< هل ينسحب نتنياهو؟.. شواهد صامتة تفتح باب ما بعد زعيم الليكود
متن نيوز

هل ينسحب نتنياهو؟.. شواهد صامتة تفتح باب ما بعد زعيم الليكود

متن نيوز

تتزايد داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية التساؤلات بشأن مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بعدما تحدثت مصادر من داخل حزب الليكود وخارجه عن احتمال تراجعه عن خوض الانتخابات المقبلة، في سيناريو قد يفتح الباب أمام تشكيل حكومة جديدة يقودها خصمه الأبرز نيفايل بينيت.

وبحسب ما نقلته قناة Channel 12 العبرية، فإن تقديرات متزايدة داخل إسرائيل تستند إلى ما وصفته بـ "الشواهد الصامتة"، وهي مؤشرات سياسية وأمنية وشخصية توحي بأن نتنياهو ربما يقترب من واحدة من أكثر اللحظات حساسية في مسيرته الممتدة لعقود.

مؤشرات تتراكم حول مستقبل نتنياهو

المصادر الإسرائيلية أشارت إلى أن الحديث عن انسحاب نتنياهو كان حتى وقت قريب أقرب إلى "الهرطقة السياسية"، نظرًا لقدرة الرجل على النجاة من الأزمات وإعادة إنتاج نفسه سياسيًا في كل محطة مفصلية.

لكن المشهد الحالي يبدو مختلفًا، في ظل مجموعة من العوامل الضاغطة التي باتت تتقاطع في توقيت واحد، أبرزها الوضع الصحي لرئيس الحكومة، واستمرار الحرب دون حسم واضح في قطاع غزة وجبهة لبنان، فضلًا عن التوتر المفتوح مع إيران، وهي ملفات وضعت حكومته تحت ضغط داخلي غير مسبوق.

وترى أوساط إسرائيلية أن الشعارات التي رفعتها الحكومة بشأن "الحسم الكامل" لم تحقق النتائج التي وُعد بها الشارع الإسرائيلي، بينما تزايدت الانتقادات المتعلقة بإدارة الحرب وتداعياتها الأمنية والاقتصادية والسياسية.

إرث الحرب يطارد الليكود

داخل حزب الليكود نفسه، بدأت تظهر أصوات تتحدث بصورة غير معلنة عن مرحلة ما بعد نتنياهو، خصوصًا مع تراجع الثقة الشعبية في قدرة الحكومة الحالية على استعادة الاستقرار.

ويعتقد مراقبون أن استمرار المواجهات على أكثر من جبهة أضعف صورة نتنياهو باعتباره "رجل الأمن الأول" في إسرائيل، وهي الصورة التي اعتمد عليها لسنوات طويلة في تعزيز حضوره السياسي والفوز المتكرر بالانتخابات.

كما أن تعثر العمليات العسكرية، واستمرار الخسائر البشرية والاقتصادية، دفع قطاعات من الرأي العام الإسرائيلي إلى تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، ما انعكس على شعبية الائتلاف الحاكم.

المحاكمة تضيق الخناق

إلى جانب الضغوط السياسية والأمنية، يواجه نتنياهو استنزافًا متواصلًا بفعل محاكمته في ملفات فساد، وهي القضية التي تحولت إلى عبء دائم يلاحقه منذ سنوات.

وتقول تقديرات إسرائيلية إن استمرار جلسات المحاكمة، بالتزامن مع إدارة حرب معقدة واحتجاجات داخلية، خلق واقعًا سياسيًا وشخصيًا بالغ الصعوبة بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، خصوصًا مع تصاعد الحديث عن الإرهاق السياسي داخل دائرته المقربة.

بينيت يترقب العودة

في المقابل، يبرز اسم نفتالي بينيت كأحد أبرز المستفيدين المحتملين من أي انسحاب لنتنياهو من المشهد الانتخابي.

ويعمل بينيت، الذي سبق أن تولى رئاسة الحكومة لفترة قصيرة، على إعادة تموضعه سياسيًا باعتباره خيارًا قادرًا على جمع أطراف من اليمين والوسط، مستفيدًا من حالة التآكل التي أصابت معسكر نتنياهو خلال الحرب.

وترى دوائر سياسية إسرائيلية أن غياب نتنياهو عن السباق المقبل قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الخريطة الحزبية بالكامل، وربما فتح المجال أمام تحالفات جديدة تنهي سنوات هيمنة الليكود على الحكم.

هل يكرر نتنياهو نجاته السياسية؟

ورغم كل المؤشرات، لا تزال قطاعات واسعة داخل إسرائيل تتعامل بحذر مع سيناريو اعتزال نتنياهو، نظرًا لتاريخه الطويل في تجاوز الأزمات والعودة من لحظات بدا فيها سياسيًا على وشك السقوط.

فالرجل الذي يوصف بأنه الأكثر براعة في "فن البقاء السياسي" سبق أن واجه احتجاجات ومحاكمات وأزمات أمنية حادة، لكنه نجح في كل مرة في إعادة تثبيت موقعه داخل السلطة.

ومع ذلك، تبدو المرحلة الحالية مختلفة في نظر مراقبين، لأن الضغوط لم تعد مقتصرة على خصومه السياسيين، بل باتت تمتد إلى داخل معسكره، في وقت تواجه فيه إسرائيل واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا منذ سنوات.