< مدبولي: ملتزمون بتهيئة بيئة استثمارية جاذبة لتقليل فاتورة استيراد الطاقة
متن نيوز

مدبولي: ملتزمون بتهيئة بيئة استثمارية جاذبة لتقليل فاتورة استيراد الطاقة

مدبولي
مدبولي

شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة مراسم توقيع مذكرة تفاهم كبرى بين قطاع البترول وشركة توتال إنرجيز الفرنسية.

وتهدف هذه المذكرة إلى التعاون المشترك في أنشطة استكشاف الغاز الطبيعي، والتي تغطي مساحة جغرافية واسعة وهامة بمنطقة غرب البحر المتوسط التي تصنف ضمن المناطق الواعدة عالميًا.

وحضر مراسم التوقيع المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إلى جانب وفد رفيع المستوى من قيادات شركة توتال إنرجيز لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشرق المتوسط.

أطراف الاتفاقية والتمثيل الرسمي

وقّع مذكرة التفاهم المهندس سيد سليم، العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، بصفته ممثلًا عن الجانب المصري في إدارة موارد الغاز الوطنية.

ومن جانب شركة توتال إنرجيز، وقّع السيد باسكال بريان، مدير عام الشركة في مصر وقبرص، بحضور فرانسوا كورتيكس وجيريمي سول مديري الاستكشاف بالشركة العالمية العملاقة.

ويعكس هذا التمثيل رفيع المستوى مدى الأهمية الاستراتيجية التي توليها الشركة الفرنسية للعودة بقوة إلى قطاع الاستكشاف والإنتاج في المياه الإقليمية المصرية خلال المرحلة المقبلة.

دعم حكومي لجذب الاستثمارات

أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي دعم الحكومة الكامل لكافة الجهود الرامية لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات البحث والاستكشاف عن البترول والغاز.

وأوضح مدبولي أن الدولة تقدم تسهيلات وحوافز غير مسبوقة للشركاء الدوليين، بما يسهم في ضخ الاستثمارات اللازمة للوصول إلى اكتشافات جديدة وتنمية الحقول القائمة لتعزيز الإنتاج.

وأشار إلى أن الهدف الاستراتيجي من هذه التحركات هو تقليل الفاتورة الاستيرادية من الطاقة، لافتًا إلى أن لقاءاته مع رؤساء الشركات العالمية في مؤتمر "إيجبس" تضمنت رسائل إيجابية للغاية.

إطار التعاون الفني والتقني

أوضح المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مذكرة التفاهم تضع إطارًا متكاملًا للتعاون الفني، يشمل تنفيذ دراسات استكشافية أولية وتقييمات فنية دقيقة لما تحت سطح البحر.

وتساهم هذه الدراسات في رسم خريطة واضحة للموارد المحتملة، بما يمهد لخطوات عملية للقيام بأنشطة البحث والحفر، مما يقلل بشكل كبير من مخاطر الاستثمار في هذه المناطق العميقة.

وتعتمد الشراكة على دمج الخبرات العالمية لشركة توتال إنرجيز مع البيانات الجيولوجية والخبرات المتراكمة لقطاع البترول المصري، لتحقيق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية المتاحة بالمنطقة.

ثمار مباحثات مؤتمر إيجبس

أكد وزير البترول أن التوقيع مع الشركة الفرنسية يأتي تتويجًا لمباحثات مكثفة بدأت مع رئيس شركة توتال، السيد باتريك بويانيه، خلال زيارته الأخيرة للقاهرة واجتماعه بالقيادة السياسية.

وكانت تلك المباحثات قد ركزت على عودة الشركة للاستثمار في البحث والاستكشاف بشكل أوسع، خاصة في ظل الإصلاحات الهيكلية والحوافز التي نفذتها مصر مؤخرًا في هذا القطاع الحيوي.

ورحب الوزير بعودة توتال إنرجيز للعمل في مجال الاستكشاف، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية جديدة في مناخ الاستثمار المصري وقدرة القطاع على تحقيق نمو مستدام.

تعزيز الثقة مع الشركاء العالميين

أشار المهندس كريم بدوي إلى أن جهود الوزارة في تهيئة بيئة جاذبة بدأت تؤتي ثمارها، خاصة مع الالتزام بانتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب وتطوير النظم التعاقدية المتنوعة.

هذا الالتزام أعاد الثقة للشركات العالمية ودفعها للتوسع في تنمية الحقول وحفر آبار جديدة، وهو ما يصب في مصلحة تأمين احتياجات السوق المحلية من الغاز الطبيعي والوقود.

ويعمل قطاع البترول حاليًا وفق رؤية واضحة تهدف لزيادة الإنتاج المحلي تدريجيًا، من خلال توفير فرص استثمارية تنافسية تجذب الشركاء الاستراتيجيين وتدعم تكثيف أعمال الاستكشاف الميداني.

أهمية منطقة غرب البحر المتوسط

تأتي منطقة غرب البحر المتوسط في صدارة أولويات وزارة البترول للتوسع في أنشطة البحث، لما تمتلكه من فرص جيولوجية واعدة تشير إلى وجود احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي.

وتمتلك مصر بنية تحتية قوية تشمل شبكات الأنابيب ومحطات الإسالة، مما يجعلها مركزًا إقليميًا لتداول الطاقة، ويؤهلها لتعزيز التعاون مع كبريات الشركات العالمية في هذا المجال الاستراتيجي.

إن الموقع الجغرافي المتميز لمصر، بالإضافة إلى الخبرات البشرية المتراكمة، يقلل من التكاليف التشغيلية للشركات العالمية، مما يجعل المياه المصرية الوجهة المفضلة للاستثمارات البترولية في المنطقة.

رؤية قطاع البترول المستقبلية

تستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية من خلال هذه الاتفاقيات تحقيق طفرة في احتياطيات مصر من الغاز، بما يضمن استدامة الإمدادات للصناعة الوطنية ومحطات توليد الكهرباء بكفاءة عالية.

ويجري العمل حاليًا على طرح مزيد من المزايدات العالمية للبحث عن الغاز والبترول في مناطق مختلفة، مع التركيز على استخدام أحدث التكنولوجيات في عمليات المسح السيزمي والحفر العميق.

وتسعى الدولة المصرية من خلال التحول الرقمي في قطاع البترول إلى تسهيل إجراءات الحصول على البيانات وتراخيص البحث، مما يختصر الوقت والجهد أمام المستثمرين والشركاء الأجانب الجدد.

في الختام، يمثل التوقيع مع شركة توتال إنرجيز خطوة هامة نحو تعزيز مكانة مصر كلاعب رئيسي في سوق الغاز العالمي، ويؤكد على نجاح الدولة في إدارة ملف الطاقة باحترافية.

إن تضافر الجهود بين الحكومة والشركاء الدوليين هو السبيل الوحيد لتحقيق الاكتفاء الذاتي الدائم وتصدير الفائض، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويحقق التنمية الشاملة للأجيال القادمة في مصر.

ومع استمرار تدفق الاستثمارات الفرنسية والعالمية إلى منطقة غرب المتوسط، يترقب الجميع ظهور نتائج إيجابية للاكتشافات القادمة التي ستغير خريطة الطاقة في منطقة شرق المتوسط بالكامل.