واشنطن تلوّح بالتصعيد ضد إيران.. هيغسيث يكشف خطة عسكرية ويؤكد جاهزية الولايات المتحدة
كشف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عن وجود خطة عسكرية للتصعيد ضد إيران في حال تطلبت التطورات ذلك، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك القدرات والذخائر الكافية لتنفيذ ما وصفه بـ“أهدافها” في أي مواجهة محتملة، وذلك خلال جلسة مثوله أمام الكونغرس الأمريكي لمناقشة مشروع ميزانية دفاعية غير مسبوقة.
وجاءت تصريحات هيغسيث في إطار دفاعه عن مشروع ميزانية دفاعية تُقدّر بنحو 1.5 تريليون دولار، في واحدة من أكبر الميزانيات العسكرية في تاريخ الولايات المتحدة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والدولية.
“التعامل وفق شروطنا”
وأكد وزير الحرب الأمريكي أن التعامل مع إيران “سيتم وفقًا لشروط الولايات المتحدة”، في إشارة إلى استمرار سياسة الضغط العسكري والردع، مع التشديد على أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.
وتعكس هذه التصريحات استمرار النهج الأمريكي المتشدد تجاه الملف النووي الإيراني، في وقت تتعثر فيه المفاوضات بين الجانبين بشأن اتفاق جديد يحد من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.
وقف إطلاق النار رغم التوتر
ورغم حدة الخطاب، قال هيغسيث إن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال قائمًا، رغم التوترات المستمرة في المنطقة وتعثر المسار الدبلوماسي بين الطرفين.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية ترى أن إيران باتت أكثر ميلًا للتفاوض، مضيفًا أن ذلك يعود – حسب وصفه – إلى إدراكها “أن الولايات المتحدة في موقع قوة”.
رسائل قوة في الكونغرس
وخلال جلسة الاستماع، قدم هيغسيث خطابًا عسكريًا شديد اللهجة أمام المشرعين الأمريكيين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “حققت تفوقًا في عدة مجالات”، وأن طهران تدرك هذا الواقع، وفق تعبيره.
وأضاف: “لقد انتصرنا بمختلف الأصعدة، والإيرانيون يعلمون ذلك”، في إشارة إلى ما تعتبره واشنطن نجاحات استراتيجية في مناطق متعددة من الشرق الأوسط.
سياق إقليمي متوتر
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، على خلفية الملفات النووية والنفوذ الإقليمي والأمن البحري في الخليج ومضيق هرمز، إضافة إلى سلسلة من الأحداث العسكرية غير المباشرة في المنطقة خلال الأشهر الماضية.
كما تتزامن مع استمرار التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك الانتشار البحري والجوي، في إطار ما تصفه واشنطن بعمليات حماية الملاحة وردع التهديدات.
ميزانية دفاع قياسية
ويُعد مشروع الميزانية الدفاعية البالغ 1.5 تريليون دولار من أكبر خطط الإنفاق العسكري في تاريخ الولايات المتحدة، ويهدف إلى تعزيز القدرات الهجومية والدفاعية، وتطوير أنظمة الأسلحة الحديثة، وتوسيع نطاق العمليات في عدة مسارح دولية.
ويرى مراقبون أن هذا المستوى من الإنفاق يعكس تحولًا واضحًا في أولويات الأمن القومي الأمريكي، مع تركيز أكبر على التهديدات الكبرى، وفي مقدمتها الصين وروسيا وإيران.
رسائل ردع أم تمهيد للتصعيد؟
وتثير تصريحات هيغسيث تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تتجه نحو مرحلة جديدة من الضغط العسكري على إيران، أم أنها تستخدم خطاب الردع كأداة تفاوضية لتعزيز موقفها في أي محادثات مستقبلية.
ويرى محللون أن الإشارة إلى “خطة تصعيد” تعكس استعدادًا أمريكيًا لكل السيناريوهات، لكنها في الوقت نفسه تهدف إلى إرسال رسالة واضحة بأن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة على الطاولة.
مستقبل غامض للعلاقات
وفي ظل استمرار الجمود في المفاوضات، يبقى مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مفتوحًا على عدة احتمالات، تتراوح بين التصعيد المحدود أو العودة إلى طاولة التفاوض أو استمرار حالة التوتر دون انفراج واضح.
ومع تصاعد الخطاب السياسي والعسكري من الجانبين، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة حساسة قد تعيد تشكيل توازنات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.