عقوبات أمريكية على داعمي «أسطول غزة».. واعتراض عشرات الزوارق في المتوسط
صعّدت الولايات المتحدة من إجراءاتها ضد التحركات البحرية المتجهة إلى قطاع غزة، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على 4 أشخاص قالت إنهم مرتبطون بأسطول مساعدات يحاول الوصول إلى القطاع، في خطوة تعكس تشددًا أمريكيًا متزايدًا تجاه الأنشطة التي تعتبرها واشنطن داعمة لفصائل مصنفة على قوائم الإرهاب.
وجاء القرار الأمريكي بالتزامن مع إعلان منظمي الأسطول، الثلاثاء، أن قوات إسرائيلية اعترضت 41 زورقًا من القافلة البحرية في شرق البحر المتوسط، بينما واصلت 10 زوارق أخرى الإبحار باتجاه سواحل غزة رغم التحذيرات والقيود الأمنية المفروضة على المنطقة.
وقال وزير الخزانة الأمريكي في بيان رسمي إن “محاولة الأسطول المؤيد للإرهاب الوصول إلى غزة هي محاولة عبثية لتقويض التقدم الذي أحرزه الرئيس ترامب باتجاه تحقيق سلام دائم في المنطقة”، على حد تعبيره.
تشديد أمريكي وتحذيرات أمنية
وتأتي العقوبات الجديدة في إطار سياسة أمريكية تهدف إلى تجفيف مصادر الدعم اللوجستي والمالي لأي تحركات ترى واشنطن أنها قد تُستخدم لصالح جماعات مسلحة داخل قطاع غزة.
ورغم أن منظمي الأسطول يؤكدون أن هدف الرحلة “إنساني” ويتمثل في إيصال مساعدات وإمدادات إلى القطاع، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتبران هذه التحركات محاولة لكسر القيود البحرية المفروضة على غزة، وتتهمان بعض المشاركين بالارتباط بجهات داعمة لحركة حماس.
ولم تكشف وزارة الخزانة الأمريكية حتى الآن عن طبيعة العقوبات المفروضة بالتفصيل، لكن مثل هذه الإجراءات عادة تشمل تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة، ومنع التعاملات المالية، وفرض قيود على السفر والتحويلات البنكية.
اعتراض الزوارق في شرق المتوسط
في المقابل، قال منظمو الأسطول إن القوات الإسرائيلية اعترضت عشرات الزوارق خلال الساعات الماضية في شرق البحر المتوسط، في إطار جهودها لمنع وصول القافلة إلى غزة.
وأشاروا إلى أن بعض الزوارق تعرضت للتفتيش والإجبار على تغيير مسارها، بينما لا تزال 10 زوارق تواصل الإبحار نحو القطاع، وسط توتر متصاعد ومراقبة بحرية مكثفة.
وتفرض إسرائيل حصارًا بحريًا على قطاع غزة منذ سنوات، وتقول إن الهدف منه منع تهريب الأسلحة إلى الفصائل المسلحة داخل القطاع، فيما تعتبره جهات دولية ومنظمات حقوقية إجراءً يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية.
أبعاد سياسية وإنسانية
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعكس استمرار الانقسام الدولي بشأن التعامل مع قطاع غزة، بين أطراف تدعو إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وأخرى تركز على الجوانب الأمنية ومنع أي دعم قد تستفيد منه الجماعات المسلحة.
كما تأتي التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة وعدة أطراف إقليمية لمحاولة تثبيت تهدئة طويلة الأمد، في ظل استمرار التوترات الأمنية والإنسانية في القطاع.
ويحذر محللون من أن اعتراض الأسطول وفرض العقوبات قد يؤديان إلى مزيد من التصعيد السياسي والإعلامي، خاصة مع تنامي الحملات الدولية المطالبة بفتح ممرات إنسانية أوسع نحو غزة.