اتصال هاتفي يجمع عبد العاطي بوزير خارجية غينيا الاستوائية لتعزيز الاستثمار وبناء القدرات
توجه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في زيارة رسمية مشتركة ومتزامنة إلى العاصمة الإريترية أسمرة رفقة الفريق مهندس كامل الوزير وزير النقل، وبمرافقة وفد رفيع المستوى يضم عددًا من كبار رجال الأعمال المصريين وممثلي القطاع الخاص الوطني، وتأتي هذه الزيارة الاستراتيجية الهامة في إطار الرؤية السياسية الشاملة التي تتبناها الدولة المصرية لتعزيز أطر التعاون الثنائي المشترك مع الدول الأفريقية الشقيقة، ودفع عجلة الشراكة الاقتصادية والاستثمارية المشتركة نحو آفاق أرحب تحقق تطلعات الشعوب وتدعم خطط التنمية المستدامة في ربوع القارة السمراء.
ومن المقرر أن يعقد الوزيران والوفد الاقتصادي المرافق لهما سلسلة من اللقاءات الموسعة والاجتماعات الثنائية مع عدد من كبار المسؤولين في الحكومة الإريترية، حيث ستتركز هذه المباحثات الجادة على بحث سبل تعزيز العلاقات السياسية والتجارية، واستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في مجالات النقل واللوجستيات والبنية التحتية، فضلًا عن تبادل الرؤى ووجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية الساخنة ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم بشكل فعال وملموس في دعم ركائز الأمن والاستقرار ودفع قاطرة التنمية الاقتصادية في منطقة القرن الأفريقي الحيوية.
وتسعى الدولة المصرية من خلال إشراك ممثلي القطاع الخاص ورجال الأعمال في هذه الزيارة إلى صياغة نموذج عملي وشامل للتكامل الاقتصادي مع إريتريا، يعتمد بشكل أساسي على نقل الخبرات المصرية الرائدة في مشروعات الطرق والجسور وتطوير الموانئ والنقل البري والبحري، مما يفتح أسواقًا جديدة ومستدامة أمام الشركات والمستثمرين المصريين، ويساهم في الوقت نفسه في بناء شراكات إنتاجية متينة تدعم استقلال القرار الاقتصادي الأفريقي وتواجه التحديات الإقليمية الراهنة عبر خلق مصالح حيوية متبادلة بين البلدين.
تعزيز العلاقات المصرية الإكواتورية والتشاور المشترك حول القضايا الأفريقية
وفي سياق متصل بالتحركات الدبلوماسية المكثفة التي تجريها القاهرة لتعزيز روابطها مع دول القارة، جرى اتصال هاتفي هام بين الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي وسيميون إيسونو وزير خارجية غينيا الاستوائية، حيث تناول اللقاء الهاتفي استعراض السبل الكفيلة بتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، والتشاور المستمر والتنسيق الوثيق إزاء مختلف القضايا والملفات الأفريقية المطروحة على الساحة الدولية.
وأشاد الوزير عبد العاطي خلال الاتصال بما تشهده العلاقات المصرية الإكواتورية من زخم إيجابي متنامٍ وملحوظ خلال الفترة الأخيرة في مختلف المجالات، مؤكدًا حرص القيادة السياسية المصرية على البناء على هذا الزخم الحالي والارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق أكثر رحابة، بما يضمن تحقيق المصالح الاستراتيجية والاقتصادية المشتركة لكلا البلدين الشقيقين في إطار من التعاون المثمر والبناء.
وشدد وزير الخارجية على الأهمية البالغة لتعزيز أطر التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين القاهرة ومالابو، مشيرًا إلى ضرورة تشجيع انخراط الشركات والمؤسسات المصرية في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى الجاري تفعيلها في غينيا الاستوائية، والاستفادة من القدرات والخبرات العالية للشركات المصرية التي أثبتت نجاحها الفائق في تشييد مشروعات البنية التحتية العملاقة في العديد من الدول الأفريقية خلال السنوات الماضية.
مواصلة التعاون في بناء القدرات والكوادر الوطنية عبر المؤسسات المصرية
وأكد الدكتور بدر عبد العاطي خلال حديثه مع نظيره لغينيا الاستوائية على مواصلة وتكثيف التعاون المشترك في مجالات بناء القدرات البشرية وإعداد الكوادر الوطنية المؤهلة، وذلك من خلال المشروعات التدريبية والبرامج التأهيلية المتطورة التي تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، والتي تعمل وفق خطط علمية مدروسة لنقل المعرفة وبناء القدرات المؤسسية في الدول الأفريقية الصديقة والشريكة.
كما أشار الوزير إلى الدور المحوري والدبلوماسي البارز الذي يقوم به مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، إلى جانب مختلف المؤسسات والجامعات المصرية العريقة، في تقديم الدعم الفني والتدريبي للكوادر الأفريقية بمجالات الدبلوماسية والأمن والاستقرار، مما يساهم بشكل فعال في صياغة رؤى إفريقية مشتركة قادرة على مجابهة النزاعات وبناء السلام الدائم في شتى ربوع القارة.
وتعكس هذه البرامج التدريبية الممتدة التزام مصر التاريخي والأصيل بمسؤوليتها القومية تجاه أشقائها الأفارقة، حيث لا يقتصر الدعم المصري على الجوانب الاقتصادية أو السياسية الفوقية، بل يمتد ليشمل الاستثمار في العنصر البشري الأفريقي باعتباره الركيزة الأساسية والوحيدة القادرة على تحقيق تطلعات التنمية المستدامة والنهوض بالمجتمعات الإفريقية وفق رؤية الاتحاد الأفريقي لعام 2063.
التحضيرات الجارية لانعقاد منتدى العلمين إفريقيا والتنسيق الأمني
وفي ذات السياق الدبلوماسي، سلط وزير الخارجية المصري الضوء على التحضيرات والترتيبات التنظيمية الجارية على قدم وساق لانعقاد منتدى العلمين إفريقيا المرتقب، والمقرر عقده بمدينة العلمين الجديدة خلال شهر يونيو المقبل على هامش فعاليات القمة التنسيقية لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، معربًا عن تطلع مصر الصادق لمشاركة واسعة وفعالة من جانب الشركات والمؤسسات الاقتصادية الإكواتورية في هذا المحفل القاري الهام.
وتبادل الوزيران خلال الاتصال الهاتفي الرؤى والتقديرات السياسية بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية والسياسية في القارة الأفريقية، وسبل دعم وتضافر الجهود الإقليمية الرامية لحفظ السلم والأمن وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث أكد الجانبان في نهاية الاتصال على الأهمية القصوى لمواصلة التنسيق والتشاور السياسي الدائم بما يسهم بشكل مباشر في دعم العمل الأفريقي المشترك وتعزيز الاستقرار والتنمية.
ويأتي منتدى العلمين إفريقيا كمنصة دولية جديدة تهدف مصر من خلالها إلى جمع قادة الأعمال والمستثمرين وصناع القرار الأفارقة على أرض مدينة العلمين، لصياغة تفاهمات اقتصادية جديدة وبحث تمويل المشروعات القارية الكبرى، مما يؤكد مجددًا على الدور الريادي والمحوري الذي تلعبه الدبلوماسية المصرية في قيادة القارة نحو مستقبل اقتصادي أفضل يعتمد على الشراكة والابتكار والتكامل الإقليمي الشامل.