جوامع الكلم لضيوف الرحمن.. أفضل ما يدعو به الحاج في المشاعر المقدسة 1447هـ
تمثل رحلة الحج لعام 2026م الميقات الروحي الأبرز الذي تتوق إليه نفوس ملايين المسلمين، حيث يجتمع ضيوف الرحمن في أطهر بقاع الأرض متجردين من الدنيا وملبين نداء الخالق سبحانه وتعالى. وإن جوهر هذه العبادة العظيمة يكمن في الدعاء والتضرع، فهو مخ العبادة والوسيلة الأسمى للتعبير عن الافتقار إلى الله وسؤاله المغفرة والعتق من النيران، وسط حرص الحجاج الشديد على اغتنام مواطن الدعاء والقبول في تلك الرحلة الإيمانية المباركة.
وإن للدعاء في المشاعر المقدسة مكانة خاصة وأسرارًا إيمانية تجعل الأجور مضاعفة والنفحات قريبة من العباد بشكل لا نظير له في أي مكان آخر على وجه الأرض، حيث يتطلب فقه الدعاء من الحاج استحضار النية الخالصة واليقين التام بالإجابة، والوقوف بين يدي الله بقلب خاشع مستكين تائب من الذنوب والخطايا ومقبل على الطاعات، مستغلين عظمة الزمان والمكان كأيام عشر ذي الحجة ورحاب الحرم المكي الشريف لتفتح للمناجاة أبواب السماء وتتحقق الوعود الإلهية بالغفران الشامل.
أفضل ما يقال في الطواف حول الكعبة المشرفة
يبدأ الحاج طوافه بالبيت العتيق بالتكبير والتحميد معلنًا تعظيم شعائر الله التي هي من تقوى القلوب وأساس العبودية الخالصة، ولم يحدد الشرع الحنيف دعاءً خاصًا ومقيدًا لكل شوط من أشواط الطواف توسعةً للأمر على الطائفين ومراعاة لاختلاف أحوالهم وقدراتهم، بل يستحب للحاج قراءة القرآن والاستغفار وسؤال الله العفو والعافية والرحمة الواسعة، مع الالتزام بالذكر المأثور الذي يربط المسلم بنبيه المصطفى طوال الأشواط السبعة.
ويسن للمسلم التزام الدعاء النبوي المأثور بين الركن اليماني والحجر الأسود بترديد قوله تعالى: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، حيث يمثل هذا الدعاء الشامل مسك ختام كل شوط ويجمع للمؤمن أسباب السعادة المادية والروحية في الدارين بأوجز عبارة وأعمق معنى، تتبعها التلبية الخاشعة التي تجدد عهد الولاء لله وحده طوال فترة الطواف بالبيت الحرام.
الأدعية المستحبة في السعي بين الصفا والمروة
ويتوجه الحاج بعد الفراغ من الطواف وصلاة الركعتين نحو مسعى الصفا والمروة مستحضرًا قوله تعالى: إن الصفا والمروة من شعائر الله، ومسترجعًا قصة السيدة هاجر ويقينها بالفرج الصادق، ويسن للحاج عند الصعود على جبل الصفا استقبال القبلة ورفع اليدين والتكبير ثلاثًا قائلًا: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده».
ويكرر الحاج هذا الذكر العظيم ثلاث مرات ويدعو بينها بما شاء من أدعية الدنيا والآخرة بكل خشوع وتضرع، ويكرر ذات الأمر تمامًا عند وصوله إلى جبل المروة في كل شوط من الأشواط السبعة، محييًا إرثًا إيمانيًا يعلم الأمة بأسرها كيف يكون التوكل الصادق والبحث عن فرج الله ورحمته وسط أشد الظروف مشقة وصعوبة، ومستغرقًا في الاستغفار والابتهال والدعاء لصلاح نفسه وأهله.
جوامع الدعاء في يوم عرفة وخير ما قال النبيون
يمثل يوم عرفة ذروة أعمال الحج والركن الأعظم الذي يتجلى الله فيه على عباده فيباهي بهم ملائكته ويعتق رقابًا لا يحصي عددها إلا هو سبحانه وتعالى، وإن أفضل الدعاء هو دعاء يوم عرفة كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».
وينبغي للحاج في هذا اليوم الأغر أن يستفرغ جهده في التضرع والتبتل والبكاء وسؤال الله الفردوس الأعلى والنجاة من عذاب القبر والفتن، مستغلًا ساعات الأصيل المباركة التي لا ترد فيها المسألة، وملحًا في طلب المغفرة وصلاح الذرية تزامنًا مع الطقس الروحي المهيب الذي يجمع المسلمين على صعيد واحد متضرعين لرب العباد ليتقبل منهم المناسك ويعيدهم بيضًا من الذنوب.
الفتاوى والأسئلة الشائعة حول أدعية مناسك الحج
وحول الاستفسارات الفقهية المتعلقة بأدعية ومناسك الحج، أكد علماء الأمة والإفتاء أنه لا يجب على الحاج شرعًا الالتزام بكتيبات الأدعية المخصصة لكل شوط في الطواف، وتخصيص دعاء محدد لكل شوط هو أمر محدث، والأفضل للحاج أن يدعو بما يخرج من قلبه بتلقائية ويقين أو يذكر الله بالصيغ الشاملة المأثورة التي تيسر عليه مناجاته دون كلفة أو انشغال بالقراءة من الكتيبات.
أما فيما يخص الحاج الأعجمي الذي يعجز عن التلفظ بالأدعية المأثورة باللغة العربية، فيجوز له شرعًا أن يدعو الله تعالى بلغته المحلية وبأي صيغة يفهمها ويستحضر بها قلبه، فالله سبحانه وتعالى يسمع ويعلم ضراعة القلوب بكل اللغات ويثيب عليها، كما لا يشرع رفع اليدين أثناء المشي في الطواف إلا عند الإشارة إلى الحجر الأسود منعًا للزحام، ويجوز رفعها إذا وقف الحاج في مكان جانبي لا يعطل فيه الحركة.
وعن أفضل الأدعية التي يمكن أن يدعو بها الحاج لأولاده وأهله في عرفة، فإن جوامع الدعاء القرآني والنبوي هي الأفضل مثل: «ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا»، بالإضافة إلى سؤال الله لهم الرزق الحلال والستر والعافية والنجاح في الدنيا والآخرة، ليعود الحاج من حجه مستجاب الدعوة مستور الحال والبال كمن ولدته أمه.