واشنطن تكثّف حربها المالية ضد إيران.. وبيسنت يدعو لتوسيع الجهود الدولية لتجفيف التمويل
دعا وزير الخزانة الأمريكي، الثلاثاء، إلى ضرورة تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى تعطيل مصادر تمويل إيران، في إطار سياسة أمريكية تهدف إلى تشديد الضغط المالي على طهران وملاحقة الشبكات التي تقول واشنطن إنها تدعم أنشطة “غير مستقرة” في المنطقة.
وأكد بيسنت أن الولايات المتحدة ستراجع بشكل شامل قوائم العقوبات الحالية، بهدف تحديثها وإزالة بعض التصنيفات القديمة، بما يتيح توجيه العقوبات بشكل أكثر دقة نحو الشبكات المالية الأكثر تعقيدًا، على حد تعبيره.
إعادة هيكلة منظومة العقوبات
وتشير التصريحات إلى توجه أمريكي لإعادة صياغة أدوات العقوبات المالية بما يتناسب مع تطور أساليب التحايل والالتفاف على القيود الاقتصادية، خاصة عبر شركات وسيطة وشبكات نقل وتمويل عابرة للحدود.
وبحسب بيسنت، فإن تحديث قوائم العقوبات يهدف إلى تعزيز قدرة واشنطن على استهداف الكيانات التي توفر الدعم المالي أو اللوجستي لأنشطة تعتبرها الولايات المتحدة مرتبطة بالإرهاب أو تهديد الاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية أوسع تعتمد على “الحرب المالية” كأداة ضغط موازية للأدوات السياسية والعسكرية، من خلال تضييق الخناق على التدفقات المالية والاقتصادية المرتبطة بإيران.
دعوة لتنسيق دولي أوسع
وشدد وزير الخزانة الأمريكي على أهمية التعاون مع الشركاء الدوليين لتعزيز فعالية العقوبات، معتبرًا أن نجاح هذه السياسة يعتمد على مدى التزام الدول الأخرى بتطبيق القيود المالية ومراقبة التحويلات التجارية والمصرفية.
وتسعى واشنطن في هذا الإطار إلى حشد دعم حلفائها في أوروبا وآسيا، لمنع استخدام النظام المالي العالمي في دعم أي كيانات تخضع للعقوبات الأمريكية أو الدولية.
ويرى محللون أن هذا التوجه يعكس إدراكًا أمريكيًا بأن الضغط الأحادي لم يعد كافيًا، وأن فعالية العقوبات تعتمد بشكل كبير على التنسيق متعدد الأطراف.
استهداف شبكات مالية “أكثر تعقيدًا”
وبحسب التصريحات، فإن المرحلة المقبلة من السياسة الأمريكية ستركز على تفكيك الشبكات المالية المعقدة التي يُعتقد أنها تعمل عبر وسطاء وشركات واجهة في عدة دول، ما يجعل تتبعها أكثر صعوبة مقارنة بالكيانات التقليدية.
وتتهم واشنطن إيران باستخدام هذه الشبكات لتجاوز العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات، وتمويل أنشطة عسكرية وإقليمية عبر قنوات غير مباشرة.
في المقابل، تؤكد طهران أن العقوبات الأمريكية تشكل “حربًا اقتصادية” تهدف إلى تقويض اقتصادها الوطني، وتعتبرها غير قانونية من منظور القانون الدولي.
تصعيد اقتصادي متواصل
وتأتي تصريحات بيسنت في ظل تصاعد مستمر في استخدام العقوبات كأداة ضغط على إيران، بالتوازي مع توترات سياسية وأمنية في المنطقة، تشمل ملفات متعددة أبرزها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.
ويرى خبراء اقتصاد أن أي تحديث جديد لقوائم العقوبات قد يؤدي إلى مزيد من القيود على حركة التجارة والتحويلات المالية المرتبطة بإيران، ما قد ينعكس على الاقتصاد الإيراني وعلى أسواق الطاقة الإقليمية.
تداعيات إقليمية ودولية
ويحذر مراقبون من أن تشديد القيود المالية قد يرفع مستوى التوتر بين واشنطن وطهران، خصوصًا إذا ترافق مع إجراءات أمنية أو عسكرية في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، يظل تأثير هذه السياسة مرتبطًا بمدى قدرة المجتمع الدولي على تبني موقف موحد، في ظل تباين المصالح الاقتصادية والسياسية للدول الكبرى تجاه إيران والمنطقة.