< كلمة مرتقبة للرئيس محمود عباس في افتتاح أعمال المؤتمر الثامن لحركة "فتح"
متن نيوز

كلمة مرتقبة للرئيس محمود عباس في افتتاح أعمال المؤتمر الثامن لحركة "فتح"

محود عباس
محود عباس

تنطلق أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" غدًا الخميس في قاعة أحمد الشقيري بمقر الرئاسة بمدينة رام الله وسط ترقب سياسي كبير.

وتأتي هذه الدورة في لحظة تاريخية فارقة، حيث تنعقد الجلسات بالتزامن عبر تقنية التواصل المرئي بين رام الله وقطاع غزة والعاصمتين العربية القاهرة وبيروت لضمان مشاركة الكادر الفتحاوي.

ويشارك في المؤتمر نحو 2580 عضوًا، يتوزعون جغرافيًا بنحو 1600 عضو في رام الله، و400 عضو في قطاع غزة، و400 عضو في القاهرة، و200 عضو في بيروت لتعزيز الشمولية.

هيكلية الانتخابات والنظام الداخلي

وينتخب أعضاء المؤتمر، وفق النظام الداخلي للحركة، 80 عضوًا للمجلس الثوري و18 عضوًا للجنة المركزية، واللذين يمثلان أعلى سلطتين قياديتين داخل الحركة الوطنية الرائدة في الساحة الفلسطينية.

ويمتلك المؤتمر العام صلاحية سيادية كاملة لتعديل هذه الأعداد، سواء بالزيادة أو النقصان، إذا ما اتخذ قرارًا تنظيميًا بذلك خلال المداولات الداخلية التي ستشهدها الجلسات المغلقة بالمؤتمر.

وتعتبر عملية الانتخاب هذه هي المحرك الأساسي لتجديد الدماء في الهياكل القيادية، بما يضمن استمرارية الحركة في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني نحو التحرر والاستقلال في ظل التحديات الراهنة.

اليوم الأول والافتتاحية الرسمية

تستمر أعمال المؤتمر على مدار ثلاثة أيام متواصلة، إذ تتضمن الجلسة الافتتاحية كلمة هامة للرئيس محمود عباس، تتناول الرؤية السياسية والوطنية للمرحلة المقبلة في ظل المتغيرات الإقليمية.

كما ستشهد المنصة كلمات للفصائل الوطنية الفلسطينية، وممثلي فلسطينيي الـ1948، قبل الانتقال إلى الجلسات التنظيمية الخاصة بالتأكد من اكتمال النصاب القانوني وانتخاب هيئة رئاسة تدير أعمال المؤتمر.

وستشهد الجلسة المسائية لليوم الأول انتخاب لجنة الانتخابات المركزية، وتشكيل لجان المؤتمر المختلفة التي ستباشر اجتماعاتها فورًا لمتابعة جدول الأعمال والمهام التنظيمية والسياسية والوطنية الموكلة إليها.

برنامج اليوم الثاني والترشيحات

سيخصص اليوم الثاني من أعمال المؤتمر لمناقشة تقارير المفوضيات واللجان المختلفة، والتي تستعرض ما تم إنجازه منذ المؤتمر السابق ومراجعة المسار التنظيمي والمالي والسياسي للحركة بوضوح.

وبالتوازي مع هذه المداولات، سيتم فتح باب الترشح لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الواحدة ظهرًا، وهي الفترة الحاسمة لاستقبال طلبات الكوادر الطامحة للقيادة.

ويعقب ذلك عملية مراجعة دقيقية للطلبات وإعلان القوائم الأولية ثم النهائية للمرشحين، بعد التأكد من استيفائهم لكافة الشروط التنظيمية والقانونية المنصوص عليها في اللوائح الداخلية لحركة التحرير الوطني.

يوم الاقتراع وإعلان النتائج

أما اليوم الثالث والختامي، فسيشهد انطلاق عملية الاقتراع المباشر من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثالثة بعد الظهر، حيث سيدلي أعضاء المؤتمر بأصواتهم في الصناديق الموزعة بكافة المقار.

