< "افتحوا الأبواب بالكامل".. ترامب يضع شروطه على طاولة "شي"
متن نيوز

"افتحوا الأبواب بالكامل".. ترامب يضع شروطه على طاولة "شي"

متن نيوز

 

 

 

 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتزم مطالبة نظيره الصيني شي جين بينغ بـ "فتح" السوق الصينية أمام الشركات الأمريكية، وذلك قبيل القمة المرتقبة بين الجانبين هذا الأسبوع في بكين، وسط استمرار التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

 

ووفق ما نقلته الوكالة الفرنسية، كتب ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن عددًا من كبار التنفيذيين الأمريكيين سيرافقونه خلال الزيارة، مضيفًا "سأطلب من الرئيس شي، وهو زعيم ذو مكانة استثنائية، أن يفتح الصين حتى يتمكن هؤلاء الأشخاص الرائعون من القيام بسحرهم، والمساعدة في الارتقاء بجمهورية الصين الشعبية إلى مستوى أعلى".

وفي موازاة التحضيرات للقمة، بدأت وفود اقتصادية وتجارية من الصين والولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، مشاورات في كوريا الجنوبية، حسب ما أفادت وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينخوا".

 

وذكرت الوكالة أن الاجتماعات تُعقد في مطار إنتشون قرب سيول، قبل المحادثات المقررة بين ترامب وشي جين بينغ، يومي الخميس والجمعة، في العاصمة الصينية بكين.

 

ويشارك في هذه المشاورات نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، ووزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في وقت يُتوقع أن تتصدر الملفات التجارية جدول أعمال القمة الثنائية.

 

وتشهد العلاقات بين واشنطن وبكين منذ عام 2025 حربًا تجارية متصاعدة، تخللتها رسوم جمركية مرتفعة وقيود اقتصادية متبادلة، عقب عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

 

 

وكان الطرفان قد توصلا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى هدنة مؤقتة خففت من حدة المواجهة التجارية، إلا أن الملف لا يزال يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، مع ترقب لنتائج الاجتماعات المرتقبة في بكين.

 

مقايضة "الأمن بالاقتصاد"

 

تشير المصادر المطلعة إلى أن هذا الطلب لم يأتِ مجانًا، بل هو جزء من "صفقة كبرى" تلوح في الأفق:

 

    تخفيف التعريفات: مقابل فتح السوق الصينية، لمح ترامب إلى استعداده لإلغاء الزيادات المقررة في التعريفات الجمركية (التي كانت ستصل إلى 60%).

 

    ملف الرقائق: واشنطن قد تمنح "استثناءات خاصة" لشركات مثل Nvidia لبيع رقائق معينة للصين، بشرط ضمان عدم استخدامها في الأغراض العسكرية، وهو ما يمثل تراجعًا تكتيكيًا عن سياسة "الحصار التقني" الشامل.

 

حضور المليارديرات: "الشهود على الصفقة"

 

لأول مرة، لم يكتفِ ترامب بالدبلوماسيين، بل جعل من إيلون ماسك (تسلا) وتيم كوك (أبل) جزءًا من غرفة المفاوضات لضمان تنفيذ "الطلب الأول":

 

    ماسك: يسعى للحصول على ترخيص كامل لنظام القيادة الذاتية (FSD) في الصين.

 

    تيم كوك: يطالب بضمانات لسيولة سلاسل التوريد وتوسيع خدمات "أبل" الرقمية داخل الصين.

 

رد الفعل الصيني: "نعم.. ولكن"

 

الرئيس الصيني شي جين بينغ استقبل الطلب بـ "ترحيب حذر"، مؤكدًا أن الصين مستعدة للانفتاح لكن مع احترام "السيادة الرقمية" والأمن القومي الصيني.

 

    المحللون يرون أن بكين قد توافق على فتح قطاعات محددة (مثل الخدمات المالية والطاقة المتجددة) مقابل ضمانات أمريكية بعدم التدخل في ملف تايوان أو دعم الحلفاء الآسيويين عسكريًا بشكل مستفز.

تأتي هذه المحادثات التي تأجلت منذ مارس بسبب حرب إيران لتناقش ملفات شائكة تشمل التجارة والتكنولوجيا، وسط آمال بتمديد حالة التهدئة التي خففت الرسوم الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم وفق بلومبرج.

 

طهران تحت مجهر المفاوضات الأمريكية

 

تمثل حرب إيران محورًا جديدًا للتوتر، حيث يواجه ترامب ضغوطًا لإنهاء الصراع الذي تسبب في أزمة طاقة عالمية، ومن المتوقع أن يضغط على “شي” لتقليص مشتريات الصين من النفط الإيراني.

