< "الرهان الذري".. فرنسا في سباق حاسم لإنقاذ مستقبلها النووي وتأمين "استقلال الطاقة"
متن نيوز

"الرهان الذري".. فرنسا في سباق حاسم لإنقاذ مستقبلها النووي وتأمين "استقلال الطاقة"

متن نيوز

تسابق فرنسا الزمن لحسم مصير أكبر مشروع نووي في أوروبا، مع اقتراب موعد اتخاذ القرار الاستثماري النهائي لمفاعلات “EPR2” الجديدة، التي يُفترض تشغيل أولها عام 2038 ضمن خطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإحياء القطاع النووي، وفق ما نقلت صحف فرنسية، الأربعاء 13 مايو 2026.

 

وتواجه شركة الكهرباء الفرنسية EDF ضغوطًا متزايدة بعد رفع كلفة المشروع إلى 72.8 مليار يورو بنهاية 2025، وسط تشكيك حكومي في الجدوى المالية والإدارية للمشروع، خاصة بعد تجربة مفاعل فلامانفيل التي شهدت تأخيرات طويلة بسبب مشاكل هندسية وتنظيمية.

 

وتعمل الحكومة الفرنسية حاليًا على مراجعات تقنية ومالية مكثفة تمتد حتى سبتمبر المقبل، فيما حذرت تقارير من أن أي تأخير جديد قد ينسف الجدول الزمني بالكامل.

 

ولتجنب أخطاء الماضي، قررت EDF تأجيل صب الخرسانة الأولى في موقع بينلي إلى 2029، بهدف استكمال الدراسات الهندسية وتقليل مخاطر التعثر.

 

كما تواجه الشركة تحديات في إعادة بناء الثقة مع الموردين والمقاولين بعد سنوات من تراجع المشاريع النووية، إضافة إلى صعوبة حسم عقود رئيسية للمفاعلات الجديدة.

 

لكن العقبة الأبرز تبقى في بروكسل، حيث تخضع خطط الدعم الحكومي الفرنسي لتدقيق المفوضية الأوروبية، التي ستحدد قانونية التمويل وآلية دعمه خلال الخريف المقبل، في معركة تعتبرها باريس حاسمة لمستقبل المشروع.

 

. فلامانفيل 3: الانفراجة الصعبة بعد عقدين من التعثر

 

بعد 19 عامًا من الانتظار، حققت فرنسا انتصارًا معنويًا وتقنيًا هائلًا في 5 مايو 2026، بإعلان دخول مفاعل "فلامانفيل 3" (من طراز EPR) الخدمة التجارية الرسمية.

 

    تجاوز العقبات: المفاعل الذي بدأ بناؤه عام 2007 كان يفترض أن ينتهي في 2012 بتكلفة 3.3 مليار يورو، لكنه انتهى بتكلفة تجاوزت 19 مليار يورو وتأخير دام 12 عامًا.

 

    السباق الحالي: السباق الآن ليس في البناء، بل في إثبات الكفاءة التشغيلية. تسعى شركة الكهرباء الفرنسية (EDF) لإثبات أن هذا المفاعل يمكنه العمل بكامل طاقته (1650 ميجاوات) دون توقفات تقنية، لتبرهن للعالم أن تكنولوجيا الـ EPR الفرنسية لا تزال رائدة وموثوقة.

 

2. مشروع "البعث النووي" (EPR2): سباق الـ 73 مليار يورو

 

لا يتوقف الطموح الفرنسي عند مفاعل واحد؛ فالحكومة الفرنسية برئاسة ماكرون أطلقت رسميًا خارطة طريق "PPE3" لبناء 6 مفاعلات جديدة من الجيل المطور (EPR2).

 

    التحدي المالي: تقدر التكلفة المبدئية لهذه المفاعلات بـ 72.8 مليار يورو. فرنسا في سباق للحصول على موافقات المفوضية الأوروبية بشأن آليات التمويل والقروض الحكومية قبل نهاية عام 2026.

 

    سباق المواقع: بدأ العمل التحضيري في موقع "بنلي" (Penly)، وهناك ضغوط لتقليص الجداول الزمنية لبدء الصب الخرساني قبل عام 2029 لضمان دخول أول مفاعل للخدمة بحلول 2035.

 

3. مشروع "إيتير" (ITER): إنقاذ حلم الاندماج النووي

 

على الأراضي الفرنسية (كاداراتش)، يواجه أكبر مشروع علمي في تاريخ البشرية "ITER" (الاندماج النووي) سباقًا لإنقاذ جدوله الزمني.

 

    إعادة الهيكلة: بعد تأجيلات تقنية، يسابق العلماء الزمن للوصول إلى "أول بلازما" بحلول عام 2033-2034.

 

    الأهمية الاستراتيجية: فرنسا، بصفتها الدولة المضيفة، تعتبر نجاح "إيتير" دليلًا على قدرتها على قيادة "طاقة المستقبل" التي توفر طاقة نظيفة وغير محدودة.

 

4. السياق الجيوسياسي: "النووي" كدرع ضد أزمات الشرق الأوسط

 

يأتي هذا السباق النووي في وقت تعيش فيه أوروبا توترًا غير مسبوق (مايو 2026) بسبب تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد أسعار الطاقة.

 

    الاستقلال عن الغاز: تعتبر باريس أن تسريع وتيرة إنقاذ وتطوير مشروعها النووي هو السبيل الوحيد لعدم الارتهان لتقلبات أسعار الغاز والنفط الناتجة عن الصراعات الإقليمية.

 

    حاملة الطائرات "شارل ديغول": ترافق هذا السباق "التقني" مع تحركات "عسكرية"، حيث دفعت فرنسا بحاملة طائراتها النووية لتأمين خطوط الطاقة، مما يبرز الترابط بين القوة النووية العسكرية والمدنية في العقيدة الفرنسية.