مجلس النواب يحيل حزمة مشروعات قوانين الرعاية البديلة والتأهيل الأسري الإلزامي للجان المختصة
أحال المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، خلال الجلسة العامة للمجلس المنعقدة اليوم الثلاثاء، مجموعة من مشروعات القوانين الهامة والمقدمة من عُشر عدد أعضاء المجلس بأغلبية تهدف لتطوير المنظومة التشريعية والاجتماعية بالبلاد.
وجاءت هذه الإحالات الرسمية لتعكس الرغبة النيابية الجادة في معالجة الملفات الحيوية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، حيث تشمل هذه الحزمة تعديلات تشريعية كبرى تمس الرعاية الاجتماعية والمنظومة الأسرية والمالية العامة للدولة المصرية.
وتأتي هذه التطورات البرلمانية المتسارعة لعام 2026 في إطار تفعيل الدور الرقابي والتشريعي لأعضاء مجلس النواب، الذين تقدموا بهذه المشروعات مستندين إلى استيفاء الشروط الدستورية والقانونية اللازمة والمتمثلة في توقيع عُشر أعضاء المجلس على الأقل.
منظومة الرعاية البديلة وقانون الأسرة المصرية
وتضمن القرار الأول لرئيس مجلس النواب إحالة مشروع قانون جديد مُقدم من العضو أحمد فتحي ومعه ستون نائبًا من أعضاء المجلس بشأن تنظيم وتطوير منظومة الرعاية البديلة لكافة الفئات المستهدفة بالدولة.
ويهدف هذا المشروع بقانون إلى وضع ضوابط وقواعد قانونية متكاملة لضمان توفير بيئة آمنة ومستقرة للأطفال والشباب المستحقين للرعاية، بما يتماشى مع المعايير الدولية وحقوق الإنسان التي تكفلها الدولة المصرية لجميع مواطنيها بلا استثنائيات.
وفي ذات السياق أحال رئيس المجلس مشروع قانون آخر مُقدم من العضو محمد الحداد ومعه ستون نائبًا بشأن الأسرة المصرية، وذلك بهدف تحديث البنية القانونية التي تحكم العلاقات الأسرية وصيانة الحقوق المتبادلة بين الأطراف.
وقرر رئيس البرلمان إحالة المشروعين إلى لجنة مشتركة تضم لجان الشئون الدستورية والتشريعية، والتضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة لشركائهم في لجنتي الشئون الدينية والأوقاف، ولجنة حقوق الإنسان بالمجلس.
التأهيل الأسري الإلزامي للمقبلين على الزواج
وفي خطوة تشريعية استباقية ومثيرة للاهتمام المجتمعي، أحال المستشار هشام بدوي مشروع قانون مُقدم من العضو عمرو الورداني وستين نائبًا يتناول قضية التأهيل الأسري الإلزامي للشباب المقبلين على الزواج.
ويسعى هذا المشروع التشريعي الطموح إلى تقليص معدلات الطلاق المرتفعة من خلال فرض دورات تدريبية وتأهيلية إلزامية تضمن رفع الوعي بالمسئوليات المشتركة وبناء جيل جديد قادر على إدارة الأزمات والمشكلات الزوجية بحكمة.
وقد جرى توجيه مشروع هذا القانون إلى لجنة مشتركة من لجان الشئون الدستورية والتشريعية، وتضامن الأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، والشئون الدينية والأوقاف، لإعداد تقرير مفصل حول آليات تطبيقه بالشراكة مع المؤسسات التنفيذية.
ويتوقع المراقبون للشأن البرلماني أن يحظى هذا القانون بنقاشات موسعة ومستفيضة داخل اللجان، نظرًا لارتباطه المباشر بالعادات والتقاليد المجتمعية، ولحاجته إلى التنسيق التقني واللوجستي بين وزارات التضامن والصحة والمؤسسات الدينية بالدولة.
تعديل أحكام قانون المالية العامة الموحد
ولم تقتصر الجلسة العامة لمجلس النواب على التشريعات الاجتماعية، بل امتدت لتشمل المحور الاقتصادي والمالي الهام عبر إحالة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون المالية العامة الموحد الحالي للبلاد.
ويستهدف مشروع القانون المطروح تعديل بعض مواد القانون رقم 6 لسنة 2022، بغرض تعزيز حوكمة المنظومة المالية للدولة ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة لعام 2026.
وقد تمت إحالة هذا التعديل المالي الهام بصورة فورية إلى لجنة مشتركة مشكلة من لجنتي الخطة والموازنة، ولجنة الشئون الدستورية والتشريعية، لسرعة دراسته وصياغة التقرير النهائي تمهيدًا لعرضه للتصويت العام.
وتسعى التعديلات المالية المقترحة إلى ضبط عجز الموازنة العامة للدولة، وتوفير آليات تشريعية مرنة تتيح للحكومة التعامل بكفاءة مع التدفقات النقدية والالتزامات الدولية والمحلية في ظل التحديات الجيوسياسية الإقليمية المتزايدة.
وتمثل هذه الإحالات المتنوعة بداية مرحلة هامة من العمل التشريعي المكثف داخل اللجان النوعية بمجلس النواب، والتي ستقوم باستدعاء الممثلين عن الوزارات المعنية لمناقشة بنود وجدوى هذه القوانين المقترحة من النواب.
إن نجاح المجلس في صياغة وإقرار هذه القوانين سيسهم بشكل مباشر في دعم ركائز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالبلاد، من خلال تقديم حلول تشريعية عملية ومبتكرة تتماشى مع رؤية الدولة المصرية الطموحة للتنمية المستدامة.
وتستمر الجلسات البرلمانية القادمة في متابعة ومناقشة تقارير اللجان المشتركة، وسط ترقب مجتمعي واقتصادي كبير لما ستسفر عنه الصياغات النهائية لهذه القوانين وحجم التعديلات التي ستدخل على المنظومة التشريعية الحالية.