< واشنطن تشدد إجراءاتها ضد حكومة جنوب السودان وتقيّد التأشيرات وسط خلافات قضائية داخلية
متن نيوز

واشنطن تشدد إجراءاتها ضد حكومة جنوب السودان وتقيّد التأشيرات وسط خلافات قضائية داخلية

متن نيوز

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن اتخاذ خطوات جديدة لفرض قيود على منح تأشيرات الدخول لأعضاء في الحكومة الانتقالية في جنوب السودان، في تصعيد يعكس تزايد التوتر بين واشنطن وبعض القيادات السياسية في الدولة الأفريقية التي تعاني من هشاشة أمنية وسياسية مستمرة منذ سنوات.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيجوت إن بعض أعضاء الحكومة الانتقالية “قوضوا السلام في جنوب السودان” من خلال عرقلة اتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى اتهامات تتعلق بممارسات فساد ساهمت في تأجيج الصراع الداخلي.

اتهامات بعرقلة السلام

وتتهم واشنطن شخصيات داخل الحكومة الانتقالية بالمسؤولية عن إبطاء تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار، وهي اتفاقات تهدف إلى إنهاء سنوات من النزاع الأهلي الذي مزق البلاد منذ استقلالها.

وترى الإدارة الأمريكية أن استمرار هذه الممارسات يعرقل جهود الاستقرار ويطيل أمد الأزمة الإنسانية، في بلد يعاني بالفعل من تحديات اقتصادية وأمنية حادة.

قرار قضائي يعقد سياسة الهجرة

وفي تطور منفصل، منعت قاضية اتحادية في الولايات المتحدة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إنهاء برنامج “الحماية المؤقتة من الترحيل” الممنوح لبعض مواطني جنوب السودان المقيمين في الولايات المتحدة.

ويتيح هذا البرنامج لمئات المواطنين من جنوب السودان العيش والعمل بشكل قانوني داخل الولايات المتحدة، في ظل الأوضاع غير المستقرة في بلدهم.

وقضت القاضية الفيدرالية باتي ساريس في بوسطن بأن وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية كريستي نويم تصرفت على الأرجح بشكل غير قانوني عندما سعت لإنهاء تصنيف الحماية المؤقتة، معتبرة أن الأسباب المقدمة كانت “واهية” ولم تكشف الدافع الحقيقي وراء القرار.

جدل قانوني وسياسي داخل الولايات المتحدة

ويعكس القرار القضائي حالة الانقسام داخل المؤسسات الأمريكية بشأن سياسات الهجرة والحماية الإنسانية، خاصة فيما يتعلق بدول تعاني من نزاعات طويلة الأمد مثل جنوب السودان.

ويرى مراقبون أن الحكم يمثل عائقًا أمام محاولات الإدارة الأمريكية لتشديد سياسات الهجرة، ويؤكد في الوقت نفسه استمرار دور القضاء في مراجعة قرارات السلطة التنفيذية عندما يُشتبه في مخالفتها للقانون.

جنوب السودان بين ضغوط خارجية وأزمات داخلية

ويأتي التصعيد الأمريكي في وقت يواجه فيه جنوب السودان تحديات داخلية معقدة، تشمل صراعات سياسية متكررة، وضعف مؤسسات الدولة، وانتشار الفساد، إضافة إلى استمرار التوترات المسلحة في بعض المناطق.

ورغم توقيع اتفاقات سلام عدة خلال السنوات الماضية، إلا أن تنفيذها ظل متعثرًا، ما أدى إلى استمرار حالة عدم الاستقرار وتأثيرها المباشر على المدنيين.

بين الضغط الدبلوماسي والحلول الإنسانية

ويرى محللون أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة تمثل مزيجًا من الضغط السياسي والدبلوماسي على القيادات الانتقالية في جوبا، بهدف دفعها نحو الالتزام باتفاقات السلام وتحسين أوضاع الحكم.

وفي المقابل، يحذر خبراء من أن أي تشديد غير مدروس في سياسات التأشيرات والهجرة قد ينعكس على المدنيين ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعتمدون على برامج الحماية الدولية.

مشهد مفتوح على مزيد من التعقيد

ومع تداخل القرارات السياسية والقضائية في واشنطن، تبقى العلاقة بين الولايات المتحدة وجنوب السودان في مرحلة دقيقة، تتراوح بين الضغوط السياسية ومحاولات دعم الاستقرار، في وقت لا تزال فيه الأزمة الداخلية في الدولة الأفريقية بعيدة عن الحل النهائي.