< انفجار لييج يفتح ملف “خلايا مجهولة” في أوروبا.. تحقيقات تربط الهجوم بتصعيد إقليمي واسع
متن نيوز

انفجار لييج يفتح ملف “خلايا مجهولة” في أوروبا.. تحقيقات تربط الهجوم بتصعيد إقليمي واسع

متن نيوز

أثار انفجار وقع قرب كنيس يهودي في مدينة Liège البلجيكية في 9 مارس/آذار 2026 موجة قلق أمني وسياسي في أوروبا، بعدما أعلنت جهة غير معروفة تُطلق على نفسها اسم “حركة أصحاب اليمين الإسلامية (HAYI)” مسؤوليتها عن الهجوم، مرفقة بيانًا يتضمن تهديدات مباشرة باستهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية حول العالم.

وبحسب البيان المنسوب إلى المجموعة، فإن الهجوم يأتي “انتقامًا لكل طفل في غزة وإيران ولبنان”، مع وعد باستمرار العمليات في “كل مكان”، ما دفع أجهزة الأمن الأوروبية إلى رفع مستوى التأهب وفتح تحقيقات واسعة في خلفيات الحادث وشبكات الدعم المحتملة.

توقيت مرتبط بتصعيد إقليمي

وتشير المعطيات الأولية إلى أن توقيت الهجوم لم يكن معزولًا عن التطورات الإقليمية، إذ جاء بعد أسابيع من هجوم عسكري مشترك نفذته الولايات المتحدة وIsrael ضد إيران في 28 فبراير/شباط، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر في المنطقة وامتداد تداعياته إلى الساحة الأوروبية.

ويرى محللون أمنيون أن هذا التزامن يعزز فرضية ارتباط بعض الهجمات الفردية أو المجموعات الصغيرة بسياقات سياسية أوسع، حتى وإن لم توجد أدلة مباشرة على وجود قيادة مركزية موحدة.

نمط عمليات “غير تقليدية” في أوروبا

وخلال الأسابيع الستة التالية للهجوم، كشفت أجهزة أمنية في ست دول أوروبية عن سلسلة تحركات وعمليات وُصفت بأنها “غير تقليدية”، شملت شبكات تجنيد غير واضحة، وتحركات لأفراد لا يملكون سجلًا تنظيميًا معروفًا، ما صعّب من عملية تتبعهم وربطهم بهياكل تنظيمية تقليدية.

وتشير التحقيقات الأولية إلى أن بعض المنفذين المحتملين هم شباب تم استقطابهم عبر قنوات غير مباشرة، دون معرفة واضحة بالجهة التي تقف خلف العمليات، في نمط يوصف أمنيًا بأنه “تفكيك القيادة المباشرة” لصالح خلايا مرنة أو أفراد منفذين.

“غضب غزة” كعامل تعبئة

وبحسب مصادر أمنية أوروبية، فإن الخطاب المرتبط بالحرب في غزة لعب دورًا في توفير بيئة تعبئة عاطفية لدى بعض الأفراد، حيث استُخدم كعامل تحفيز في عمليات التجنيد أو التأثير النفسي، دون أن يعني ذلك وجود ارتباط تنظيمي مباشر.

ويرى خبراء في مكافحة التطرف أن استخدام قضايا إقليمية حساسة في الخطاب الدعائي يمكن أن يسهم في خلق دوافع فردية أو شبكات صغيرة غير مركزية، يصعب رصدها أو تفكيكها مبكرًا.

شبكة مشتبه بها تمتد إلى بغداد وطهران

وتشير تقارير أمنية غير مؤكدة إلى أن التحقيقات الأوروبية بدأت ترصد خيوطًا محتملة تمتد إلى مدينتي Baghdad وTehran، في إطار محاولة لفهم ما إذا كانت هناك روابط لوجستية أو إعلامية أو تمويلية خلف هذه التحركات.

ورغم ذلك، تؤكد السلطات أن التحقيقات ما تزال في مراحلها الأولية، وأنه لم يتم التوصل إلى أدلة قاطعة حول وجود قيادة منظمة أو ارتباط مباشر بأي دولة.

قلق أوروبي متصاعد

وأثار هجوم لييج مخاوف داخل الأجهزة الأمنية الأوروبية من احتمال تطور نمط جديد من “التهديدات الهجينة”، التي تجمع بين الدوافع السياسية والعمليات الفردية منخفضة التنظيم، ما يجعل مواجهتها أكثر تعقيدًا مقارنة بالهياكل التقليدية للجماعات المسلحة.

كما دفعت الحادثة عدة دول إلى مراجعة إجراءات الأمن حول دور العبادة والمراكز الحساسة، في ظل تزايد التحذيرات من هجمات فردية يصعب التنبؤ بها.

تحقيقات مستمرة واحتمالات مفتوحة

وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات البلجيكية والأوروبية التحقيق في ملابسات الانفجار، تبقى الأسئلة مفتوحة حول حقيقة الجهة المنفذة، ومستوى التنسيق المحتمل بين أفرادها، ومدى ارتباطها بالسياق الإقليمي المتوتر.

ويحذر خبراء من أن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط قد ينعكس على الساحة الأوروبية عبر موجات عنف متفرقة، يصعب احتواؤها دون تعاون استخباراتي ودولي أوسع.