مصر وفرنسا.. تعزيز التعاون في النقل البحري والموانئ الجافة بميناء السخنة
التقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، بالسيد رودلف سعادة، رئيس مجلس إدارة شركة CMA – CGM الفرنسية العالمية، وذلك على هامش فعاليات قمة إفريقيا - فرنسا المنعقدة في العاصمة الكينية نيروبي لعام 2026.
تأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه القارة الأفريقية تحولات اقتصادية كبرى، حيث تسعى مصر لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي من خلال جذب كبريات الشركات الدولية العاملة في قطاع النقل والشحن البحري لزيادة استثماراتها بالسوق المحلية.
أكد السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس رحب بالتعاون الاستثماري القائم بين مصر والشركة الفرنسية، مشيرًا إلى أن هذه الشراكة تعكس ثقة المؤسسات العالمية في استقرار وقوة الاقتصاد المصري الناشئ.
نهضة الموانئ المصرية وجذب الاستثمارات العالمية في قطاع النقل
أشاد الرئيس السيسي بالجهود الكبيرة التي تبذلها شركة CMA – CGM في تنفيذ مشروعات حيوية ومتعددة داخل مصر، لا سيما في قطاع الموانئ البحرية والجافة التي شهدت طفرة إنشائية غير مسبوقة خلال السنوات القليلة الماضية.
شدد الرئيس بشكل خاص على الدور البارز والمحوري للشركة في إنشاء وتشغيل أول محطة حاويات شبه آلية في مصر، وهي محطة “البحر الأحمر للحاويات” بميناء السخنة، والتي تمثل نقلة نوعية في تكنولوجيا إدارة الموانئ.
أعربت الدولة المصرية عن تطلعها لتعزيز أعمال واستثمارات الشركة الفرنسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، للاستفادة من الحوافز الاستثمارية الجديدة التي وفرتها الدولة مؤخرًا لخدمة حركة التجارة الدولية العابرة عبر القناة.
رودلف سعادة يؤكد حرص الشركة الفرنسية على التوسع بالسوق المصرية
من جانبه، أعرب رودلف سعادة، رئيس مجلس إدارة الشركة، عن امتنانه البالغ بلقاء الرئيس السيسي، مؤكدًا أن مصر تمثل إحدى أهم الوجهات الاستثمارية للشركة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا نظرًا لموقعها الفريد.
أكد سعادة أن شركة CMA – CGM حريصة تمامًا على تعزيز حضورها في مصر والاستفادة من البنية الأساسية المتطورة التي تم تشييدها، لا سيما في مجالات النقل والشحن البحري والخدمات اللوجستية المرتبطة بها وفقًا للمعايير العالمية.
أوضح رئيس الشركة أن التطور الملحوظ في إمكانيات الموانئ المصرية جعلها نقاط ارتكاز أساسية في خطوط الشحن العالمية التابعة للشركة، مما يساهم في تقليل التكاليف وزيادة كفاءة سلاسل الإمداد نحو مختلف القارات.
معالجة التوترات الإقليمية وتأمين مسارات الملاحة البحرية الدولية
تطرق اللقاء الاستراتيجي في نيروبي إلى مناقشة تداعيات التوترات الإقليمية الراهنة وتأثيرها المباشر على مسارات الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا لاستقرار حركة التجارة الدولية في عام 2026.
استعرض الرئيس السيسي الرؤية المصرية الشاملة التي تدعو إلى ضرورة تكاتف أطراف منظومة الشحن البحري الدولية لمعالجة الاختناقات القائمة، وتقليل الانعكاسات السلبية على حركة التجارة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية بشكل فعال.
أشار الرئيس إلى أهمية حماية إمدادات الطاقة والأمن الغذائي من أي اضطرابات ملاحية، مؤكدًا أن مصر تواصل دورها التاريخي في تأمين الملاحة بقناة السويس وتوفير الخدمات اللوجستية اللازمة لضمان تدفق البضائع بسلام وسلاسة.
تعزيز التكامل الاقتصادي والربط البحري بين مصر والدول الأفريقية
تناول اللقاء أيضًا سبل تكثيف التعاون المشترك لتعزيز التكامل الاقتصادي والتبادل التجاري بين مصر وبقية الدول الأفريقية، وذلك في إطار جهود الدولة المصرية لتعميق الروابط مع القارة السمراء في مختلف المجالات.
بحث الجانبان دعم آليات الربط البحري مع الدول الأفريقية، وتسهيل حركة الصادرات والواردات من خلال شبكة لوجستية متكاملة تقودها شركة CMA – CGM بالتعاون مع الموانئ المصرية التي باتت جاهزة لاستيعاب أضخم الناقلات.
يساهم هذا التعاون في فتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية في إفريقيا، كما يعزز من مكانة مصر كبوابة رئيسية للتجارة العالمية نحو القارة، مما يحقق فوائد اقتصادية متبادلة ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة.
مستقبل الشراكة اللوجستية وتحول مصر لمركز تجاري عالمي
تستهدف مصر من خلال هذه اللقاءات رفيعة المستوى تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى أكبر مركز للخدمات اللوجستية في المنطقة، مستغلة الحوافز الضريبية والجمركية التي تمنحها الدولة للمستثمرين الأجانب والشركات العملاقة.
إن استمرار التعاون مع CMA – CGM يضمن نقل الخبرات التكنولوجية الحديثة في إدارة الموانئ الجافة وتداول الحاويات، مما يرفع من تنافسية الموانئ المصرية مقارنة بنظيراتها في حوض البحر المتوسط والبحر الأحمر.
تعكس هذه التحركات الدبلوماسية والاقتصادية نجاح الدولة المصرية في صياغة سياسة خارجية تقوم على المصالح المشتركة، وتؤكد أن مصر ماضية في طريقها لتكون الركيزة الأساسية لاستقرار حركة الشحن البحري والتجارة العالمية في المستقبل القريب.