< تفاصيل احتفال الولايات المتحدة بعيد الأم 2026 ومظاهر البهجة العائلية
متن نيوز

تفاصيل احتفال الولايات المتحدة بعيد الأم 2026 ومظاهر البهجة العائلية

عيد الأم في أمريكا
عيد الأم في أمريكا

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية أمس الأحد، الموافق العاشر من مايو لعام 2026، أجواءً احتفالية استثنائية بمناسبة "عيد الأم"، حيث خرج ملايين الأمريكيين للتعبير عن تقديرهم العميق للأمهات ودورهن المحوري في بناء النسيج الأسري والمجتمعي المستقر.

تعتبر هذه المناسبة، التي تقام سنويًا في الأحد الثاني من شهر مايو، واحدة من أكثر المواعيد الاجتماعية شعبية في الوجدان الأمريكي بعد أعياد الكريسماس والاستقلال، إذ تتحول المدن إلى ساحات من الزهور والهدايا واللقاءات العائلية الدافئة التي تعكس قيمة الوفاء.

وقد امتلأت المطاعم والمتنزهات أمس بحجوزات عائلية مسبقة، حيث فضل الكثيرون قضاء اليوم في نزهات خارجية أو رحلات قصيرة، استجابةً للتوجه الحديث الذي يميل نحو إهداء "التجارب والذكريات" بدلًا من الاكتفاء بالهدايا المادية التقليدية التي سادت لعقود.

بداية الفكرة الأمريكية

ترجع الجذور التاريخية لهذا الاحتفال العالمي في نسخته الأمريكية إلى مجهودات الناشطة "آنا جارفيس"، التي كرست حياتها لتخليد ذكرى والدتها بعد رحيلها في عام 1905، محولةً رغبة والدتها القديمة في تكريم تضحيات الأمهات إلى واقع ملموس شمل الأمة بأكملها.

نظمت جارفيس أول احتفال رسمي بهذه المناسبة في العاشر من مايو لعام 1908 داخل كنيسة "أندروز ميثوديست" بولاية فرجينيا الغربية، وقامت خلالها بتوزيع 500 زهرة قرنفل بيضاء، وهي الزهرة التي كانت تفضلها والدتها الراحلة، لتصبح منذ ذلك الحين رمزًا عالميًا لهذا اليوم.

ولم يتوقف طموح آنا عند هذا الحد، بل استمرت في الضغط والمطالبة بضرورة الاعتراف بهذا اليوم كعيد وطني، وهو ما تحقق بالفعل في عام 1914 عندما أصدر الرئيس الأمريكي "وودرو ويلسون" قرارًا تاريخيًا يقضي باعتبار الأحد الثاني من مايو يومًا رسميًا لتكريم الأم.

سر توقيت الاحتفال

لم يكن اختيار الأحد الثاني من شهر مايو مجرد صدفة عابرة، بل جاء تخليدًا لذكرى أول احتفال نظمته آنا جارفيس في فرجينيا، ليتحول هذا التاريخ إلى تقليد سنوي ثابت تتبعه حاليًا دول عديدة مثل كندا وأستراليا بجانب الولايات المتحدة.

يرتبط هذا التوقيت في العقل الجمعي الغربي ببدايات تفتح الزهور واعتدال الأجواء، مما يسمح للعائلات بتنظيم رحلات استرخاء وأنشطة خارجية تهدف إلى صناعة ذكريات تدوم لفترات طويلة، بعيدًا عن ضغوط العمل والحياة اليومية المعتادة والمزدحمة بالمهام.

وتشير التقارير الاقتصادية الصادرة أمس إلى أن الإنفاق على هدايا عيد الأم لعام 2026 شهد ارتفاعًا ملحوظًا، خاصة في قطاعات المجوهرات الشخصية وبطاقات التهنئة المبتكرة، بالإضافة إلى الإقبال الكثيف على شراء باقات الزهور الملونة التي تزينت بها البيوت الأمريكية.

اختلافات الثقافة العالمية

رغم أن جوهر الاحتفال بالأم ومكانتها ثابت في كافة بقاع الأرض، إلا أن المواعيد تختلف بشكل جذري بناءً على الخلفيات الثقافية والدينية لكل شعب، مما يخلق تنوعًا جميلًا في طرق التعبير عن هذا الحب الفطري الذي يجمع البشرية قاطبة.

ففي المملكة المتحدة، يحتفل البريطانيون بما يعرف بـ "أحد الأمومة"، والذي يوافق الأحد الرابع من الصوم الكبير لدى المسيحيين، وقد حل هذا الموعد في عام 2026 يوم الخامس عشر من مارس، وهو تقليد يعود بجذوره العميقة إلى القرن السادس عشر الميلادي.

أما في الجانب الآخر من العالم، وتحديدًا في المكسيك، يظل تاريخ العاشر من مايو موعدًا ثابتًا للاحتفال بغض النظر عن يوم الأسبوع الذي يقع فيه، حيث يتحول هذا التاريخ إلى تظاهرة شعبية كبرى تعكس المكانة المقدسة للأم في الموروث الثقافي اللاتيني.

رمزية الربيع العربي

في عالمنا العربي، نجد أن الاحتفال بعيد الأم يأخذ طابعًا خاصًا يربط بين عطاء الأم وتجدد الحياة، حيث استقر الاختيار على يوم الحادي والعشرين من مارس من كل عام، وهو الموعد الذي يتزامن مع أول أيام فصل الربيع وبداية الاعتدال الربيعي.

جاء هذا الاختيار ليرمز إلى أن الأم هي نبع الحياة المتجدد ورمز العطاء الذي لا ينضب، تمامًا كما تمنح الأرض أزهارها وثمارها في الربيع، ليكون هذا التاريخ بمثابة وقفة تقدير وطنية واجتماعية شاملة في كافة الدول العربية من المحيط إلى الخليج.

ويحرص المواطنون في الدول العربية على إحياء هذه المناسبة عبر تبادل الهدايا الرمزية وتنظيم الحفلات المدرسية والاجتماعية، تأكيدًا على القيم الأسرية الأصيلة التي تضع بر الوالدين في مقدمة الأولويات الأخلاقية والدينية التي تتربى عليها الأجيال المتعاقبة.

تطور أشكال التقدير

مع دخول عام 2026، لاحظ الخبراء الاجتماعيون تحولًا ملحوظًا في كيفية تعبير الأبناء عن حبهم لأمهاتهم، حيث تزايد الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية لإرسال التهاني المبتكرة ومقاطع الفيديو الشخصية التي توثق أجمل اللحظات التي جمعت أفراد الأسرة الواحدة.

ولم تعد الهدايا المادية هي المطلب الوحيد، بل أصبح "الوقت" هو الهدية الأغلى، حيث يحرص الأبناء على تفرغ كامل في هذا اليوم للجلوس مع أمهاتهم والاستماع لقصصهم، في محاولة لرد جزء بسيط من الجميل الهائل الذي قدمته الأم طوال سنوات التربية.

إن احتفال الولايات المتحدة أمس، وما يتبعه من احتفالات حول العالم، يظل تذكيرًا سنويًا هامًا بضرورة الحفاظ على هذه الروابط الإنسانية السامية، وضمان أن تظل الأم دائمًا في قلب الاهتمام والتقدير، ليس فقط في يوم واحد، بل في كل لحظة من لحظات الحياة.