باريس تستقبل "عائدي السفينة الموبوءة".. استنفار طبي بعد ظهور أعراض "هانتا"
في وقت متأخر من مساء الأحد (10 مايو 2026)، هبطت طائرة إجلاء طبي خاصة في مطار "لو بورجيه" شمال شرق باريس، وعلى متنها خمسة مواطنين فرنسيين تم إجلاؤهم من السفينة السياحية المنكوبة "إم في هونديوس" (MV Hondius)، التي شهدت تفشيًا لفيروس "هانتا" القاتل قبالة السواحل الإسبانية.
تطور مقلق: إصابة مشتبه بها على متن الرحلة
أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، في تصريح عاجل عبر منصة "إكس"، أن الرحلة لم تخلُ من المتاعب الصحية، حيث:
ظهرت أعراض الإصابة بالفيروس (حمى وضيق تنفس) على أحد الركاب الخمسة أثناء رحلة العودة.
تم على الفور تصنيف الحالة كـ "إصابة مشتبه بها"، ونقل جميع الركاب تحت حراسة أمنية وطبية إلى مستشفى "بيشا كلود برنارد" في باريس، وهو المركز الوطني المرجعي للأمراض المعدية عالية الخطورة.
الإجراءات الاحترازية: عزل صارم ومرسوم حكومي
اتخذت السلطات الفرنسية تدابير استثنائية لمنع تسرب الفيروس إلى الداخل:
الحجر الصحي: سيخضع العائدون لعزل طبي صارم لمدة 72 ساعة لإجراء تقييم شامل، يليه عزل منزلي ومتابعة دقيقة.
مرسوم طوارئ: أصدر رئيس الوزراء مرسومًا يسمح بتفعيل إجراءات العزل والمتابعة لكل من خالط الحالات المصابة أو شاركهم رحلة العودة، لضمان حماية الصحة العامة.
التنسيق الدولي: تتم عملية الإجلاء برعاية منظمة الصحة العالمية وبالتنسيق مع السلطات الإسبانية والهولندية، كجزء من عملية أوسع لإجلاء أكثر من 150 راكبًا من جنسيات مختلفة.
خلفية عن السفينة المنكوبة وفيروس "هانتا"
بؤرة العدوى: السفينة "إم في هونديوس" (التي ترفع علم هولندا) خضعت للحجر الصحي في "تينيريفي" بإسبانيا بعد تسجيل 8 إصابات و3 وفيات بالفيروس.
طبيعة الفيروس: أوضحت منظمة الصحة العالمية أن الفيروس المسجل هو سلالة "أنديز" (Andes virus)، وهي سلالة نادرة من فيروسات "هانتا" تتميز بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر عبر المخالطة اللصيقة، وتصل نسبة الوفيات فيها إلى نحو 38%.
فيروس "هانتا" (سلالة أنديز)
تعتبر هذه السلالة التي تم تحديدها على السفينة (Andes virus) من أخطر أنواع فيروسات هانتا للأسباب التالية:
العدوى البشرية: بخلاف معظم سلالات هانتا التي تنتقل فقط من القوارض للإنسان، فإن سلالة "أنديز" هي الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال المباشر بين البشر من خلال الرذاذ أو المخالطة اللصيقة.
الفترة الزمنية: بدأت الإصابات الأولى على السفينة في أوائل شهر أبريل 2026، وتوفي أول راكب في 11 أبريل، لكن لم يتم تأكيد الفيروس مخبريًا إلا في 2 مايو بعد إجراء فحوصات دقيقة في جنوب إفريقيا.
نسبة الوفيات: أعلنت منظمة الصحة العالمية أن نسبة الوفيات في هذا التفشي بلغت 38% (3 وفيات من أصل 8 حالات مؤكدة ومحتملة حتى 8 مايو).
وضع السفينة "إم في هونديوس" (MV Hondius)
المسار: انطلقت السفينة من "أوشوايا" بالأرجنتين في 1 أبريل 2026، وكانت في رحلة استكشافية شملت القارة القطبية الجنوبية وجزر جنوب المحيط الأطلسي (سانت هيلانة، أسينشين).
ركاب السفينة: كانت السفينة تحمل 147 شخصًا من ركاب وأفراد طاقم من 10 جنسيات مختلفة.
التفتيش الصحي: خضعت السفينة للحجر في جزر الكناري (تينيريفي)، حيث عارضت السلطات المحلية رسوها في البداية خوفًا من تسرب العدوى للسكان، قبل أن يتم التنسيق لإجلاء الرعايا الدوليين.
الإجراءات القانونية والوقائية في فرنسا
متابعة المخالطين: أصدرت وزارة الداخلية الفرنسية مرسومًا يسمح بتتبع أي شخص سافر على رحلات تجارية قد يكون فيها ركاب نزلوا من السفينة في محطات سابقة (مثل الركاب الذين غادروا السفينة في جنوب إفريقيا أو الرأس الأخضر).
فترة المراقبة: طلبت السلطات الصحية من جميع من كان على متن السفينة مراقبة أعراضهم لمدة 45 يومًا، وهي أطول فترة حضانة محتملة للفيروس.
الخط الساخن: خصصت وزارة الصحة الفرنسية خطًا ساخنًا (+33 1 40 25 00 00) للرد على استفسارات الشركات التي لديها موظفون على متن رحلات بحرية أو للعائلات المتضررة.
وتعيش باريس حالة من التأهب الطبي لاحتواء هذا التهديد الوبائي الوافد. وفي حين تؤكد السلطات أن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء لمسافات طويلة (بخلاف كوفيد-19)، إلا أن سرعة تفعيل "جهاز استجابة الأزمات" تعكس جدية التعامل مع سلالة "أنديز" الفتاكة، بانتظار نتائج الفحوصات النهائية للركاب العائدين.