خالد هاشم يطالب "سيمكس" بزيادة الإنتاج لمواكبة النهضة العمرانية والمشروعات القومية
أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تضع دعم الجهود التي تبذلها الشركات لتقليل الاعتماد على الشبكة القومية للطاقة في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية خلال المرحلة الحالية، مشددًا على أهمية تبني تكنولوجيات حديثة تضمن تقليل الانبعاثات الضارة بالبيئة والابتكار في كافة مراحل العملية التصنيعية والإنتاجية.
وأشار الوزير إلى أن ترشيد استهلاك الطاقة والاعتماد على الوقود البديل يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز قدرة الشركات المصرية على التصدير لأسواق الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل التوجهات العالمية الجديدة التي تفرض التوافق مع معايير آلية تعديل الحدود الكربونية المعروفة بـ "CBAM" لضمان نفاذ المنتجات المحلية.
إن الدولة المصرية تسعى جاهدة لخلق بيئة صناعية توازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على المعايير البيئية الدولية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة القوة التنافسية للصناعة الوطنية في المحافل الدولية ويفتح آفاقًا جديدة للمنتج المصري للوصول إلى أسواق لم يكن من السهل دخولها سابقًا.
لقاء سيمكس العالمية
جاءت تصريحات المهندس خالد هاشم خلال لقاء موسع عقده مع وفد رفيع المستوى من شركة سيمكس العالمية، المالكة لشركة أسمنت أسيوط، برئاسة أنطونيو دياز رئيس الشركة في مصر والإمارات، وبحضور قيادات الشركة لبحث سبل التوافق مع خطط الدولة للتنمية الصناعية المستدامة.
وشهد اللقاء مناقشات مستفيضة حول رؤية الشركة العالمية لتعزيز استثماراتها في مصر خلال المرحلة المقبلة، وكيفية مواءمة هذه الرؤية مع الأولويات الوطنية التي تتبناها وزارة الصناعة لتطوير القطاعات الاستراتيجية وتحقيق طفرة في معدلات النمو الصناعي التي تنشدها الحكومة المصرية.
وحضر الاجتماع المهندس محمد زادة، مساعد الوزير للصناعات الاستراتيجية، حيث تم استعراض كافة السبل الممكنة لتعميق التعاون المشترك، وتذليل العقبات التي قد تواجه الاستثمارات العالمية في قطاع الأسمنت، لضمان استمرار التدفقات الاستثمارية وتطوير خطوط الإنتاج وفق أحدث النظم العالمية.
تاريخ وخبرات ممتدة
تناول الاجتماع عرضًا شاملًا لتاريخ شركة سيمكس العالمية التي تأسست منذ ما يقرب من 120 عامًا، مما يجعلها واحدة من أعرق الكيانات الصناعية في العالم، حيث تمتلك حاليًا 52 مصنعًا موزعة على 26 دولة وتوظف قوة عاملة ضخمة تصل إلى نحو 39 ألف عامل حول العالم.
واستعرض الوفد جهود الشركة الحثيثة لتحقيق مبادئ الاستدامة وتقليل الأثر الكربوني في الصناعة، وذلك ضمن إطار خطة طموحة وشاملة تستهدف من خلالها الشركة الوصول إلى حالة الحياد الكربوني الكامل بحلول عام 2050، وهو ما يتماشى مع التوجهات العالمية الكبرى.
وتعكس هذه الأرقام والخطط مدى الثقل الاستراتيجي لشركة سيمكس في السوق المصري، وقدرتها على نقل الخبرات التكنولوجية المتقدمة إلى الصناعة المحلية، مما يسهم في تطوير الكوادر البشرية ورفع كفاءة العمليات الإنتاجية داخل المصانع التابعة لها في جمهورية مصر العربية.
أنشطة صعيد مصر
ركز اللقاء على استعراض أنشطة مصنع الشركة في صعيد مصر، وتحديدًا في محافظة أسيوط، لإنتاج الأسمنت والكلينكر وهي الأنشطة التي بدأت منذ نحو 27 عامًا، مما يؤكد على عمق جذور الشركة في الاقتصاد المصري وقدرتها على الاستمرار والتوسع رغم التحديات المختلفة.
