< فاتورة كهرباء الصيف: أخطاء يومية بسيطة ترفع شريحة الاستهلاك دون أن تشعر
متن نيوز

فاتورة كهرباء الصيف: أخطاء يومية بسيطة ترفع شريحة الاستهلاك دون أن تشعر

عداد كودي
عداد كودي

مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بصورة قياسية، يرتفع استهلاك الكهرباء داخل المنازل بشكل ملحوظ نتيجة العادات اليومية الخاطئة التي يكررها كثير من المواطنين دون الانتباه لتأثيرها المباشر على قيمة الفاتورة الشهرية، خاصة مع تشغيل المكيفات والمراوح لساعات طويلة أو ترك الأجهزة الإلكترونية موصولة بالتيار حتى بعد إيقاف استخدامها الفعلي.

وتشير التقارير الفنية إلى أن إهمال صيانة الأجهزة المنزلية وتجاهل تصنيف كفاءة الطاقة عند الشراء يسهمان بشكل مباشر في نقل المستهلك إلى شرائح محاسبية أعلى، مما يترتب عليه قفزات مفاجئة في قيمة الفاتورة ترهق ميزانية الأسرة وتستنزف الدخل الشهري دون وعي بآليات الترشيد الصحيحة.

الأجهزة الإلكترونية الأكثر استهلاكًا للكهرباء

ويحذر خبراء الطاقة بانتظام مما يُعرف علميًا بـ «طاقة مصاص الدماء» أو الطاقة الوهمية الخفية، وهي تلك الكهرباء التي تستهلكها الأجهزة الإلكترونية الحديثة أثناء وجودها في وضع الاستعداد أو السكون، ورغم إغلاقها ظاهريًا من أجهزة التحكم عن بُعد، إلا أنها تستمر في سحب التيار على مدار اليوم الكامل.

وتشمل قائمة الأجهزة الأكثر استهلاكًا لهذه الطاقة الخفية أجهزة التلفاز الذكية، ومنصات الألعاب الإلكترونية، ورسيفرات الاستقبال، وشواحن الهواتف المحمولة المحشورة في القابس، إلى جانب بعض أجهزة المطبخ المزودة بشاشات رقمية لضبط الوقت، حيث يؤدي تركها متصلة بالشبكة إلى رفع قيمة الفاتورة تدريجيًا وبشكل تراكمي مخيف.

وحتى الأجهزة الكبيرة مثل الغسالات الأوتوماتيكية وسخانات المياه تظل تستهلك كميات متفرقة من الطاقة ما دام أن القابس الكهربائي متصل بالمقبس الحائطي، ولذلك ينصح المتخصصون بضرورة فصل التيار تمامًا عبر استخدام المشتركات الكهربائية الذكية المزودة بمفاتيح فصل عمومية لتسهيل السيطرة على الهدر اليومي.

ساعات الذروة ترفع الاستهلاك

ويزداد الضغط بشكل حاد على شبكة الكهرباء القومية خلال ساعات الذروة الحرجة، والتي تبدأ غالبًا من الساعة الرابعة عصرًا وتستمر حتى الساعة التاسعة مساءً كل يوم، وهي الفترة الزمنية التي يعود فيها أغلب الموظفين إلى منازلهم ويبدأ تشغيل الإضاءة وأجهزة التكييف بكثافة متزامنة.

ويتسبب هذا التزامن الجماعي في تحميل شبكات التوزيع أعباءً إضافية ترفع من معدلات الفقد الحراري، الأمر الذي ينعكس سريعًا على عدادات المنازل في صورة ارتفاع معدلات الاستهلاك بصورة كبيرة، مما يستدعي تأجيل تشغيل الأجهزة كثيفة استهلاك الطاقة مثل غسالات الملابس وغسالات الأطباق إلى خارج هذه الأوقات الحرجة.

ويرى خبراء تنظيم قطاع الكهرباء أن تنظيم الأنشطة المنزلية وتجنب تشغيل الميكروويف أو المكواة في أوقات الذروة يساهمان في استقرار التيار الكهربائي، كما يضمنان بقاء المشتركين ضمن الحدود الآمنة للشرائح الدنيا المنخفضة السعر، ويحميان الأجهزة الحساسة من تذبذب الجهد الكهربائي الناتج عن الأحمال الزائدة.

مصابيح قديمة تستهلك الكهرباء دون فائدة

ورغم الانتشار الواسع لوسائل الإضاءة الحديثة والموفرة في الأسواق، لا تزال بعض المنازل تعتمد على المصابيح المتوهجة التقليدية أو مصابيح الهالوجين القديمة، والتي تهدر ما يقرب من تسعين بالمئة من الطاقة الكهربائية الموردة إليها على شكل حرارة مشعة بدلًا من تحويلها إلى إضاءة فعلية ناصعة.

وتتسبب هذه الحرارة الزائدة المنبعثة من اللمبات القديمة في زيادة العبء الحراري داخل الغرف المغلقة، مما يجبر أجهزة التكييف على العمل لفترات أطول وبجهد أكبر لتعويض الفارق، بعكس مصابيح LED الحديثة تمامًا والتي تتميز بكفاءة تشغيلية أعلى وعمر افتراضي أطول واستهلاك أقل للكهرباء بنسب تصل لثمانين بالمئة.

إن استبدال كافة وحدات الإضاءة التقليدية في الممرات والغرف ببدائل الإنارة الذكية الموفرة يعبر عن استثمار طويل الأجل يسدد قيمته ذاتيًا خلال أشهر قليلة، حيث يلاحظ المستهلك انخفاضًا فوريًا وملموسًا في الفاتورة الشهرية بالتوازي مع تحسن جودة الرؤية وخفض الانبعاثات الحرارية الداخلية للمنزل.

عزل المنزل يوفر جزءًا كبيرًا من الفاتورة

كما يساهم ضعف العزل الإنشائي ووجود فتحات أو شقوق غير ظاهرة حول إطارات النوافذ والأبواب داخل المنازل في تسرب الهواء البارد إلى الخارج، مما يزيد الحاجة الملحّة إلى تشغيل أجهزة التبريد لفترات زمنية ممتدة دون الوصول لدرجة الحرارة المطلوبة، وبالتالي تتضاعف فاتورة الكهرباء بشكل تصاعدي غريب.

ويؤكد مهندسو العمارة المستدامة أن تحسين عزل الجدران واستخدام الزجاج المزدوج للنوافذ يمكن أن يساهم في خفض استهلاك طاقة التكييف بنسبة تصل إلى ثلاثين بالمئة، إلى جانب ضرورة صيانة الفلاتر الداخلية للمكيفات بصفة دورية لضمان تدفق الهواء بسلاسة ودون إجهاد للمحرك الميكانيكي.

وفي النهاية، فإن ترشيد استهلاك الطاقة لم يعد مجرد رفاهية خيارية بل أصبح ضرورة اقتصادية وبيئية ملحة تتطلب تضافر جهود أفراد الأسرة، من خلال تبني سلوكيات واعية تبدأ بفصل الشواحن والشوائب الكهربائية غير المستخدمة، مرورًا بضبط التكييف عند درجة حرارة أربعة وعشرين مئوية، وصولًا إلى المراقبة الدورية لقراءات العداد المنزلي لضمان السيطرة الكاملة على النفقات.