< خارطة طريق أم فخ سياسي؟.. موقف الجنوب الثابت من تسويات السلام الهشة
متن نيوز

خارطة طريق أم فخ سياسي؟.. موقف الجنوب الثابت من تسويات السلام الهشة

المجلس الانتقالي
المجلس الانتقالي

بينما تنشط كواليس الدوائر الدولية في صياغة مقترحات لتسوية سياسية شاملة، يصطدم "قطار التسوية" بجدار صلب بناه المجلس الانتقالي للجنوب العربي، الذي أعلن بوضوح أن زمن "التنازلات المجانية" قد ولى إلى غير رجعة.

فالمجلس، بصفته القائد الفعلي لتطلعات شعب الجنوب العربي، يحمل اليوم رؤية لا تقبل القسمة على اثنين: إما سلام عادل يحقق تطلعات الجنوبيين، أو صمود وطني ينسف كافة المحاولات الرامية لـ "مكافأة" مليشيا الحوثي الإرهابية على جرائمها بحق الإنسانية.

إن ما يطرح اليوم تحت مسميات "إنسانية" أو "اقتصادية" مضللة، يراه الجنوبيون مجرد فخاخ سياسية تهدف لتثبيت نفوذ المليشيات العقائدية ومنحها شرعية دولية على حساب دماء وتضحيات أبطال القوات المسلحة الجنوبية.

مرفوض جملة وتفصيلًا.. حقيقة "مكافأة" المليشيات الحوثية

يرى المجلس الانتقالي أن السلام الحقيقي لا يمكن أن ينبثق أبدًا من تقديم التنازلات لمليشيات دموية، بل يكمن في انتزاع الحقوق وتحقيق العدالة لمواطني الجنوب الذين دفعوا أثمانًا باهظة في سبيل حريتهم وكرامتهم.

فأي محاولة لفرض اتفاقات تمنح الحوثيين بابًا للنفوذ السياسي، أو تضع بين أيديهم موارد الجنوب الاقتصادية تحت ذريعة صرف الرواتب أو غيرها، هي محاولات ترفضها القيادة الجنوبية والشعب جملة وتفصيلًا.

إن الجنوب يعتبر هذه المقترحات مجرد "ترتيبات لإعادة تدوير الخطر" بصيغة جديدة، فمنح المليشيات سيطرة على الموارد يعني تمويل آلة القتل الخاصة بها، وتثبيت خنجر إيران في خاصرة المنطقة والأمن القومي العربي.

ثروات الجنوب ملكٌ لأبنائه.. معادلة السيادة والقرار

بعث المجلس الانتقالي للجنوب العربي برسالة حاسمة للمجتمع الدولي والإقليمي مفادها أن "ثروات الجنوب ليست عطية" لأي طرف يسعى لتدمير الهوية الجنوبية ونشر الفوضى في ممرات الملاحة الدولية.

فالأفكار التي تطرح حول ربط موارد الجنوب بصرف رواتب المليشيات في اليمن، أو فتح الموانئ والمطارات دون رقابة صارمة، توصف جنوبيًا بأنها "انتحار سياسي واقتصادي" لن يمرره شعب الجنوب مهما كان الثمن.

إن السيطرة على القرار الوطني المستقل واستعادة الدولة كاملة السيادة هي الهدف الاستراتيجي الأوحد، وأي مساس بالموارد السيادية للجنوب العربي هو مساس بجوهر قضية الشعب وتضحياته المستمرة.

الجنوب يبحث عن سلام عادل لا هدنة مؤقتة

لا يبحث الجنوب العربي عن سلام هش يكرس واقع الاحتلال والنهب، بل يتطلع إلى سلام يضمن استعادة دولته المستقلة وعودتها كعضو فاعل ومستقر في المنظومة الدولية والإقليمية.

إن أي تسوية تشرعن الوجود الحوثي وتمكنه من الموارد تمثل ضربة قاصمة للاستقرار الإقليمي، وتنسف كافة الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب، لأنها ببساطة تؤجل الانفجار ولا تعالج جذور الصراع.

ويؤكد الانتقالي أن السلام الذي لا يضمن استقلال الجنوب هو مجرد "هدنة مؤقتة" تسبق عاصفة كبرى من المقاومة، فالشعب الذي تحرر من قبضة المليشيات في الميدان لن يسلم أرضه عبر طاولات المفاوضات المشبوهة.

خيار الصمود العسكري.. القوات المسلحة الجنوبية في طليعة المواجهة

سيواصل الجنوب، بقيادة المجلس الانتقالي وقواته المسلحة الباسلة، نضاله الوطني في مواجهة المشاريع التي تستهدف هويته، متمسكًا بخيار الصمود العسكري والسياسي كمسار استراتيجي لا بديل عنه.

ما دام بقيت مشاريع "المكافأة" للمليشيات مطروحة على الطاولة، فإن لغة الميدان ستظل هي الحاضرة، حيث لن يقف شعب الجنوب مكتوف الأيدي أمام محاولات شرعنة التمدد الإيراني عبر الوكيل الحوثي.

إن ثوابت الجنوب راسخة في تحرير الأرض وتأمين الحدود، وهي ثوابت لا تقبل المساومة أو التفاوض، فالمقاومة الجنوبية لن تهدأ حتى تحقيق كامل الأهداف الوطنية واستعادة الدولة المغتصبة منذ عقود.

رسائل دولية.. لماذا يجب سماع صوت الجنوب العربي الآن؟

يجب على المجتمع الدولي أن يدرك أن تجاهل إرادة شعب الجنوب هو الوصفة الأسرع لفشل أي عملية سلام في المنطقة، فالمجلس الانتقالي يمتلك اليوم التفويض الشعبي والسيطرة الفعلية على الأرض.

إن محاولة القفز على القضية الجنوبية وتجاوز تطلعات شعبها في تقرير مصيره لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، فالجنوب هو مفتاح السلام الحقيقي ومحور الاستقرار في أهم الممرات البحرية العالمية.

وختامًا، يظل المسار الاستراتيجي للجنوب واضحًا: بناء الدولة، حماية الثروة، واقتلاع الإرهاب المتمثل في المليشيات الحوثية، لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة بعيدًا عن مشاريع الهيمنة والفوضى.