< فيروس هانتا 2026: عزل بيولوجي في أمريكا وحجر صحي في أوروبا.. ماذا يحدث خلف الكواليس؟
متن نيوز

فيروس هانتا 2026: عزل بيولوجي في أمريكا وحجر صحي في أوروبا.. ماذا يحدث خلف الكواليس؟

فيروس هانتا
فيروس هانتا

فرض مستشفى رادبودومك في مدينة نيميجن الهولندية الحجر الصحي على 12 فردًا من الطاقم الطبي كإجراء وقائي مشدد، وذلك بعد التعامل مع عينات مريض مصاب بفيروس هانتا.

وجاء هذا القرار المفاجئ نتيجة تعامل الفريق الطبي مع عينات دم وبول دون اتباع البروتوكولات الصارمة المطلوبة لمواجهة هذا النوع من الفيروسات الفتاكة التي تثير قلق السلطات.

وتعمل المستشفيات في جميع أنحاء العالم حاليًا على رفع درجة الاستعداد القصوى، لمحاولة وقف انتشار السلالة الجديدة التي ظهرت مؤخرًا وارتبطت بركاب إحدى السفن السياحية الفاخرة.

تطورات تفشي الفيروس على سفينة هونديوس

أوضحت التقارير الطبية أن عزل الطاقم الهولندي يعكس التحدي الكبير في تطبيق البروتوكولات الصارمة للتعامل مع سلالة فيروس هانتا، التي تسببت في تفشي المرض بسفينة "هونديوس".

ورفعت منظمة الصحة العالمية عدد الحالات المؤكدة في هذا التفشي إلى 9 حالات رسمية، وسط توقعات بظهور إصابات جديدة بين الركاب الذين غادروا السفينة في وقت سابق.

وأكدت إدارة مستشفى رادبودومك أن الموظفين سيخضعون للعزل لمدة 6 أسابيع كاملة، مشيرة إلى أن خطر العدوى يظل منخفضًا لكن الحذر واجب نظرًا لخطورة الفيروس المكتشف.

تصريحات منظمة الصحة العالمية حول الوباء

قال الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، إن المزيد من الحالات قد تظهر بسبب فترة الحضانة الطويلة للفيروس، لكنه طمأن العالم بأن هذا ليس وباءً.

وشدد جبريسيوس على أن فيروس هانتا لا يشبه فيروس كورونا على الإطلاق في سرعة الانتشار، رغم أنه قد يكون قاتلًا في بعض الحالات التي تشهد مضاعفات صحية شديدة.

وأوضح مدير المنظمة أن الفيروس لا ينتقل بسهولة من شخص لآخر، بل يتطلب اتصالًا وثيقًا للغاية، مؤكدًا أن الحالات المشتبه بها وضعت تحت إشراف طبي صارم لتقليل المخاطر.

وفيات وإصابات دولية بفيروس هانتا 2026

تسبب تفشي فيروس هانتا الأخير في وفاة 3 أشخاص حتى الآن، وهم زوجان من هولندا ومواطن ألماني، مما أثار حالة من الذعر في الأوساط الطبية الأوروبية والدولية.

وتنتقل هذه العدوى عادة عن طريق القوارض البرية، لكن السلالة الحالية أظهرت قدرة نادرة على الانتقال بين البشر في حالات الاتصال الوثيق جدًا، وهو ما يتم دراسته حاليًا.

وتعترف منظمة الصحة العالمية بوجود حالات مشتبه بها في مناطق نائية مثل جزيرة "تريستان دا كونا"، حيث لم تتوفر الفحوصات اللازمة لتأكيد الإصابة بالفيروس في الوقت المناسب.

موقف الحكومة الهولندية والتدابير المتخذة

صرحت وزيرة الصحة الهولندية، صوفي هيرمانز، أمام البرلمان بأن احتمال إصابة الموظفين في مستشفى رادبودومك ضئيل، لكن الإدارة قررت اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر نظرًا لخطورة الموقف.

