< باراك أوباما يصف الاتفاق النووي بالعبقرية الدبلوماسية ويحذر من عواقب الانفجار العسكري
متن نيوز

باراك أوباما يصف الاتفاق النووي بالعبقرية الدبلوماسية ويحذر من عواقب الانفجار العسكري

باراك أوباما وترامب
باراك أوباما وترامب

بعد سنوات طويلة من الصمت المطبق، عاد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ليفتح النار على واحد من أكثر الملفات اشتعالًا في التاريخ الحديث لبلاده وللعالم أجمع.

وجه أوباما رسالة وصفتها الأوساط الإعلامية بـ "المسمومة" والمباشرة إلى خصمه اللدود دونالد ترامب، متهمًا إياه بتدمير تفاهمات استراتيجية كبرى بشأن الملف الإيراني المعقد.

اختصر أوباما فلسفته الدبلوماسية في جملة واحدة أثارت ضجة واسعة وهزت الأروقة السياسية في واشنطن، حين قال في مقابلة تلفزيونية: "لم نضطر لقتل عدد كبير من الناس، ولم نغلق مضيق هرمز".

دافع أوباما بشراسة عن الاتفاق النووي الذي وقعه في عام 2015، مؤكدًا أن إدارته نجحت في تعطيل طموحات طهران النووية بشكل فعلي وعملي وموثق دوليًا.

أشار الرئيس الأسبق إلى أن الاتفاق نجح في سحب 97% من مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران دون الحاجة لإطلاق صاروخ واحد أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة.

وصف أوباما ما حققته إدارته بأنه كان "حلًا دبلوماسيًا عبقريًا" بدلًا من الانفجار العسكري الذي كانت تلوح نذره في الأفق، مشددًا على أن لغة العقل هي التي سادت حينها.

السخرية من عقدة ترامب

لم يكتفِ أوباما بالدفاع عن سجله السياسي فحسب، بل انتقل لمرحلة الهجوم الشخصي الساخر على طريقة تعامل دونالد ترامب مع الملفات الدولية الحساسة.

اعتبر أوباما أن ترامب لم يمزق الاتفاق النووي لأنه وجد فيه خللًا تقنيًا أو عيبًا جوهريًا في بنوده، بل فعل ذلك لسبب واحد فقط يتعلق بشخصه.

قال أوباما بلهجة تهكمية واضحة: "ترمب مزق الاتفاق لأن أوباما هو من وقعه"، في إشارة إلى أن "الأنا" الشخصية هي التي تحكم قرارات الرئيس السابق.

ويشير هذا الاتهام المبطن إلى أن السياسات الشخصية والرغبة في محو إرث الخصوم هي التي أطاحت بتفاهم استراتيجي كان كفيلًا بتغيير مسار الشرق الأوسط بالكامل.

يرى أنصار أوباما أن هذا الكلام يمثل "شهادة حق" في وقت يشهد ضياعًا سياسيًا كبيرًا، وتزايدًا في احتمالات وقوع مواجهات مباشرة وشيكة في المنطقة.

بينما يرى خصومه في المعسكر الجمهوري أن طهران استغلت "هدوء أوباما" المبالغ فيه لتعزيز نفوذ ميليشياتها وزيادة تدخلاتها في شؤون الدول العربية المحيطة بها.

مضيق هرمز والشرق الأوسط

بينما يعيش الشرق الأوسط اليوم فوق صفيح ساخن مجددًا، أعاد أوباما تذكير العالم بعبارته التي أصبحت "تريندًا" سياسيًا يتداوله المحللون في مختلف القنوات الإخبارية العالمية.

أكد أوباما أن النجاح الحقيقي يكمن في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى دون التسبب في قتل الناس أو تعطيل حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الحيوي.

أصبحت عبارة "نجحنا من دون قتل الناس أو إغلاق مضيق هرمز" بمثابة مرافعة دفاعية عن مرحلة يراها الكثيرون أنها كانت الأكثر استقرارًا في ملف الطاقة العالمي.

تطرح هذه التصريحات تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كان الاتفاق النووي هو "آخر لحظة هدوء قبل العاصفة"، أم أن ثمن ذلك الهدوء هو ما ندفعه الآن من أزمات.

يشير النقاد إلى أن السياسة الدبلوماسية المرنة التي اتبعها أوباما ربما منحت إيران وقتًا مستقطعًا لترتيب أوراقها العسكرية والسياسية، مما جعل المواجهة الحالية أكثر تعقيدًا.

إلا أن فريق أوباما يصر على أن العودة لمربع الصفر والانسحاب من الاتفاقات الدولية هو ما وضع العالم على حافة الهاوية التي نراها بوضوح في عام 2026.

صراع الإرث السياسي

يمثل الصراع بين أوباما وترمب حول الملف الإيراني نموذجًا للانقسام العميق داخل مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع الخصوم الدوليين.

فبينما يميل الديمقراطيون لمبدأ الاحتواء والاتفاقات متعددة الأطراف، يفضل الجمهوريون سياسة الضغط الأقصى والمواجهة المباشرة لانتزاع تنازلات أكبر وأكثر شمولًا.

يرى أوباما أن العبقرية تكمن في نزع فتيل الأزمة دون خسائر بشرية أو اقتصادية فادحة، وهو ما يعتبره إنجازًا تاريخيًا لن يستطيع ترمب أو غيره محوه من الذاكرة.

وفي المقابل، يرى معارضو هذا النهج أن تأجيل الأزمات لا يعني حلها، وأن السياسة الإيرانية لم تتغير رغم الاتفاق، بل ازدادت توغلًا وتأثيرًا في الملفات الإقليمية.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس جدًا، حيث تترقب القوى الكبرى تحولات جيوسياسية قد تعيد صياغة موازين القوى في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بأكمله.

ويبقى كلام أوباما بمثابة جرس إنذار يعيد تسليط الضوء على أهمية الدبلوماسية في وقت تتحدث فيه المدافع والبارود، وتتصاعد فيه نبرة التهديد بإغلاق الممرات الملاحية الدولية.