محادثات ترامب ونتنياهو.. حافة الهاوية والمهلة الأخيرة مع إيران
حالة من الجمود المتفاقم تشهدها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن “الساعة تدق” وأن الوقت يوشك على النفاد ما لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المتصاعدة.
وفي ظل غياب التنازلات بين واشنطن وطهران يستمر التوتر العسكري على عدة جبهات إقليمية، ما يهدد بانهيار مسار التهدئة الهش.
تعثر المفاوضات
وفق ما نشرت شبكة سي إن بي سي الأمريكية الأحد 17 مايو 2026، تشهد المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حالة من التعثر منذ وقف إطلاق النار الهش في أبريل، وسط تبادل الاتهامات بعدم تقديم تنازلات حقيقية. وتصر واشنطن على مطالب تتعلق بوقف البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية.
في المقابل، تطالب إيران برفع الحصار عن موانئها، وإنهاء العمليات العسكرية، إضافة إلى تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب، بما في ذلك في مناطق خارج حدودها المباشرة.
أزمة مضيق هرمز
يُعد إغلاق مضيق هرمز أحد أخطر تداعيات الأزمة الحالية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد أدى استمرار التوتر في المنطقة إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط عالميًا، إلى جانب زيادة أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
ووفق بيانات اقتصادية، بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.51 دولار للجالون، ما يعكس التأثير المباشر للأزمة الجيوسياسية على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
تصعيد سياسي
وفي هذا السياق، أفادت شبكة سي إن أن الامريكية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدد لهجته التصعيدية تجاه إيران، قائلًا إن على طهران التحرك بسرعة وإلا لن يبقى شيء منها، مشيرا إلى خطورة استمرار الجمود في المفاوضات. وأكد أن الوقت عامل حاسم في هذه المرحلة الحساسة، في ظل استمرار الحرب وعدم تحقيق أي اختراق سياسي.
وتزامنت تصريحاته مع تقارير تفيد بإجراء محادثات مرتقبة بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت تشير فيه الإدارة الامريكية إلى أن المقترحات الإيرانية الأخيرة غير مقبولة بالكامل.
تعنت واشنطن
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الرد الأمريكي على المقترحات الإيرانية لم يتضمن أي تنازلات ملموسة، ما قد يقود إلى “طريق مسدود” في المفاوضات. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن مقترحاتها مسؤولة ومتوازنة، وتشمل وقف الحرب وتعويض الأضرار وضمانات سيادية.
وتشدد طهران على ضرورة وقف الضربات العسكرية ضد حلفائها في المنطقة، خصوصًا في لبنان، إلى جانب رفع القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.
شروط متبادلة
تتسع هوة الخلاف بين الجانبين مع طرح شروط متبادلة تعكس تعقيد الأزمة. إذ تطالب واشنطن بإبقاء منشأة نووية واحدة فقط في إيران ونقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، مقابل مطالب إيرانية تتعلق بالسيادة وحرية الملاحة في مضيق هرمز وتعويضات الحرب.
كما أشارت تقارير إلى مقترحات أمريكية بوقف مؤقت طويل المدى للبرنامج النووي الإيراني، ما يعتبره مراقبون محاولة لتجميد الأزمة دون حل نهائي.
تداعيات إقليمية
أدى استمرار التوتر إلى تداعيات اقتصادية عالمية، أبرزها ارتفاع أسعار النفط نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. وتقول طهران إن إجراءاتها تأتي ردًا على الضغوط العسكرية والعقوبات المفروضة عليها.
وفي ظل غياب اتفاق سياسي واضح، تواصل الولايات المتحدة الضغط عبر أدوات اقتصادية وعسكرية، بينما تحاول باكستان لعب دور الوسيط دون تحقيق اختراق ملموس حتى الآن.