استقرار ملحوظ في أسعار الذهب بمصر اليوم وسط ترقب للتحركات العالمية
شهدت أسواق الصاغة المصرية اليوم الثلاثاء الموافق 12 مايو لعام 2026 حالة من الاستقرار الملحوظ في أسعار الذهب لجميع الأعيرة، حيث استقر سعر جرام الذهب من عيار 24 عند مستوى 7989 جنيهًا للجرام الواحد دون احتساب المصنعية.
ويأتي هذا الثبات السعري بعد سلسلة من التراجعات التي طالت السوق المحلي خلال جلسة تعاملات يوم أمس، والتي تأثرت بشكل مباشر بالتحركات المحدودة التي شهدتها أسعار الأونصة في البورصات العالمية نتيجة المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة.
تعتبر فئة عيار 24 هي الأكثر طلبًا لدى المستثمرين الراغبين في اقتناء السبائك نظرًا لنقائه العالي الذي يجعله المرآة العاكسة لتحركات البورصة الدولية، وهو ما يفسر حساسية سعره الشديدة تجاه الأخبار القادمة من الخارج مقارنة بالأعيرة الأخرى.
سجلت أسعار الذهب اليوم في محلات الصاغة أرقامًا تعكس حالة الهدوء النسبي، حيث بلغ سعر عيار 21 الأكثر انتشارًا في مصر نحو 6990 جنيهًا، بينما وصل سعر جرام الذهب من عيار 18 إلى 5991 جنيهًا للجرام.
أما على صعيد الجنيه الذهب الذي يزن 8 جرامات من عيار 21، فقد استقر سعره اليوم عند 55920 جنيهًا، مما يجعله خيارًا مفضلًا للادخار طويل الأمد في ظل التقلبات الحالية التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية والمحلية.
المشهد العالمي والنفط
على الصعيد العالمي، تتحرك أسعار الذهب في نطاقات ضيقة قرب مستوى 4675 دولارًا للأونصة، وذلك بعد أن سجلت تراجعًا ملموسًا بنسبة بلغت 0.9% خلال تداولات الأمس، مدفوعة بضغوط قوية من ارتفاع أسعار النفط العالمية.
إن استمرار الارتفاع في أسعار الطاقة والتي قفزت بأكثر من 3% مع بداية تداولات هذا الأسبوع، ساهم بشكل كبير في زيادة المخاوف المرتبطة بمعدلات التضخم العالمي، مما وضع المعدن الأصفر تحت مقصلة التوقعات برفع الفائدة.
يرى الخبراء أن ارتفاع تكاليف الطاقة يؤدي بالضرورة إلى تعزيز التوقعات ببقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان مخططًا له، وهو الأمر الذي قد يضطر البنوك المركزية الكبرى إلى الحفاظ على سياسات نقدية متشددة.
إن الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن لا يدر عائدًا دوريًا، مما تسبب في الضغط السلبي على أداء الأونصة عالميًا ودفعها للتراجع التدريجي أمام الدولار والعملات الرئيسية الأخرى.
رغم هذا التراجع العالمي، إلا أن السوق المصري ظل متمسكًا بمستوياته الحالية نتيجة عوامل العرض والطلب المحلية، بالإضافة إلى استقرار سعر صرف العملة الذي يلعب دورًا محوريًا في تسعير الذهب داخل حدود الجمهورية بشكل يومي.
التوترات الجيوسياسية والأثر
تترقب الأسواق العالمية والمحلية بكثير من الحذر تطورات الأوضاع الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل حالة الانسداد السياسي التي أعقبت رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترحات الإيرانية الأخيرة.
إن رفض الرئيس ترامب للرد الإيراني بشأن إجراء محادثات سلام رسمية قد أشعل مجددًا مخاوف نقص الإمدادات النفطية، مما دفع بأسعار الخام إلى الارتفاع وزاد من حالة الترقب والقلق لدى المستثمرين في كافة القطاعات الاقتصادية.
تساهم هذه التوترات في خلق بيئة من عدم اليقين، وهي البيئة التي عادة ما يزدهر فيها الذهب، إلا أن الارتباط القوي حاليًا بين النفط والتضخم جعل حركة الذهب تتسم بالتذبذب بدلًا من الصعود الصاروخي المعتاد في الأزمات.
يعتبر المحللون أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الذهب، حيث أن أي تصعيد عسكري أو سياسي جديد قد يدفع المعدن الأصفر لاختراق مستويات مقاومة جديدة، بينما التهدئة قد تعيد الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة.
يظل الذهب في مصر مرتبطًا بوشائج قوية بالقرارات السياسية الدولية، حيث أن المستثمر المصري يراقب بعناية فائقة التصريحات الصادرة من البيت الأبيض ومنطقة الخليج لتقدير القيمة العادلة لمدخراته من المعدن النفيس في المستقبل القريب.
توقعات خبراء الذهب
يتوقع خبراء اقتصاد أن يستمر التذبذب في أسعار الذهب خلال الفترة القادمة ما دام استمر الصراع بين ضغوط الفائدة المرتفعة من جهة، والتوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الملاذات الآمنة من جهة أخرى.
ينصح المتخصصون في تجارة الذهب بضرورة مراقبة مستويات الإغلاق الأسبوعي للأونصة عالميًا، حيث أن البقاء فوق مستوى 4600 دولار يعطي إشارة قوية على احتمالية ارتداد الأسعار نحو الأعلى مرة أخرى في المدى المتوسط.
بالنسبة للمستهلك المصري، فإن عيار 21 يظل الخيار الأمثل للمناسبات والزينة، بينما يفضل التوجه نحو عيار 24 والجنيهات الذهبية لأغراض الاستثمار والتحوط ضد تقلبات العملة، خاصة مع وصول سعر الغرام لمستويات قياسية.
إن استقرار سعر عيار 24 اليوم عند 7989 جنيهًا يعكس توازنًا مؤقتًا بين قوى العرض والطلب، ومن المتوقع أن يشهد هذا السعر تغيرات طفيفة خلال الساعات القادمة بناءً على حركة تداولات البورصة الأمريكية والبيانات الاقتصادية المنتظرة.
في الختام، يظل الذهب هو الملاذ التاريخي الذي يلجأ إليه الأفراد والمؤسسات في ظل التحديات الاقتصادية الكبرى، ويبقى السوق المصري أحد أكثر الأسواق حيوية وتأثرًا بكل ما يدور في فلك الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية.