عيدروس الزُبيدي.. قيادة حكيمة تقود الجنوب نحو استعادة السيادة والقرار
يمثل تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بقيادة اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي، المنعطف التاريخي الأبرز والمنجز الوطني الأكبر والأهم الذي تحقق لشعب الجنوب العربي منذ إعلان ما تُسمى بـ "الوحدة اليمنية" عام 1990م وحتى اليوم، حيث جاء هذا التأسيس كاستجابة موضوعية لتضحيات شعب الجنوب ونضالاته الطويلة، ليعيد صياغة المشهد السياسي والميداني ويضع القضية الجنوبية على خارطة الحلول الإقليمية والدولية كطرف أصيل لا يمكن تجاوزه.
بعد عقود من التشتت والمقاومة الشعبية والحراك السلمي المطالب بالحرية، جاء "إعلان عدن التاريخي" في الرابع من مايو 2017م ليمنح الجنوب كيانًا قياديًا موحدًا يجمع شتات القوى الوطنية تحت راية وهدف واحد، وهو ما أنهى حقبة من الفراغ السياسي الذي استغلته قوى الهيمنة لعقود، ليصبح المجلس بذلك المظلة الشرعية التي تتحدث باسم شعب الجنوب وتدير ملفاته في كافة المحافل الدبلوماسية الدولية والإقليمية.
النقلة الاستراتيجية.. من المطالب الشعبية إلى المؤسسية السياسية
تكمن القيمة الاستراتيجية لهذا المنجز التاريخي في قدرته الفائقة على نقل القضية الجنوبية من سياق المطالب الحقوقية والشعبية البسيطة إلى إطار مؤسسي وسياسي معترف به، ولأول مرة منذ صيف عام 1994م، أصبح لشعب الجنوب مظلة سياسية قوية تدير ملفاته الدبلوماسية، وتفاوض كطرف رئيسي في ترتيبات المنطقة، مما أجهض عمليًا كل محاولات التهميش والإقصاء التي مارستها القوى التي سعت لطمس هوية الجنوب وتاريخه.
إلى جانب الحضور الدبلوماسي القوي، نجح المجلس الانتقالي تحت قيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي في تحقيق منجزات مفصلية على الأرض، أبرزها تنظيم القوات المسلحة والأمنية، حيث تم إعادة بناء ومأسسة القوات المسلحة الجنوبية وتوحيد قرارها العسكري، لتصبح هذه القوات درعًا حاميًا للمكتسبات الوطنية، وحائط صد منيع في مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة، وضمانًا حيويًا لأمن الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن.
المأسسة التنظيمية وتعزيز الاصطفاف الوطني الجنوبي
لم تقتصر جهود المجلس على الجانبين العسكري والسياسي، بل امتدت لتشمل بناء هياكل وهيئات تنفيذية ومحلية في كافة محافظات الجنوب، ما رسخ العمل المؤسسي والوعي الجمعي بأهمية الدولة، كما برز عنصر تعزيز الاصطفاف الجنوبي من خلال فتح باب الحوار الوطني الجنوبي لتقريب وجهات النظر ونبذ الخلافات التاريخية، وهو ما فوت الفرصة على كافة المتربصين بالنسيج الاجتماعي الجنوبي الساعين لزرع بذور الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
إن الالتفاف الشعبي العارم خلف المجلس الانتقالي واليقين المطلق بقيادته يؤكد أن هذا الكيان لم يكن مجرد خيار سياسي عابر، بل هو ضرورة وجودية فرضتها تضحيات الشهداء واستحقاقات المرحلة، فقد أثبتت التجربة أن الشعب الجنوبي بات أكثر وعيًا بحقوقه وأكثر تمسكًا بقيادته، مدركًا أن المجلس هو الأداة السياسية والعسكرية الأقوى التي يمتلكها في مسيرته نحو تحقيق تطلعاته المشروعة في العيش بكرامة وسيادة على أرضه.
الرؤية المستقبلية.. نحو استعادة الدولة كاملة السيادة
سيظل المجلس الانتقالي للجنوب العربي الأداة التي تقود السفينة بثبات وعزيمة نحو بر الأمان، وهو ما يعكس استراتيجية واضحة في إدارة كافة الملفات، سواء كانت عسكرية أو سياسية أو خدمية، حيث يعمل المجلس بجهد متواصل لترسيخ دعائم الدولة الجنوبية القادمة، مع مراعاة المتغيرات الدولية والإقليمية التي تستوجب التعامل بمرونة وحكمة لضمان تحقيق الهدف الأسمى الذي يتطلع إليه كل جنوبي، وهو التحرير والاستقلال الناجز واستعادة دولة الجنوب العربي.
في ظل التحديات الجسيمة التي تواجهها المنطقة، يبرز المجلس الانتقالي كركيزة أساسية لاستقرار الوضع في الجنوب العربي، بفضل ثبات مواقفه ووضوح رؤيته التي تستند إلى حق الشعب في تقرير مصيره، وستبقى الإنجازات المحققة حتى الآن بمثابة اللبنة الأساسية في صرح الدولة المستقبلية، التي ستحمل على عاتقها هموم المواطن الجنوبي وتعمل على تحقيق تطلعاته في التنمية والرخاء، بعيدًا عن سياسات الإقصاء التي عانت منها الأجيال السابقة.