< ماكرون في أديس أبابا.. "دبلوماسية التوازن" لإعادة صياغة النفوذ الفرنسي في شرق إفريقيا
متن نيوز

ماكرون في أديس أبابا.. "دبلوماسية التوازن" لإعادة صياغة النفوذ الفرنسي في شرق إفريقيا

متن نيوز

 

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أديس أبابا، الأربعاء 13 مايو 2026، في ختام جولة إفريقية شملت عدة محطات، حيث من المقرر أن يعقد لقاءً مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، قبل مشاركته في اجتماع ثلاثي غير مسبوق بمقر الاتحاد الإفريقي.

 

ووفقًا لوسائل إعلام فرنسية، يضم الاجتماع أيضًا رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمين العام لـالأمم المتحدة، في أول زيارة رسمية يقوم بها ماكرون إلى مقر المنظمة القارية، في خطوة تعكس مسعى باريس لتوسيع دورها في الملفات السياسية والأمنية داخل القارة.

المحطة الأخيرة

 

تعد إثيوبيا المحطة الأخيرة في جولة بدأها ماكرون من مصر السبت، مرورًا بـكينيا، حيث شارك في قمة “أفريكا فوروورد” الفرنسية–الإفريقية، التي انعقدت للمرة الأولى في دولة ناطقة بالإنجليزية، كما أجرى محادثات ثنائية مع الرئيس الكيني ويليام روتو.

 

وبحسب قصر الإليزيه، تهدف زيارة ماكرون إلى دعم جهود الوساطة وتسوية النزاعات التي يقودها الاتحاد الأفريقي، في ظل توجه فرنسي لإسناد أدوار أكبر للمنظمة في إدارة أزمات القارة.

دعم تطوير قدرات الاتحاد الإفريقي

 

أكد ماكرون خلال القمة أن بلاده تدعم تطوير قدرات الاتحاد الإفريقي في مجالات حفظ السلام والأمن، وتعزيز قدرته على إطلاق مبادرات وساطة مستقلة بالتنسيق مع الأمم المتحدة، بما يسمح بإيجاد حلول إفريقية للأزمات الإقليمية.

 

وأشار الرئيس الفرنسي أيضًا إلى النزاع المستمر في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية باعتباره أحد أبرز الملفات التي تتطلب دعمًا دبلوماسيًا متعدد الأطراف، مشيدًا بجهود الوساطة الإقليمية القائمة هناك.

 

محاور المباحثات الثنائية مع آبي أحمد

 

تركزت النقاشات بين الزعيمين على عدة ملفات حيوية:

 

    إعادة الإعمار والتنمية: بحث الجانبان دعم فرنسا لجهود إثيوبيا في إعادة البناء الاقتصادي بعد سنوات من الصراعات الداخلية، مع التركيز على الاستثمارات الفرنسية في مجالات البنية التحتية والطاقة.

 

    التعاون العسكري والأمني: استكمالًا لاتفاقيات سابقة، نوقشت سبل تعزيز التعاون في مجالات التدريب العسكري والدفاع، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

 

    التراث والثقافة: استمرار الدعم الفرنسي لترميم المواقع الأثرية الإثيوبية (مثل كنائس لاليبيلا)، وهو ملف يستخدمه ماكرون كأداة "قوة ناعمة" لتعزيز الروابط الإنسانية.

 

قمة ثلاثية في مقر الاتحاد الإفريقي

 

شهدت الزيارة حدثًا استثنائيًا بمقر الاتحاد الإفريقي، حيث عقد ماكرون اجتماعًا "غير رسمي" ضم كلًا من:

 

    أنطونيو غوتيريش: الأمين العام للأمم المتحدة.

 

    محمود علي يوسف: رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي.

 

    الهدف: تنسيق الاستجابات المشتركة للأزمات الأمنية في القارة، وعلى رأسها النزاع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسبل تعزيز السلم والأمن تحت مظلة "الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية".

 

الدلالات الاستراتيجية للجولة (مايو 2026)

 

تأتي زيارة إثيوبيا كختام لجولة أوسع بدأت في مصر ثم كينيا (حيث ترأس ماكرون قمة "إفريقيا للأمام" في نيروبي)، وتحمل دلالات هامة:

 

    تجاوز "الفرانكوفونية التقليدية": يسعى ماكرون لتوسيع نفوذ فرنسا خارج منطقة غرب إفريقيا (التي تشهد تراجعًا فرنسيًا) والتوجه نحو القوى الصاعدة في شرق وشمال القارة.

 

    منافسة القوى العظمى: التحرك الفرنسي يأتي في ظل منافسة شرسة مع الصين وروسيا وتركيا على الأسواق والمواقع الاستراتيجية في إفريقيا.

 

    الوساطة الإقليمية: وضع فرنسا كشريك وسيط وموثوق في حل النزاعات الإقليمية، خاصة في منطقة القرن الإفريقي المضطربة.