< الضوابط الشرعية للأضاحي.. حكم قص الشعر وتقليم الأظافر وأحكام الوكيل في الذبح
متن نيوز

الضوابط الشرعية للأضاحي.. حكم قص الشعر وتقليم الأظافر وأحكام الوكيل في الذبح

حكم قص الشعر وتقليم
حكم قص الشعر وتقليم الأظافر وأحكام الوكيل في الذبح

يعد الاطلاع الدقيق على آخر موعد لقص الشعر والأظافر للمضحي لعام 2026 من أهم الأمور الدينية التي تشغل بال المسلمين الراغبين في نيل الثواب كاملًا مع بدء العد التنازلي لحلول عيد الأضحى المبارك، حيث يستند هذا الحكم الشرعي إلى السنة النبوية المطهرة وما ورد عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحى فلا يمس من شعره وبشره شيئا".

ويبدأ التوقيت الفعلي للامساك عن قص الشعر والأظافر للمضحي من غروب شمس يوم الأحد 29 من شهر ذي القعدة لعام 1447 هجريًا والموافق 17 مايو لعام 2026، ويستمر هذا المنع الشرعي قائمًا حتى الانتهاء التام من عملية ذبح الأضحية في أيام النحر، مما يعني أنه لم يعد يتبقى سوى يومين فقط على دخول هذه الفترة الروحانية المباركة التي يستحب فيها الاقتداء بالحجيج.

حكم قص الشعر والتقليم للمضحي الأصيل وأحكام الوكيل عن الضحايا

وأجمع علماء الأمة الإسلامية في بيان حكم قص الشعر والأظافر للمضحي بأنه يُستحب له ألا يأخذ من شعره ولا من أظافره شيئًا ولا من بقية أجزاء بشرته وجسمه عند ثبوت دخول هلال شهر ذي الحجة الحرام، حيث يدخل هذا التوجيه النبوي حيز التنفيذ الفعلي بمجرد إعلان دار الإفتاء المصرية عن ثبوت رؤية الهلال وبدء العشر الأوائل من ذي الحجة.

أما في حال كان الشخص مجرد وكيل عن أصحاب الأضاحي ومسؤولًا عن عملية الذبح فقط دون أن يكون هو صاحب الأضحية الأصيل، فقد أكد الفقهاء أنه لا حرج عليه مطلقًا في قص شعره أو تقليم أظافره طوال هذه الأيام، نظرًا لأن الأحكام والمحظورات تتعلق حصريًا بالشخص المضحّي الذي يدفع مال الأضحية ويبتغي القربة من الله تعالى.

المواصفات والضوابط الشرعية اللازم توافرها في بهيمة الأنعام المخصصة للتضحية

وحددت الشريعة الإسلامية مواصفات دقيقة وصارمة لقبول الأضحية، حيث يجب في المقام الأول أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام حصرًا وهي الإبل والبقر والغنم بضأنها ومعزها، مستندين في ذلك إلى قوله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: "ولكل أمة جعلنا منسكًا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام"، فلا يجزئ التضحية بغير هذه الأجناس.

ويلزم قانونًا وشرعًا أن تبلغ الأضحية السن المحدود المقدر شرعًا بداخل الفقه الإسلامي، بأن تكون جذعة من الضأن وهي ما أتمت ستة أشهر، أو ثنية من غيره وهي ما أتمت سنتين في البقر وخمس سنوات في الإبل وسنة كاملة في المعز، لقوله صلى الله عليه وسلّم في الحديث الشريف: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن".

ويشترط بشكل أساسي أن تكون الأضحية سليمة تمامًا وخالية من العيوب والعلل الواضحة التي تمنع من إجزائها مثل العرج البين، أو العور والعمى، أو المرض الشديد، أو الهزال والضعف العام الذي يذهب بالشحم واللحم، فالتقرب إلى الله سبحانه وتعالى يستلزم تقديم أفضل وأجود الأنعام بداخل هذه المناسبة الدينية العظيمة والمقدسة.

ويجب أن تكون الأضحية ملكًا خالصًا ومشروعًا لصاحبها، فلا تصح مطلقًا التضحية بالأنعام المغصوبة، أو المسروقة، أو تلك المأخوذة بدعاوى قضائية باطلة، لأنه لا يجوز شرعًا التقرب إلى الله بالمعاصي والأموال الحرام، كما يشترط ألا تكون الأضحية متعلقة بحق الغير، فلا يجوز التضحية بالحيوانات المرهونة لصالح دائنين آخرين حتى تفك رهنها.

ويتمثل الشرط الأخير في إتمام عملية الأضحية بداخل وقتها الشرعي المحدد، والذي يبدأ تحديدًا من بعد الفراغ من صلاة العيد الكبير في يوم النحر وهو أول أيام عيد الأضحى، ويمتد وقت الذبح المشروع والمستحب عبر الأيام التالية حتى غروب شمس آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة الحرام بداخل كافة بقاع الأرض.

الآداب النبوية والإرشادات الصحية لعملية ذبح الأضحية بداخل المجازر

وتتضمن شروط ذبح الأضحية بطريقة صحيحة وآمنة التأكد الكامل من سلامة الأضحية صحيًا قبل إقدام الجزار على الذبح، مع ضرورة استقبال القبلة المشرفة بالذبيحة، وتوجيهها ووضعها برفق على جانبها الأيسر، ثم التسمية والتكبير بصوت واضح قبل البدء، والترفق التام بالحيوان عند ذبحه لتجنب إيذائه أو تعذيبه دون فائدة شرعية.

ونهت السنة النبوية عن جر الأضحية بعنف من موضع إلى آخر، أو إظهار آلة الذبح الحادة والسكين أمام عينيها قبل البدء في العملية، كما يحرم شرعًا ذبح الأضحية بحضرة ورؤية أضحية أخرى لما في ذلك من تعذيب نفسي للحيوان، مع ضرورة التأكد التام من زهوق النفس وانقطاع الوتين تمامًا وقبل البدء في عمليات السلخ والتقطيع.

وتشدد الحكومة المصرية على ضرورة التزام المواطنين بالأماكن الرسمية والمجازر الحكومية المخصصة لعمليات الذبح المجاني طوال أيام العيد، مع حظر إعطاء الجزار أجرته المالية من لحم الأضحية أو جلدها، ومنع ترك المخلفات والدماء في الشوارع، وتجنب تلوث البدن والثياب بالدم حفاظًا على الصحة العامة والبيئة بداخل المدن.

طريقة تقسيم وتوزيع لحوم الأضحية فقهيًا وموعد العيد فلكيًا

وهناك بعض السنن المؤكدة والمستحبة التي ينبغي على كافة المسلمين معرفتها وتطبيقها بدقة في توزيع الأضاحي، حيث استقر الفقه الإسلامي على استحباب تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أجزاء متساوية، فيخصص الجزء الأول لصالح الفقراء والمحتاجين، ويذهب الجزء الثاني للأصدقاء والأقارب صلة للرحم، ويحتفظ بالجزء الثالث للعائلة الخاصة.

والأفضل شرعًا أن يكون توزيع لحوم الأضحية بصفة شخصية، حيث يقوم المضحي بتوزيعها بنفسه على المستحقين لزيادة أواصر الود والتكافل الاجتماعي بداخل المجتمع، خاصة مع إعلان المعهد القومي للبحوث الفلكية أن موعد عيد الأضحى لعام 2026 سيوافق يوم الأربعاء 27 مايو، في انتظار البيان النهائي والرسمي من دار الإفتاء المصرية.