"تآكل من الداخل".. اعترافات صادمة لجنرال إسرائيلي حول واقع الجيش
كشف ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي، الأحد 10 مايو 2026، عن ما وصفه بـ”الأزمة الهيكلية العميقة” داخل المؤسسة العسكرية، مؤكدًا أن المشكلة لا تقتصر على نقص الجنود، بل تمتد إلى ضعف قدرة الجيش على استيعاب وتجهيز مقاتلين جدد، في ظل ضغوط تشغيلية متزايدة.
وجاءت تصريحات الضابط تعليقًا على تحذيرات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، الذي تحدث عن حاجة فورية لتعزيز أعداد الجنود لتفادي انهيار منظومة الاحتياط.
أزمة بالجيش الإسرائيلي
الضابط قال في تصريحات للقناة 14 الإسرائيلية، إن ألوية المشاة والمدرعات والهندسة تعمل حاليًا بأقصى طاقتها، موضحًا أن الجيش يواجه نقصًا في ميادين التدريب، والمساكن، وغرف الطعام، وحتى المعدات القتالية اللازمة لاستيعاب أعداد إضافية من المجندين.
وأضاف أن الأزمة تعود إلى تراكمات ممتدة منذ سنوات، مشيرًا إلى أن عدد الوحدات العسكرية لم يشهد تطورًا يُواكب الزيادة السكانية وارتفاع أعداد الملتحقين بالخدمة العسكرية.
وأكد أن المنظومة الأمنية لم تنجح في تطوير بنيتها التحتية بما يتناسب مع الاحتياجات الحالية، معتبرًا أن النقاش الدائر يجب ألا يقتصر على أعداد المقاتلين، بل ينبغي أن يشمل أوجه القصور البنيوية داخل الجيش الإسرائيلي.
جوهر الأزمة: "جيش صغير أمام مهام مستحيلة"
أكد الضابط (الذي فضّل عدم كشف هويته في تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت) أن الجيش الإسرائيلي يعاني من خلل بنيوي ناتج عن سنوات من سوء التقدير، وتتلخص الأزمة في النقاط التالية:
استنزاف القوى البشرية: أشار الضابط إلى أن الاعتماد المفرط على قوات الاحتياط منذ عام 2023 أدى إلى "تآكل مأساوي" في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمقاتلين، مع ارتفاع معدلات الرفض الصامت للخدمة نتيجة الإرهاق.
أزمة الثقة في القيادة: كشف التقرير عن فجوة آخذة في الاتساع بين الضباط الميدانيين (برتبة عقيد وعميد) وبين هيئة الأركان، حيث يسود اعتقاد بأن الخطط العسكرية لا تزال أسيرة تصورات قديمة لا تناسب حروب "المسيرات" والمدن المعقدة.
الفشل التكنولوجي مقابل "العنصر البشري"
حذر الضابط من أن الجيش الإسرائيلي بالغ في الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على حساب التدريب القتالي الأساسي:
وهم التفوق: أوضح أن الأنظمة الدفاعية (مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود) رغم كفاءتها، خلقت "شعورًا زائفًا بالأمان"، بينما تراجعت كفاءة القوات البرية في خوض معارك التحام طويلة الأمد.
نقص الذخائر والمعدات: كشف الضابط أن "المخازن الاستراتيجية" تعاني من نقص في قطع الغيار والذخائر النوعية بسبب طول أمد المواجهات وتأخر بعض الشحنات الدولية، مما يحد من القدرة على خوض "حرب شاملة" على أكثر من جبهتين في آن واحد.
الانقسام السياسي وأثره على "قدسية الجيش"
شدد الضابط الرفيع على أن الصراعات السياسية الداخلية في إسرائيل تسللت إلى داخل الثكنات:
تسييس الرتب: حذر من أن التعيينات في المناصب الحساسة بدأت تخضع لضغوط سياسية، مما أضعف المهنية العسكرية.
