موسكو تتهم كييف بـ "الإرهاب الجماعي".. تصعيد روسي حاد بعد هجوم المسيّرات على العاصمة
صعّدت روسيا لهجتها تجاه أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، عقب الهجوم الذي استهدف العاصمة الروسية موسكو بطائرات مسيّرة، في تطور جديد يعكس اتساع نطاق المواجهة بين الجانبين ودخولها مرحلة أكثر حساسية وخطورة.
ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية الهجوم بأنه “عمل إرهابي جماعي” نفذه “نظام كييف” بتمويل ودعم من الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن استهداف المناطق المدنية والسكنية يمثل تصعيدًا خطيرًا في طبيعة الحرب الدائرة بين البلدين.
اتهامات روسية مباشرة
وقالت زاخاروفا، حسب ما نقلته وكالة “سبوتنيك”، إن الهجوم وقع “على أنغام أغاني يوروفيجن”، في إشارة ساخرة إلى تزامنه مع أجواء فنية وإعلامية أوروبية، مضيفة أن “نظام كييف ارتكب بتمويل أوروبي عملًا إرهابيًا جماعيًا جديدًا”.
وأكدت المسؤولة الروسية أن الهجوم استهدف “المدنيين والمباني السكنية والمنازل الخاصة”، مشيرة إلى أن موسكو تعتبر هذه الضربات جزءًا من “سياسة ممنهجة” تتبعها القيادة الأوكرانية بدعم غربي.
كما وجهت زاخاروفا اتهامات مباشرة إلى الرئيس الأوكراني، وإلى “مبنى بانكوفا”، وهو مقر الرئاسة الأوكرانية في كييف، معتبرة أنهم يتحملون مسؤولية ما وصفته بـ”الجرائم الإرهابية”.
هجمات المسيّرات تدخل مرحلة جديدة
شهدت موسكو خلال الأشهر الماضية سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، بعضها استهدف مناطق قريبة من منشآت حكومية أو أحياء سكنية، في تطور غير مسبوق منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية.
ورغم نجاح الدفاعات الجوية الروسية في اعتراض عدد كبير من الطائرات المسيّرة، فإن بعض الهجمات تمكنت من الوصول إلى أهداف داخل العاصمة، ما أثار تساؤلات حول فعالية منظومات الحماية الجوية الروسية ومدى قدرة أوكرانيا على تنفيذ عمليات بعيدة المدى.
وتعتبر موسكو أن هذه الهجمات تهدف إلى نقل الحرب إلى العمق الروسي وإحداث تأثير نفسي وسياسي داخل المجتمع الروسي، إضافة إلى الضغط على القيادة الروسية.
أوروبا في دائرة الاتهام الروسي
اللافت في تصريحات زاخاروفا كان التركيز على دور الاتحاد الأوروبي، إذ اتهمت الدول الأوروبية بتمويل ودعم العمليات الأوكرانية، معتبرة أن الغرب لم يعد مجرد داعم سياسي أو عسكري، بل أصبح “شريكًا مباشرًا” في الهجمات ضد الأراضي الروسية.
ومنذ بداية الحرب، قدمت الدول الغربية مساعدات عسكرية ومالية ضخمة لأوكرانيا، شملت أنظمة دفاع جوي وصواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيّرة وتقنيات استخباراتية متطورة.
وتقول موسكو إن هذه المساعدات تساهم في إطالة أمد الحرب وتصعيدها، فيما تؤكد الدول الغربية أن دعمها لكييف يهدف إلى حماية السيادة الأوكرانية ومنع روسيا من فرض واقع عسكري بالقوة.
الحرب تنتقل إلى العمق الروسي
يرى مراقبون أن الهجمات المتكررة على موسكو ومدن روسية أخرى تعكس تحولًا مهمًا في طبيعة الحرب، حيث لم تعد المعارك مقتصرة على الجبهات الشرقية والجنوبية داخل أوكرانيا.
فمع تطور قدرات الطائرات المسيّرة والهجمات بعيدة المدى، أصبحت المدن الروسية نفسها جزءًا من ساحة المواجهة، ما يفرض تحديات أمنية وسياسية جديدة على الكرملين.
كما أن استهداف مناطق مدنية أو قريبة من التجمعات السكنية يزيد من حساسية الموقف، خاصة مع تصاعد المخاوف من سقوط ضحايا مدنيين واتساع دائرة التصعيد المتبادل.
معركة الروايات الإعلامية
في المقابل، تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأن استهداف المدنيين والبنية التحتية، حيث تؤكد أوكرانيا أن روسيا تشن ضربات واسعة على المدن الأوكرانية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما تصر موسكو على أن عملياتها تستهدف منشآت عسكرية فقط.
وأصبحت الحرب الإعلامية جزءًا أساسيًا من الصراع، إذ يحاول كل طرف تحميل الآخر مسؤولية التصعيد وكسب الدعم الدولي والرأي العام العالمي.
وتستخدم روسيا مصطلحات مثل “الإرهاب” و”النازية الجديدة” لوصف الحكومة الأوكرانية، في حين تصف كييف العمليات الروسية بأنها “عدوان شامل” وانتهاك للقانون الدولي.
مخاوف من تصعيد أوسع
يحذر خبراء من أن استمرار الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، خصوصًا داخل العمق الروسي، قد يدفع الحرب نحو مستويات أكثر خطورة، مع احتمالات تصعيد عسكري أو سياسي أكبر بين موسكو والغرب.
كما أن الاتهامات الروسية المباشرة للاتحاد الأوروبي تعكس تزايد التوتر بين الجانبين، في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية الغربية أسوأ مراحلها منذ نهاية الحرب الباردة.
ومع استمرار الحرب واستنزاف الطرفين عسكريًا واقتصاديًا، تبدو فرص التهدئة بعيدة، بينما تواصل الطائرات المسيّرة والصواريخ رسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع المفتوح في أوروبا الشرقية.