< منظمة الصحة العالمية تحذر: فيروس إيبولا يقتل نصف المصابين به في المتوسط
متن نيوز

منظمة الصحة العالمية تحذر: فيروس إيبولا يقتل نصف المصابين به في المتوسط

منظمة الصحة العالمية
منظمة الصحة العالمية

يعتبر مرض فيروس إيبولا واحدًا من أخطر الأمراض الفيروسية الوخيمة التي تصيب البشر على مر التاريخ الحديث حيث يتسم هذا المرض بمعدلات فتك عالية جدًا تجعله يهدد الأمن الصحي العالمي بشكل مباشر في حال تفشيه، وتصنف منظمة الصحة العالمية هذا الفيروس ضمن جنس الفيروسات الخيطية وهي فصيلة شرسة للغاية تضم في طياتها أجناسًا أخرى مرعبة لا تقل خطورة مثل فيروس كويفا وفيروس ماربورغ الشهير.

تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن معهد روبرت كوخ الألماني للأبحاث الطبية أن معدل الوفيات الناتجة عن الإصابة بالإيبولا يمكن أن يقفز ليصل إلى حدود 90 بالمئة إذا لم يتلق الأفراد المصابون الرعاية الطبية اللازمة والعلاجات الداعمة بشكل فوري، ولعل التاريخ القريب يذكرنا بمدى ضراوة هذا الفيروس حيث توفي أكثر من 11 ألف شخص خلال فترة تفشي المرض الكارثية في منطقة غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2015.

الأعراض الأولية والمتقدمة ومؤشرات الخطر السريرية لمرض إيبولا

تبدأ مسيرة المعاناة مع مرض فيروس إيبولا بظهور مجموعة من الأعراض الأولية المفاجئة التي قد تتشابه في البداية مع أمراض حمى أخرى مثل الملاريا أو الإنفلونزا الحادة، وتشمل هذه العلامات المبكرة إصابة المريض بحمى شديدة ومفاجئة يرافقها شعور حاد بالإعياء العام والوهن في الجسد مع آلام عضلية مبرحة وصداع مستمر بالإضافة إلى التهاب شديد في الحلق يعيق القدرة الطبيعية على البلع.

تتطور الحالة المرضية للمصاب تباعًا مع تقدم الأيام لتظهر أعراض جديدة وأكثر خطورة تؤكد تمكن الفيروس من الأجهزة الحيوية للجسم وتتمثل في القيء المستمر والإسهال الحاد والطفح الجلدي البارز، وتصل الخطورة إلى ذروتها عندما تبدأ علامات الخلل الواضح في وظائف الكلى والكبد بالظهور والتي تترافق في بعض الحالات الحرجة بنزيف دموي داخلي وخارجي حاد مثل النزيف من اللثة وظهور الدم في البراز بشكل واضح.

تظهر التحاليل المخبرية التي تُجرى للمرضى المشتبه في إصابتهم تغيرات حادة في مكونات الدم تعكس ضراوة الهجوم الفيروسي على الجهاز المناعي والدموي للمصاب، حيث تسجل المختبرات انخفاضًا حادًا في عدد خلايا الدم البيضاء المسؤول الأول عن المقاومة وكذا هبوطًا شديدًا في الصفائح الدموية المسؤولة عن التخثر مع ارتفاع هائل في إنزيمات الكبد ناتج عن تلف خلاياه، علمًا بأن فترة حضانة الفيروس تتراوح بين يومين و21 يومًا.

آليات انتقال العدوى وكيفية انتشار فيروس إيبولا بين البشر

ينتقل فيروس إيبولا في الأصل إلى المجتمعات البشرية عن طريق المخالطة المباشرة للحيوانات البرية المصابة في الغابات المطيرة مثل خفافيش الفاكهة والقرود وحيوانات الشمبانزي، وبمجرد وصول الفيروس إلى السلسلة البشرية يبدأ في الانتشار السريع بين الأفراد عن طريق التلامس المباشر مع دم الشخص المصاب أو إفرازاته أو أعضائه الحيوية أو أي من سوائل جسمه الأخرى مثل اللعاب والبول والعرَق.

تمتد خطورة انتقال العدوى لتشمل الأسطح والمواد غير الحية التي تلوثت بهذه السوائل البيولوجية الموبوءة مثل الفراش والملابس والأدوات الطبية المستخدمة للمريض دون تعقيم صحيح، وتفيد التقارير الطبية بأن فيروس إيبولا يقتل نصف المصابين به في المتوسط كقاعدة عامة بالرغم من أن معدلات الوفيات الفعلية قد تراوحت جغرافيًا وتاريخيًا بين 25% و90% في الفاشيات السابقة بناءً على سرعة الاستجابة الطبية المتاحة.

يعتبر العاملون في مجال الرعاية الصحية والأطباء والممرضون في خط المواجهة الأول والأكثر عرضة لخطر الإصابة الفورية أثناء تقديم العلاج والخدمات الطبية للمرضى، ويحدث هذا الانتقال الخطير بسبب المخالطة اللصيقة جدًا مع الحالات المؤكدة أو المشتبه بها في ظل غياب أو عدم الالتزام الصارم والدقيق باحتياطات تدابير مكافحة العدوى وارتداء الملابس الواقية الكاملة.

التاريخ والظهور الأول لفيروس إيبولا عبر المحطات الزمنية

يعود التاريخ الموثق لظهور فيروس إيبولا لأول مرة إلى عام 1976 عندما تفجرت فاشيتان متزامنتان في وقت واحد في منطقتين مختلفتين من القارة الإفريقية السمراء، حيث وقعت الفاشية الأولى في منطقة تقع حاليًا ضمن دولة جنوب السودان بينما ضربت الفاشية الثانية جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحديدا بالقرب من نهر إيبولا الشهير الذي استمد منه المرض اسمه الحالي.

لم يختف الفيروس تمامًا بل ظل كامنًا ليُعاود نوع الفيروس ذاته الظهور بقوة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في عام 2017 مسببًا قلقًا محليًا ودوليًا واسع النطاق، ثم تكرر هذا الظهور المقلق والسريع في فاشيات متلاحقة خلال شهري مايو وأغسطس من عام 2018 مما استدعى استنفارًا عالميًا من المنظمات الصحية لتطوير حلول علاجية جذرية توقف نزيف الأرواح المستمر.

الواقع الحالي للقاحات فيروس إيبولا والجهود العلمية المستمرة

أحدثت الأبحاث الطبية طفرة كبرى في مواجهة هذا التهديد الفتاك حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية عن موافقتها الرسمية والنهائية على استخدام لقاحين فعالين وآمنين للبشر، ويمثل اللقاح الأول "إيرفيبو" المصنع من قبل شركة ميرك العالمية خط الدفاع الرئيسي لحماية الطواقم الطبية والمخالطين في مناطق التفشي، بينما يأتي اللقاح الثاني "زابديينو ومفابيا" من إنتاج شركة جانسن ليعزز منظومة التحصين الثنائي.

رغم هذا النجاح الكبير بوجود لقاحات وعلاجات مرخصة لمرض فيروس إيبولا التقليدي (سلالة زائير)، إلا أنه لا يوجد حتى الآن أي لقاح أو علاج معتمد نهائيًا للنوعين الآخرين الشرسين من هذا المرض وهما مرض فيروس السودان ومرض فيروس بونديبوغيو، وتتسابق الهيئات العلمية والشركات العالمية على قدم وساق حاليًا لتطوير واختبار منتجات صيدلانية تجريبية ولقاحات مبتكرة قادرة على كبح جماح هذه السلالات قبل أن تتسبب في أوبئة مستقبلية جديدة.