مصطفى مدبولي يحسم الجدل: العداد الكودي حل مؤقت للمباني المخالفة ولا تراجع عن المحاسبة
شهدت الشهور الماضية حالة من الجدل المتصاعد في الشارع المصري إثر تطبيق نظام التسعيرة الموحدة على العدادات الكودية، وهو القرار الذي تسبب في موجة من الشكاوى نتيجة الارتفاع الملحوظ في قيمة استهلاك التيار الكهربائي لدى شريحة واسعة من المواطنين.
تزايدت التساؤلات حول أسباب إلغاء نظام الشرائح المدعومة للمشتركين بنظام العداد الكودي، خاصة مع تأكيد الكثير من المتضررين أنهم يقطنون في وحدات سكنية مرخصة قانونيًا ومع ذلك تتم محاسبتهم بالسعر الموحد المرتفع دون مراعاة لحجم الاستهلاك الفعلي.
أوضحت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن هذا النظام يهدف في المقام الأول إلى إرساء الشفافية في تحصيل مستحقات الدولة، مشيرة إلى أن البيانات المسجلة تخضع لعملية تدقيق دورية للتأكد من مطابقتها للواقع الفعلي للعقارات والوحدات المسجلة في الشبكة القومية.
الحكومة تحسم موقفها من المناطق العشوائية
وفي تعليق حاسم على هذه الأزمة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن العدادات الكودية لم تكن أبدًا وضعًا دائمًا، بل هي حل فني مؤقت لمواجهة التوصيلات غير القانونية في المناطق العشوائية والمباني المخالفة بدلًا من قطع التيار تمامًا.
أشار رئيس الوزراء إلى أن العقارات المخالفة كان الإجراء القانوني الأصلي تجاهها هو الإزالة الفورية، إلا أن الدولة فضلت مراعاة البعد الاجتماعي والسماح بتركيب هذه العدادات لحين انتهاء إجراءات التصالح وتقنين الأوضاع القانونية لتلك الوحدات.
شدد مدبولي على أن استمرار وضع المخالفة يمنح الدولة الحق في تحصيل قيمة الاستهلاك كاملة دون تقديم أي دعم نقدي، مؤكدًا أن المواطن سيستعيد كافة الامتيازات والشرائح المدعومة بمجرد حصوله على نموذج التصالح النهائي وتحويل العداد إلى نظام اسمي وقانوني.
توقيت تطبيق المحاسبة الموحدة والرد الرسمي
من جانبها، نفت وزارة الكهرباء والشركة القابضة لكهرباء مصر ما تردد حول تطبيق الزيادات بأثر رجعي على فواتير الشهور الماضية، مؤكدة أن نظام المحاسبة الجديد بدأ تفعيله رسميًا اعتبارًا من شهر أبريل 2026 فقط ولا صحة للشائعات التي تهدف لإثارة القلق.
أوضحت الوزارة أن التوسع في تركيب العدادات الكودية منذ عام 2024 كان خطوة استراتيجية للقضاء على نظام "الممارسة" غير الدقيق، والذي كان يتسبب في ضياع مليارات الجنيهات سنويًا نتيجة الفقد الفني وسرقات التيار الكهربائي في مختلف المحافظات.
ركزت شركات التوزيع، وفي مقدمتها شركة جنوب القاهرة، على إلزام سارقي التيار بتركيب العدادات مسبقة الدفع لضمان تحصيل القيمة الفعلية للاستهلاك، مع البدء في مناطق الكثافة العالية التي تسجل أعلى نسب فقد في الشبكة نتيجة التوصيلات العشوائية الخطرة.
انتفاضة برلمانية لمساءلة وزير الكهرباء
لم يتوقف الأمر عند شكاوى المواطنين بل انتقل إلى ساحة مجلس النواب، حيث تقدم عدد من الأعضاء بطلبات إحاطة عاجلة ضد رئيس الوزراء ووزير الكهرباء بسبب تداعيات تطبيق نظام الشريحة الموحدة وما وصفوه بغياب العدالة في تسعير الكيلووات للمشتركين الجدد.
أكد النائب أمير الجزار أن ارتفاع سعر المحاسبة تسبب في أعباء مالية مضاعفة على الأسر المصرية، مطالبًا بضرورة مراجعة القرار خاصة للحالات التي تعاني من تفاوت صارخ في التقييم رغم عدم وجود زيادة حقيقية في معدلات استهلاكهم الشهرية المعتادة.
كما انتقد النائب عمرو السعيد فهمي نقل بعض المشتركين إلى شرائح أعلى بشكل مفاجئ وغير مبرر، داعيًا وزارة التنمية المحلية للتعاون مع الكهرباء لسرعة تقنين أوضاع العقارات المرخصة التي سقطت سهوًا تحت تصنيف "المباني المخالفة" وتم تزويدها بعدادات كودية بالخطأ.
لجان فنية لفحص التظلمات وتصحيح البيانات
واستجابة للضغوط الشعبية والبرلمانية، أصدرت وزارة الكهرباء تعليمات صارمة لشركات التوزيع بضرورة تشكيل لجان فنية وإدارية لفحص تظلمات المواطنين، خاصة أولئك الذين يملكون رخص بناء رسمية ومع ذلك تتم محاسبتهم بنظام العداد الكودي الموحد.
تهدف هذه اللجان إلى تدقيق البيانات الميدانية ومطابقة الأوراق الرسمية بالحالة الواقعية للعقارات، وذلك لاستبعاد المباني الملتزمة من تصنيف "المخالف" وتحويل عداداتها فورًا إلى عدادات اسمية قانونية تتيح للمواطن الاستفادة من دعم الدولة في الشرائح الأولى.
كشفت مصادر بالوزارة أن عملية الفحص تشمل مراجعة كافة الطلبات المقدمة عبر مراكز خدمة العملاء، مع التأكيد على أن أي مشترك يستوفي إجراءات التراخيص سيتم تعديل وضعه المالي والإحصائي فورًا لإرساء مبدأ العدالة الضريبية والمالية بين كافة المشتركين.
إجراءات التحويل من العداد الكودي للقانوني
لضمان الانتقال السلس من النظام الكودي إلى النظام الاسمي المعتمد، طالبت وزارة الكهرباء المواطنين المتضررين بإعداد ملف مستندات متكامل يتضمن صورة سارية لبطاقة الرقم القومي وصفة مقدم الطلب القانونية سواء كان مالكًا أو مستأجرًا للوحدة السكنية.
يجب على المشترك تقديم أصل وصورة من رخصة بناء العقار أو ما يثبت تقنين الوضع، مثل شهادة التصالح النهائية (نموذج 8 أو 10)، ثم التوجه إلى مقر هندسة الكهرباء التابع لها لتقديم طلب رسمي بالمعاينة الفنية للتأكد من سلامة التوصيلات ومطابقتها للمستندات.
بمجرد اعتماد المعاينة، يتم اتخاذ الإجراءات الإدارية لاستبدال الرقم الكودي باسم المشترك الفعلي على النظام الإلكتروني للشركة، وهو ما يضمن عودة المحاسبة بنظام الشرائح التصاعدية المدعومة، مما يساهم بشكل مباشر في خفض قيمة الفواتير الشهرية بنسبة كبيرة للمستهلكين الملتزمين.