وأكدت هيرمانز أن الوضع مختلف تمامًا عن أزمة كورونا السابقة، معربة عن ثقتها في قدرة السلطات الصحية على إبقاء الفيروس تحت السيطرة بفضل المعرفة العلمية المتاحة حاليًا.

ومن المتوقع وصول السفينة السياحية "هونديوس" إلى الشواطئ الهولندية بحلول 17 مايو الجاري، وعلى متنها طاقم طبي لمراقبة الحالة الصحية لـ 25 فردًا من أفراد الطاقم المتبقين.

رصد الحالات في إيطاليا وفرنسا وأمريكا

أعلن أكبر مستشفى للأمراض المعدية في إيطاليا عن فحص عينات بيولوجية لرجل كان على اتصال بامرأة هولندية توفيت بالفيروس، في إطار تتبع المخالطين للحالات المؤكدة دوليًا.

وفي فرنسا، أكد معهد باستور أن البحث عن حالات جديدة قد يستمر لأشهر، نظرًا لأن فترة حضانة فيروس هانتا قد تصل إلى 6 أسابيع في بعض الظروف البيئية والصحية.

أما في الولايات المتحدة، فقد تم نقل 18 راكبًا من السفينة السياحية جوًا ووضعهم في الحجر الصحي، مع إيداع حالة واحدة في وحدة عزل بيولوجي متطورة بولاية نبراسكا.

طرق انتقال العدوى وفترة الحضانة

ينتشر فيروس هانتا بشكل رئيسي من خلال ملامسة لعاب أو فضلات القوارض المصابة، أو استنشاق الرذاذ الملوث بالفيروس، مما يجعله خطرًا في الأماكن المغلقة وغير المهواة.

وتعتبر فترة الحضانة الطويلة التي تمتد لعدة أسابيع هي التحدي الأكبر أمام السلطات الصحية، حيث يمكن للمصاب أن يحمل الفيروس لفترة طويلة قبل ظهور الأعراض الواضحة.

وحذر خبراء الأوبئة من أن التفاعل الكبير بين الركاب قبل اكتشاف التفشي قد يؤدي لظهور إصابات متفرقة، لكن التنسيق الدولي الحالي يساهم في محاصرة تلك البؤر بسرعة.

مستقبل التنسيق الدولي لمواجهة الفيروس

اعتبر معهد باستور الفرنسي أن أزمة فيروس هانتا 2026 تمثل اختبارًا حقيقيًا لكل الإجراءات والتنسيقات الدولية التي تم وضعها وتطويرها منذ انتهاء جائحة كورونا العالمية.

وتعمل الدول حاليًا على تبادل البيانات البيولوجية وسجلات السفر للركاب الذين نزلوا من السفينة في مراحل سابقة، لضمان تنفيذ بروتوكولات العزل المنزلي والمراقبة الطبية بدقة.

ويبقى الرهان الأكبر على سرعة التشخيص المخبري وتطبيق إجراءات التباعد في المستشفيات، لمنع تكرار حادثة عزل الأطباء التي شهدتها هولندا مؤخرًا بسبب ثغرات في تنفيذ البروتوكول.

توصيات منظمة الصحة للوقاية من هانتا

تنصح منظمة الصحة العالمية المواطنين بضرورة تجنب التعامل المباشر مع القوارض في المناطق التي تشهد تفشيًا للفيروس، مع الحرص على نظافة الأسطح واستخدام المعقمات الطبية.

كما تشدد المنظمة على ضرورة إبلاغ السلطات الصحية فور الشعور بأعراض تشبه الأنفلونزا الحادة بعد السفر أو الاختلاط بمصابين، لضمان تلقي الرعاية اللازمة في وحدات العزل.

إن الوعي المجتمعي والشفافية في الإعلان عن الحالات هما السلاح الأقوى لمواجهة فيروس هانتا، ومنع تحوله من مجرد تفشٍ محدود على سفينة سياحية إلى أزمة صحية عابرة للحدود.