعمة، حيث تمثل نصائح كبار النجوم مثل يحيى الفخراني "خارطة طريق" للمواهب الشابة والجديدة. قصة الفنانة انتصار تعكس جوهر الصراع الذي يمر به أي ممثل بين الرغبة في الظهور "بأجمل إطلالة" وبين ضرورة "التماهي مع الدور"، وهو صراع حسمته الجرأة والاحترافية التي زرعها الفخراني بكلمات بسيطة ومباشرة. إن قدرة انتصار على استيعاب هذه النصيحة والانتقال من التمثيل "المسطح" إلى التمثيل "العميق" هو ما جعلها تحفر اسمها بحروف من ذهب في ذاكرة الدراما المصرية.

علاوة على ذلك، يمثل كفاح انتصار الأكاديمي قصة نجاح تُلهم الكثيرين، حيث أثبتت أن الإصرار على التعليم ليس عائقًا أمام الشهرة، بل هو سلاح يمنح الفنان مشروعية وثباتًا مهنيًا، خاصة عند التعامل مع القوانين والنقابات الفنية. إن انتصار لم تكتفِ بكونها مجرد ممثلة كوميدية أو درامية، بل أصبحت نموذجًا للمرأة التي استطاعت الموازنة بين متطلبات الحياة الصعبة والطموح الفني العالي، لتصل إلى مكانة جعلتها "أجرأ فنانة" ليس فقط في أدوارها، بل في اتخاذ قراراتها المهنية والحياتية. إن استمرارية انتصار في الساحة الفنية حتى عام 2026 دليل قاطع على أن الموهبة الصادقة التي تغذيها الخبرة والنصيحة تستمر وتزدهر، بينما تظل الشخصيات الفنية التي تفتقر للجرأة والتعلم حبيسة نجاحات وقتية.