وتم تسليط الضوء بشكل خاص على أنشطة الشركة في مجال معالجة المخلفات وتحويلها إلى وقود بديل (RDF)، وهي خطوة استراتيجية تهدف في المقام الأول إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن العمليات التصنيعية، بالإضافة إلى إنتاج مواد بناء ومنتجات صديقة للبيئة.
إن استخدام الوقود البديل يمثل حلًا ذكيًا ومستدامًا للتخلص من المخلفات بطريقة آمنة بيئيًا مع توفير طاقة بديلة للمصانع، وهو ما يسهم في تخفيف الضغط على موارد الطاقة التقليدية ويحقق وفرًا في تكاليف الإنتاج، مما ينعكس إيجابيًا على سعر المنتج النهائي في السوق المحلي.
تلبية احتياجات السوق
شدد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، على ضرورة زيادة الطاقة الإنتاجية للشركة خلال الفترة القادمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسوق المحلي، خاصة في ظل حركة النهضة العمرانية الكبرى التي تشهدها مصر حاليًا والمشروعات القومية العملاقة التي تتطلب كميات ضخمة من مواد البناء.
وأشار الوزير إلى أن هناك طلبًا متزايدًا من الأسواق المجاورة على الأسمنت المصري ومنتجاته، مما يفتح فرصًا واعدة للتصدير وجلب العملة الصعبة، مؤكدًا على ضرورة استغلال الموقع الجغرافي المتميز لمصر كمركز إقليمي للتصنيع والتصدير إلى دول المنطقة والقارة الأفريقية.
وحث الوزير قيادات الشركة على التركيز على التوسع في الصناعات المغذية لقطاع الأسمنت، بهدف تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للمنتجات النهائية، وهو ما يسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية للمستلزمات الصناعية وخلق دورة اقتصادية متكاملة داخل الأراضي المصرية.
رؤية المستثمر العالمي
من جانبه، أكد أنطونيو دياز، رئيس شركة سيمكس مصر والإمارات، أن السوق المصري يعد سوقًا استراتيجيًا ومحوريًا لعمليات الشركة العالمية، حيث تحرص سيمكس دائمًا على مواءمة عملياتها التشغيلية مع الأولويات الوطنية لتعزيز الصناعة المستدامة وتحقيق النمو الاقتصادي المنشود.
ولفت دياز إلى التزام الشركة الراسخ بتوفير حلول بناء متطورة ومنخفضة الكربون، وهي حلول لا تدعم الاقتصاد المصري فحسب بل تضع مصر في مكانة متميزة ضمن خارطة الدول المصدرة لمواد البناء الخضراء التي يتزايد الطلب العالمي عليها يومًا بعد يوم بشكل كبير.
وتسعى شركة سيمكس من خلال استثماراتها في مصر إلى تقديم نموذج يحتذى به في التوافق البيئي والابتكار الصناعي، مؤكدة أن التعاون مع وزارة الصناعة يمثل حجر الزاوية في نجاح خطط الشركة التوسعية وضمان استدامة أعمالها في ظل التشريعات والسياسات المحفزة للاستثمار.
إن التوجه نحو إنتاج أسمنت منخفض الكربون يمثل جوهر السياسة الصناعية الجديدة التي تتبناها الوزارة بالتعاون مع القطاع الخاص، حيث يساهم ذلك في حماية البيئة من جهة، وضمان استمرارية النشاط الصناعي في ظل القيود البيئية العالمية الصارمة التي بدأت تفرضها الأسواق الكبرى.
وتعد شركة سيمكس من الشركات الرائدة التي تبنت تكنولوجيات تقليل الانبعاثات في وقت مبكر، وهو ما يجعلها شريكًا مثاليًا للدولة في تحقيق مستهدفات "رؤية مصر 2030" في شقها الصناعي والبيئي، وتوفير منتجات تلبي طموحات الأجيال القادمة في حياة أكثر نظافة واستدامة.
ويبقى التعاون بين الحكومة والشركات العالمية الكبرى مثل سيمكس هو الضمانة الحقيقية لتحقيق طفرة صناعية حقيقية، تقوم على ركائز العلم والتكنولوجيا والمسؤولية البيئية، مما يسهم في بناء اقتصاد قوي وقادر على مواجهة كافة التقلبات العالمية بكل كفاءة واقتدار.