وتبدأ بعدها مباشرة عمليات الفرز والعد تحت إشراف لجنة الانتخابات المنتخبة، وصولًا إلى إعلان النتائج الرسمية لأسماء الفائزين بعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري الجديدين وسط أجواء ديمقراطية.

وسيختتم المؤتمر أعماله بإصدار البيان الختامي الذي سيتضمن التوجهات السياسية للحركة للسنوات القادمة، والمواقف الرسمية تجاه القضايا الوطنية والداخلية والملفات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية العادلة.

تاريخ المؤتمرات العامة لحركة فتح

تمتلك حركة فتح تاريخًا طويلًا في عقد مؤتمراتها العامة، حيث عقدت مؤتمرها الأول عام 1967 في العاصمة السورية دمشق، تلاه المؤتمر الثاني عام 1968 في منطقة الزبداني قرب دمشق أيضًا.

وعقدت الحركة مؤتمرها الثالث عام 1971 في دمشق، والرابع عام 1980 في العاصمة السورية كذلك، بينما انتقل المؤتمر الخامس إلى العاصمة التونسية تونس عام 1988 في ظل ظروف الشتات.

وتعكس هذه المحطات التاريخية قدرة الحركة على الحفاظ على كيانها التنظيمي رغم ملاحقات الاحتلال والظروف القاسية التي مرت بها الثورة الفلسطينية في مختلف مراحل اللجوء والعمل الفدائي بالخارج.

المؤتمرات على أرض الوطن

يعد المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" هو المؤتمر الثالث الذي تعقده الحركة داخل تراب فلسطين، مما يؤكد على ترسيخ الوجود التنظيمي والسياسي فوق الأرض الفلسطينية رغم كافة المعوقات.

وكانت البداية مع المؤتمر السادس الذي عقد عام 2009 في مدينة بيت لحم، والذي مثل عودة المؤتمرات العامة للوطن، تلاه المؤتمر السابع الذي عقد عام 2016 في مدينة رام الله.

إن انعقاد المؤتمرات داخل فلسطين يحمل رسالة سياسية قوية حول التمسك بالسيادة الوطنية، ويسمح بمشاركة أوسع للقواعد التنظيمية القريبة من نبض الشارع وهموم المواطن الفلسطيني اليومية تحت الاحتلال.

أهمية المؤتمر في السياق الراهن

يأتي المؤتمر الثامن في ظل حاجة ماسة لتمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية، وتوحيد الرؤى التنظيمية لمواجهة المشروعات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية أو القفز على الحقوق الوطنية المشروعة للشعب.

وتعول الكوادر الفتحاوية على هذا المؤتمر للخروج بقرارات تدعم الصمود الوطني، وتعيد ترتيب الأولويات بما يتناسب مع حجم التضحيات الجسام التي يقدمها الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.

كما يمثل المؤتمر فرصة لمراجعة الأداء العام ووضع استراتيجيات جديدة للعمل الدبلوماسي والمقاومة الشعبية السلمية، وتعزيز دور الشباب والمرأة في مراكز صنع القرار داخل الحركة القائدة لمنظمة التحرير.

في الختام، يمثل المؤتمر العام الثامن لحركة فتح استحقاقًا ديمقراطيًا وتنظيميًا يعزز من شرعية المؤسسات الحركية، ويؤكد على حيوية حركة فتح وقدرتها على التجدد والوفاء لعهد الشهداء والأسرى.

وسيكون البيان الختامي للمؤتمر بمثابة خارطة طريق سياسية تعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة، وتحدد ملامح المرحلة القادمة من النضال الوطني بقيادة الهيئات المنتخبة الجديدة.

ومع انتهاء عمليات الفرز وإعلان النتائج، ستكون حركة فتح قد قطعت شوطًا جديدًا في مسيرتها الطويلة، مؤكدة أنها ستبقى العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية وصمام الأمان للمشروع الوطني المستقل.