 

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على شركات صينية بتهمة تزويد طهران بصور أقمار اصطناعية، في حين ألمح ترامب لضبط سفينة تحمل “هدية” عسكرية صينية لإيران، وهو ما نفته بكين بشدة واصفة العقوبات بأنها أحادية وغير قانونية وفق رويترز.

 

صفقات مليارية.. “بوينغ” والزراعة على الطاولة

 

من المرجح أن تسفر القمة عن صفقات تجارية ضخمة وتعهدات شراء صينية تشمل طلبية تاريخية لطائرات بوينغ، بالإضافة إلى تفاهمات في قطاعات الزراعة والطاقة لتقليص العجز التجاري.

 

ويسعى المفاوضون لتفعيل مجلسي التجارة والاستثمار لتنظيم صادرات الحبوب ولحوم الأبقار، خاصة بعد أن تسببت الحرب التجارية في ارتباك سوق المزارعين الأمريكيين قبل انتعاش الواردات عقب هدنة أكتوبر الماضية.

قمة ترسم ملامح المستقبل

 

اقتصاديًا، قد تكون الحرب التجارية المستمرة مع الولايات المتحدة، والصراع في إيران، خبرين سيئين بالنسبة إلى شي، لكنهما، أيديولوجيًا وسياسيًا، يمثلان هدية له، وسيشعر بأنه يملك أوراق قوة. وقد تضع هذه الزيارة الأساس لتعاون مستقبلي، أو لصراع، خلال السنوات المقبلة وفق بي بي سي.

 

تحاول الصين التدخل بهدوء بوصفها صانعة سلام، مع دخول الحرب في إيران شهرها الثالث. فقد انضمت بكين إلى باكستان وسيطًا في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وفي مارس، قدّم مسؤولون في بكين وإسلام آباد خطةً من خمس نقاط بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز. ومن خلف الكواليس، كان مسؤولون صينيون يدفعون نظراءهم الإيرانيين، برفق، نحو طاولة المفاوضات.

 

 

سباق التكنولوجيا وأزمة الرقائق يتصدران المشهد

 

تخوض واشنطن وبكين سباقًا محمومًا للهيمنة على الذكاء الاصطناعي، حيث يعتزم ترامب إثارة مخاوف تتعلق بـ “التقطير العدائي” للأنظمة الأمريكية ومحاولة فتح قناة تواصل دائمة لمناقشة التكنولوجيا الناشئة.

 

وفي المقابل، تشتكي الصين من ضوابط التصدير التي تحرمها من أحدث رقائق “إنفيديا”، رغم الموافقة السابقة على تصدير شريحة “إتش 200” الأقل كفاءة مقابل رسوم حكومية أمريكية بنسبة 25%.

حساسية تايوان وتوازن القوى

 

تبقى تايوان القضية الأكثر حساسية، حيث ترفض واشنطن تغيير سياستها تجاه الجزيرة رغم مطالبة بكين بإعلان رسمي يعارض استقلالها، وسط مخاوف تايوانية من تحولها لورقة مقايضة.

 

وسُئل ترامب قبيل القمة عن إمكانية مناقشة صفقة أسلحة لتايبيه بقيمة 14 مليار دولار، فأكد أنه سيجري هذا النقاش رغم اعتراضات الرئيس “شي”، مما يعكس استمرار التباين العميق في الملفات الأمنية بين البلدين.

 

سلاح العناصر الأرضية النادرة في حرب التوريد

 

أصبحت المعادن الحيوية ساحة مواجهة اقتصادية، حيث يسعى المسؤولون الأمريكيون لضمان وصول أفضل للعناصر الأرضية النادرة التي تفرض الصين قيودًا واسعة على تصديرها لأهميتها في قطاع الدفاع.

 

ورغم جهود واشنطن لتنويع المصادر، تشير التقديرات إلى حاجتها لسنوات لتقليص هيمنة الصين، في حين تمضي بكين في تطبيق تصاريح مرنة لكنها بطيئة الوتيرة، مما يبقي سلاسل التوريد العالمية تحت رحمة القرارات السياسية.

 

وتظل قمة بكين 2026 اختبارًا حقيقيًا لقدرة "فن الصفقة" على مواجهة "استراتيجية الصمود" الصينية. العالم يراقب ما إذا كانت حقائب "إيلون ماسك" و"ستيفن شوارزمان" المالية ستنجح في ردم الفجوة الأمنية التي خلفتها الصواريخ في الشرق الأوسط والتوترات في بحر الصين الجنوبي.