< قواعد في قلب الصحراء.. كيف كشفت حادثة راعٍ عراقي الوجود الإسرائيلي السري غرب العراق؟
متن نيوز

قواعد في قلب الصحراء.. كيف كشفت حادثة راعٍ عراقي الوجود الإسرائيلي السري غرب العراق؟

متن نيوز

كشفت تقارير أمنية وسياسية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بوجود عسكري إسرائيلي سري داخل الأراضي العراقية، بعدما تحدث مسؤولون عراقيون وإقليميون عن إنشاء إسرائيل قاعدتين استخباراتيتين وعسكريتين في الصحراء الغربية للعراق، استُخدمتا لدعم العمليات ضد إيران ومراقبة التحركات العسكرية في المنطقة.

وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، فإن واحدة من أخطر العمليات السرية في المنطقة بدأت تتكشف بعد حادثة غامضة أدت إلى مقتل راعٍ عراقي في منطقة صحراوية نائية قرب بلدة النخيب، غرب العراق، وهي الحادثة التي دفعت إلى فتح ملف النشاط العسكري غير المعلن في تلك المنطقة الحدودية الحساسة.

رحلة عادية تحولت إلى لغز أمني

في ظهيرة الثالث من مارس/آذار، كان الراعي العراقي عواد الشمري، البالغ من العمر 29 عامًا، يقود شاحنته عبر الطرق الصحراوية المعتادة متجهًا نحو بلدة النخيب لشراء مواد غذائية ومستلزمات أساسية لمخيمه البدوي.

وبحسب الرواية المتداولة، لم يكن في تحركه ما يثير الشكوك؛ فالمنطقة اعتادت على تنقلات الرعاة والبدو عبر المساحات الصحراوية الشاسعة الممتدة قرب الحدود العراقية السورية والأردنية.

لكن الرحلة انتهت بشكل مأساوي وغامض، بعدما تعرض الشمري لإطلاق نار في منطقة نائية، لتبدأ بعدها سلسلة تحقيقات وتحركات أمنية كشفت مؤشرات عن وجود منشآت عسكرية سرية غير معلنة داخل الصحراء الغربية.

قواعد سرية لدعم العمليات ضد إيران

وفقًا للمسؤولين الذين تحدثوا للصحيفة الأمريكية، فإن إسرائيل أقامت قاعدتين سريتين في غرب العراق خلال الفترة الماضية، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الوعرة وقلة الكثافة السكانية في تلك المناطق الصحراوية.

وتقول المصادر إن القاعدتين استُخدمتا في مهام استخباراتية ولوجستية مرتبطة بمراقبة التحركات الإيرانية وخطوط الإمداد التي تستخدمها الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، إضافة إلى دعم عمليات جوية وتقنية مرتبطة بالتصعيد الإقليمي الأخير.

كما تشير المعلومات إلى أن القواعد كانت مجهزة بأنظمة مراقبة واتصالات متطورة، وربما استُخدمت كنقاط تنسيق لعمليات استطلاع ومسيرات في العمق الإقليمي.

الصحراء الغربية.. ساحة صراع خفي

تحولت الصحراء الغربية العراقية خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر المناطق حساسية أمنيًا في الشرق الأوسط، نظرًا لموقعها الاستراتيجي الذي يربط العراق بسوريا والأردن والسعودية.

وتُتهم جماعات مسلحة مدعومة من إيران باستخدام بعض المسارات الصحراوية لنقل الأسلحة والمعدات بين العراق وسوريا، وهو ما جعل المنطقة هدفًا دائمًا للمراقبة الجوية والهجمات غير المعلنة.

ويرى مراقبون أن إسرائيل كثفت عملياتها الاستخباراتية في تلك المنطقة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تعطيل ما تصفه بـ "الجسر البري الإيراني" الممتد من طهران إلى البحر المتوسط عبر العراق وسوريا ولبنان.

إحراج للحكومة العراقية

أثار الكشف وجود قواعد إسرائيلية داخل العراق حالة من الجدل السياسي والأمني، خاصة أن بغداد تؤكد باستمرار رفضها استخدام أراضيها كساحة للصراعات الإقليمية.

ويخشى مسؤولون عراقيون من أن يؤدي انتشار مثل هذه المعلومات إلى تصاعد الضغوط الداخلية على الحكومة، خصوصًا من قبل الفصائل المسلحة المقربة من إيران، التي قد تستغل القضية لتبرير تصعيد جديد ضد المصالح الأمريكية أو الأجنبية داخل العراق.

كما تثير القضية تساؤلات حول حجم الاختراقات الأمنية في المناطق الغربية، ومدى قدرة السلطات العراقية على مراقبة الحدود الصحراوية الشاسعة التي لطالما شكلت تحديًا أمنيًا معقدًا.

تصاعد الحرب الخفية بين إسرائيل وإيران

يأتي هذا التطور في سياق المواجهة المستمرة بين إيران وإسرائيل، والتي توسعت خلال السنوات الأخيرة لتشمل ساحات متعددة في سوريا والعراق ولبنان والبحر الأحمر.

وتعتمد إسرائيل بشكل متزايد على العمليات السرية والاستخباراتية خارج حدودها، مستهدفة شبكات التسليح الإيرانية وقواعد الفصائل الحليفة لطهران، في محاولة لمنع نقل أسلحة متطورة إلى الجماعات المسلحة في المنطقة.

في المقابل، تعتبر إيران وحلفاؤها أن تلك العمليات تمثل انتهاكًا للسيادة الإقليمية وتصعيدًا خطيرًا قد يدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

مخاوف من انفجار إقليمي أوسع

ويرى خبراء أن الكشف هذه القواعد يعكس حجم التحولات الأمنية التي تشهدها المنطقة، حيث باتت الصراعات تُدار عبر شبكات استخباراتية وقواعد سرية وهجمات دقيقة بعيدة عن الحروب التقليدية المباشرة.

كما يحذر محللون من أن استمرار العمليات السرية داخل العراق قد يهدد الاستقرار الهش في البلاد، ويعيد فتح جبهات توتر جديدة في وقت تحاول فيه بغداد الحفاظ على توازن معقد بين واشنطن وطهران والقوى الإقليمية المختلفة.

ومع تصاعد المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، تبدو الصحراء العراقية مرشحة لأن تبقى واحدة من أخطر ساحات الحرب الخفية في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.