تراجع الدافعية: سجلت مراكز الأبحاث التابعة للجيش تراجعًا في رغبة الشباب للالتحاق بالوحدات القتالية، مقابل تزايد الإقبال على الوحدات التكنولوجية (مثل 8200) للهرب من مخاطر الميدان.
التداعيات الميدانية (مايو 2026)
تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس تزامنًا مع:
تهديدات الشمال: تزايد احتمالات المواجهة مع حزب الله الذي طور منظومات مضادة للمسيرات.
حرب الاستنزاف: استمرار العمليات في غزة والضفة الغربية التي تستنزف الوحدات الخاصة والنخبة بشكل يومي.
فجوة القوى البشرية: "نقص بـ 15 ألف جندي"
أكد رئيس الأركان أن الجيش يعاني من عجز حاد في القوى البشرية يقدر بما بين 12،000 إلى 15،000 جندي، منهم حوالي 9،000 جندي قتالي.
تعدد الجبهات: يجد الجيش نفسه مجبرًا على العمل في (غزة، لبنان، الضفة الغربية، سوريا، والعمليات المباشرة ضد إيران)، وهو ما يتجاوز قدرة "الجيش النظامي" الحالية.
الإرهاق القتالي: حذر زامير من أن الوحدات البرية وصلت إلى "أقصى طاقتها"، وأن الاستمرار بهذا النسق دون حلول تشريعية سيؤدي إلى فشل عملياتي حتمي.
أزمة الاحتياط: "الانهيار الصامت"
كشف الضباط عن تآكل خطير في منظومة الاحتياط، والتي كانت تعتبر "العمود الفقري" للأمن الإسرائيلي:
تجاوز السقف السنوي: رغم الوعود بتقليص أيام الخدمة في 2026 لتكون 55 يومًا، إلا أن الواقع الميداني (عملية "زئير الأسد" والتوتر في الشمال) أجبر الجيش على استدعاء جنود الاحتياط لفترات تتجاوز 70 و80 يومًا.
انخفاض الدافعية: سجلت التقارير تراجعًا في "نسبة الامتثال" للاستدعاءات في بعض الألوية لتصل إلى ما بين 60-70% فقط، مع تزايد الشكاوى من فقدان الوظائف والانهيار العائلي للجنود.
الانقسام السياسي: "لغم الحيريديم"
تعتبر قضية تجنيد المتدينين (الحيريديم) هي "القنبلة الموقوتة" في قلب الأزمة الهيكلية:
العدالة في العبء: حذر زامير من أن عدم تمرير قانون تجنيد شامل يشمل جميع فئات المجتمع الإسرائيلي سيؤدي إلى انفجار داخل الجيش النظامي، حيث يشعر الجنود بالتمييز.
الانسداد التشريعي: فشل الحكومة في تمرير قوانين تمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهرًا أدى إلى نقص فوري في الكوادر، مما زاد الضغط على الاحتياط لسد الثغرات.
التداعيات الصحية والنفسية (أرقام مخفية)
أشارت تقارير إعلامية (مثل "اليوم السابع" نقلًا عن مصادر عبرية في 6 مايو 2026) إلى أن الجيش يتعمد إخفاء البيانات الحقيقية لآلاف الجنود الذين تم تسريحهم لأسباب نفسية خلال "حرب الاستنزاف" الحالية، خوفًا من ضرب معنويات الجبهة الداخلية.
"خيار شمشون": التهديد بالانهيار الشامل
في تقرير بحثي حديث، وُصف الوضع في 2026 بأنه "عدم تناسق استراتيجي"، حيث يواجه الجيش خيارًا صعبًا: إما تقليص المهام العسكرية والانسحاب من بعض الجبهات، أو المخاطرة بانهيار "هيكل الجيش" كمنظومة مهنية، وهو ما قد يدفع القيادة للجوء لخيارات ردع غير تقليدية (Samson Option) في حال استشعار خطر وجودي ناتج عن الضعف البشري.